الصوم لدى اليهود أقصر ومكثّف أكثر مقارنة بصوم رمضان. يُحظر في كل أنواع الصيام لدى اليهود التي تستمر حتى 25 ساعة على الأكثر، تناول الأطعمة والسوائل تماما، بما في ذلك الماء. أشهر أيام الصيام لدى اليهود هو صيام يوم الغفران الذي سنتطرق إليه لاحقا. إضافة إلى صيام يوم الغفران هناك خمسة أيام صيام خلال السنة العبرية المعروفة أقل ولكن هناك قصص مؤثرة حولها.

وتحظى أيام الصيام بأهمية متفاوتة. يلي صيام التاسع من آب صيام يوم الغفران من حيث أهميته. ثم يليهما أيام الصيام الثلاثة: صيام جداليا، صيام السابع عشر من تموز وفق التقويم العبري، وصيام العاشر من تيفيت وفق التقويم العبري. يعتبر صيام إستير صياما غير ملزم وهو الصوم الأخير من حيث أهميته.

وصيام العاشر من تيفيت وفق التقويم العبري هو الصيام الأول في السنة العبريّة ويُحتفل به لذكرى خراب الهيكل. يستغرق هذا الصيام يوما واحدا، ولا يتناول فيه الصائمون الأطعمة والسوائل منذ بزوغ الشمس وحتى غروبها. فُرِض في هذا اليوم وفق التقاليد اليهودية حصار على مدينة القدس، وحدث قبل نحو 500 عام قبل الميلاد. حدد الحصار مصير سكان القدس اليهود بعد مرور سنة ونصف من ذلك.

مصلون يهود يتفجعون على دمار الهيكل في صيام التاسع من آب (Mendy Hechtman/Flash90)

مصلون يهود يتفجعون على دمار الهيكل في صيام التاسع من آب (Mendy Hechtman/Flash90)

ويحتفل اليهود بذكرى انتهاء الحصار بالصوم أيضًا. وهو صيام السابع عشر من تموز العبري، وتشير التقاليد إلى اختراق أسوار القدس على ويد الإمبراطور تيتوس قبل خراب الهيكل الثاني بعدة أسابيع. يشير هذا الصيام إلى بدء الأسابيع الثلاثة التي لا يحلق فيها اليهود شعرهم، لا يسمعون الموسيقى، لا يرقصون، ولا يتزوجون. في الأيام التسعة الأخيرة من هذه الأسابيع الثلاثة، من المتبع عدم تناول اللحم وتجنب شرب الكحول. بعد الانتهاء من أسابيع الحداد الثلاثة هذه هناك صيام آخر وهو صيام التاسع من آب.

ويتضمن هذا الصوم إحياء ذكرتين في آن واحد - يتم إحياء ذكرى خراب هيكليين يهوديين، يُعتقد وفق التقاليد اليهودية أنهما دُمرا في الوقت ذاته، بفارق بضع سنوات بين كلا الحدثين. هذا هو الصيام الأساسي لذكرى خراب القدس وخراب كلا الهيكليين اليهوديين. وفق التقاليد اليهودية، على اليهود في هذا اليوم أن يتذكروا أن أسباب الدمار هي كراهية بين اليهودية لم يكن داعي لها، ويجب محاربتها وتشجيع الوحدة والمحبة. يستغرق هذا الصوم يوما كاملا، وبالإضافة إلى حظر تناول الأطعمة والسوائل يُحظر أيضا إقامة علاقات جنسيّة وهناك تعليمات حظر أخرى شبيهة بيوم الغفران.

فيديو يعرض يهودا وهم يصلون ويحيون ذكرى خراب الهيكل عشية التاسع من آب، في باحة حائط البراق:

ويشار إلى أن "صوم جداليا" هو الصوم اليهودي الأخير المرتبط بخراب الهيكل ويشير إلى الاغتيال السياسي الأول في تاريخ الشعب اليهودي وهو مقتل "جداليا بن أحيكام". كان جداليا زعيما يهوديا عينه المحتلون البابليون مسؤولا عن السكان اليهود الذين ظلوا في القدس بعد خراب الهيكل الأول. بعد مرور شهرين فقط من تعيينه، قُتِل على يد أحد أقارب الملك داود الذي لم يكن راضيا عن أن يكون زعيم اليهود في القدس ليس من أبناء الأسرة المالكة، وأراد شغل المنصب بنفسه.  بعد جريمة القتل هرب معظم أبناء الجالية اليهودية من القدس إلى مصر.

وهناك صوم آخر وهو صيام إستير الذي يعد صياما غير إجباري. وهو يشير إلى إحياء ذكرى أعجوبة حدثت لدى اليهود في الإمبراطورية الفارسية وفق "سفر إستير" وتهدف هذه الذكرى لإحياء ذكرى الأيام الثلاثة التي صام فيها اليهود وفق التقاليد اليهودية عندما اكتشفوا خطة إبادتهم. من المتبع أن يكون صيام إستير سهلا جدا - لا ينطبق على مَن يعاني من صداع أو ألم في العينين، النساء الحوامل والمرضعات، الأزواج الذين على وشك الزواج - فهو متساهل ولا يتعين على الجميع إحياءه ولا داعي لتعويض هذا الصيام لاحقا.

صلاة يهودي صائم في حائط المبكى في صيام السابع عشر من تموز (Rafi Letzter/Flash90)

صلاة يهودي صائم في حائط المبكى في صيام السابع عشر من تموز (Rafi Letzter/Flash90)

وصيام يوم الغفران هو الصيام الأخير والأساسي في اليهودية، وليس مرتبطا بخراب الهيكل أبدا. لا يهدف هذا اليوم إلى إحياء كارثة حدثت بل إلى التوبة من خلال تعذيب الجسم. وفق التقاليد اليهودية، يعد يوم الغفران هو يوم الاستغفار وطلب الرحمة ويحدد مصير البشر، وكذلك هو اليوم الأكثر قدسية في السنة. إضافة إلى الامتناع التام عن تناول الأطعمة والسوائل لمدة 25 ساعة من الصيام، على الصائمين الامتناع عن إقامة العلاقات الجنسية، الاستحمام، وانتعال أحذية جلدية. يُحظر أيضا تشغيل الكهرباء، الطبخ، أو السفر في السيارة. هذا هو الصوم الأطول في اليهودية إضافة إلى صيام التاسع من آب.

رغم كل تعليمات الحظر هذه يشدد الكثير من اليهود على هذا الصيام مقارنة بأيام الصيام الأخرى. وفق معطيات دائرة الإحصاء المركزية فهناك أكثر من %60 من اليهود في إسرائيل ممن يصومون يوم الغفران. يصوم اليهود المتدينون بشكل أساسيّ أيام الصيام الأخرى، وهم يشكلون نحو %20 من السكان اليهود في إسرائيل.