وصل الحال بشابات مدينة تل أبيب وشبانها إلى أن يعقدوا حفلات زفاف "مزيفة". أي أن يقيموا احتفالا فيه جميع مكونات الزفاف: عريس وعروس، ومعازيم، وعائلات العروسين، وصديقات، وفستان عرس وبعد.. لكن من دون أن يكون شيئا من هذا حقيقيا. لماذا كل هذا؟ لأن الزواج في تل أبيب لم يعد على رأس أولويات الشباب، فعلى الأقل الاستمتاع بالتجربة ولو كانت غير حقيقة. وبالنسبة للشابات فمهمة العثور على عريس أصبحت قاسية للغاية. ما الأسباب؟

تل أبيب بلد المغريات

المفارقة في المشهد التل أبيبي (إن صح التعبير) هو أنها مليئة بالحانات وهي مدينة تستقطب الشباب في الأعمار الملائمة للتعارف، وفيها السهر والسمر لا ينقطع، وجوها اللطيف لا يشابهه أي مكان في إسرائيل، إلا أن هذا كله يصعّب على الشابات العثور على علاقة قوية تضعهم على مسار الالتزام والزواج. فسيناريو الشاب الذي يبادر للتعارف مع الشابة في الليل ومن ثم يتركها في الصباح بعد أن ضاجعها طوال الليل، يتكرر أكثر فأكثر.

وكلمة "سينغل"، أعزب باللغة الإنجليزية، هي الكلمة الرائجة في البلد الآن، لأنها مغرية أكثر وتعبر عن قيم الحرية والاستقلالية في المدينة. وعلى الرغم من وقوع الفرص للتعارف، إلا أن الجميع مشغول ببناء نفسه، فأصبحت العادة تأجيل عمر الزواج إلى ما بعد ال25 (في تل أبيب ما بعد ال30)، يحول مهمة الارتباط إلى أصعب. العلاقات القصيرة والعابرة احتلت مكان العلاقات الطويلة والدائمة.

حتى أن سحر العزوبية في تل أبيب أصبح جزءا لا يتجزأ من المادة الوراثية للمدينة، وتشهد على ذلك الصحف المحلية مثل مجلة "تايم أووت"، صاحبة الانتشار الواسع في المدن الإسرائيلية، التي تنشر كل سنة قائمة العزباوات الأكثر سخونة في تل أبيب. عدا عن أن فكرة العزوبية في العصر الحديث أصبحت أكثر قبولا في ضوء سعي الفرد وراء بناء سيرته المهنية والمال بعد العائلة والبنين.

إضافة إلى ذلك، معظم اللقاءات التي تنشأ في البارات وأماكن الترفيه تكون مصحوبة بالمشروب والمخدرات، والقرارات التي يتخذها الجانبان المعجبان الواحد بالآخر لا تكون عقلانية. لذلك تتحول هذه اللقاءات المثيرة إلى لقاءات تطغي عليها الشهوة.. أو كما يقال: "كلام الليل يمحوه النهار".

التعارف في العالم الافتراضي لم يثبت نفسه

إننا نعيش عصرًا يصبح به كل شيء رقيما أو ينتقل إلى العالم الافتراضي. وكذلك التعارف. فترى مقهى يعج بالرواد في تل أبيب، ولا أحد يلتفت إلى الآخر. الكل مشغولون بالهاتف النقال وتطبيقات التواصل والتعارف. والمؤسف بالنسبة للشابات هو أن اشتراكهن في هذه التطبيقات لا يحل المشكلة. أولا يجدر الذكر أن نسبة النساء اللاتي ينضممن إلى هذه التطبيقات يبقى ضئيلا. ومعظم الفتيات التي خضن تجربة الاشتراك في واحدة من تطبيقات التعارف المشهورة في إسرائيل، وصفن التجربة بأنها سيئة وغير مشرفة.

فإما أن الرجال والنساء في التطبيقات بأجيال متقدمة، وإما أن يكون الرجال هناك غير جديين ووجودهم في تطبيقات التعارف هو لسد حاجاتهم الجنسية. ناهيك أن معظم الدردشات في هذه التطبيقات لا تكون عميقة وإنما تافهة والنتيجة أن معظم الشابات اللاتي جرّبن حظهن في تطبيقات التعارف خرجن منها بدون رجعة. وفي الحاصل، فإن قناة التعارف الواعدة، التي تنبأ لها كثيرون بأن تحلّ ورطة الصبايا في تل أبيب، لا توفي بالوعد.

إضافة إلى ذلك، تشير استطلاعات عديدة أجريت في الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا) أن تطبيقات التعارف في تراجع مستمر. وأن هذه التطبيقات بعيدة عن تحقيق المأمول منها. واللافت أن هذه الاستطلاعات كشفت أن نسبة قليلة من النساء تملك حسابات في هذه التطبيقات أصلا، ونسبة أقل تتعامل معها بجدية.

الرجال في البلد مثليون

يحدث في تل أبيب أن تكون الشابة في تل أبيب محاطة بكثير من الرجال، لكن هذا لا يزيد من حظوظها في التعارف على واحد منهم، لأنهم مثليو الجنس.

مشهد الرجال في تل أبيب مخادع. فتل أبيب أصبحت الأكثر استقطابا للمثليين والمثليات في إسرائيل، لاحتضانها المطلق لهم. المثليون في تل أبيب يشعرون بالحرية والأمان، وهم ليسوا مجبرين على أن يخفوا هويتهم. على العكس، في تل أبيب 2017، أن تكون مثليا يعني أن المدينة تحتضنك أكثر من غيرك، لا سيما في أيام مهرجان المثليين السنوي أو باسمه المشهور عالميا "مسيرة الفخر".

أما بالنسبة للفتيات اللاتي يبحثن عن رجل للزواج فهذا يزيد من مشقة البحث، ويتسبب في حالات إحباط عديدة، فلطالما انتهت قصص العشق بخيبة ظن، لأن الشابة انجذبت أو عشقت شابا مثليا. وفي حالات عديدة تفضل الشابة الصداقة مع شاب مثلي على العلاقات العاطفية مع شاب لا تجده.

وما الحل أمام هذا الركود في الجبهات المختلفة؟ أحد الحلول هو الاتكال على الذات، كما في مجالات ثانية. أي أن تكون الشابة هي المبادرة إلى التعارف. وتتصرف غير العادة المعتادة، أي أن تنظر حولها، وفي حال التقاطها لشاب يستحق الانتباه، أن تتحدث معه ولا تعتمد على أنه ربما سيتقدم منها بغرض التعارف. والحل الآخر هو مغادرة تل أبيب. ربما خارج تل أبيب يكون العريس.