لقد كلفت الحرب الأهلية في سوريا، التي تدور رحاها منذ أكثر من خمس سنوات، حزب الله في لبنان ثمنا باهظا (تشير معظم التقديرات إلى أكثر من 1600 قتيل و5000 جريح)، ما أدى إلى تصريحات كثيرة من جهة إسرائيل إلى أن التنظيم في حالة تدهور تاريخية. في الحقيقة، هناك آلاف مقاتلي التنظيم الذين يحاربون في سوريا في السنوات الأخيرة، وقد أصبح جزء منهم منهمكا بسبب القتال، وكان يفضّل جزء منهم التركيز على إسرائيل. إضافة إلى ذلك فإن التقديرات حول قوة التنظيم العسكرية، ولا سيما فيما يتعلق بموارده البشرية، تتجاهل تطورات هامة في السنوات الأخيرة: لقد تحالف حزب الله مع جهات جديدة في سوريا، مثل التحالف مع جهات قد تحارب إلى جانبه في معركة مستقبلية ضد إسرائيل.

يبذل حزب الله جهودا في العثور على الشركاء المحتملين في داخل لبنان وخارجه منذ سنوات كثيرة، الأمر الذي يساعده على تحسين صورته الذاتية بصفته حامي الشيعة في المنطقة وعلى تعزيز مكانته في "محور المعارضة" (الذي يشمل إيران وسوريا). على مرّ السنين، أقام التنظيم وحدة خاصة تهتم بتدريب المليشيات الشيعية وتسليحها فقط في الشرق الأوسط. مثلا، بعد أن اجتاحت الولايات المتحدة العراق، أقام حزب الله وحدة أرسِلَ في إطارها مدربون محترفون إلى العراق، وتم تدريب مليشيات في لبنان. في السنوات الأخيرة، بدأ التنظيم باستثمار موارده في اليمن، وعمل على تسليح الثوار الحوثيين وتدريبهم. منذ بداية القتال في سوريا، أقام حزب الله وإيران مليشيات مختلفة للمحاربة إلى جانب الأسد ولكن يخضع جزء منها مباشرة للتنظيم وإيران.

يحارب مقاتلو حزب الله، في سوريا للمرة الأولى بالتعاون مع مقاتلي المليشيات الشيعية من العراق، سوريا، أفغانستان وباكستان، والذين اهتموا بتدريبهم في السابق. لا عجب أن قائد قوات "الباسيج" الإيرانية قد قال هذا الشهر إن دماء مواطني الدول الكثيرة تختلط معا أثناء الدفاع عن سوريا. إضافة إلى تحسين التنسيق بين قوات المقاتلين، فإن أهمية هذه التجارب تكمن في تعزيز العلاقة والأخوة بين القوات الشيعية من أنحاء الشرق الأوسط. في سيناريو حدوث معركة عسكرية مستقبلية بين إسرائيل وحزب الله، قد يتجند مقاتلون شيعيون غرباء في سوريا لمساعدة أصدقائهم وحلفائهم. ستكون هناك أيضا مكافآت مادية، مثلا تمويل إيراني لتحقيق ذلك الهدف.

بكلمات أخرى، رغم أن حزب الله قد تضرر من مشاركته في الحرب في سوريا من نواح كثيرة، فقد نجح في كسب فائدة من الحرب: تجربة ميدانية هامة، من بين أمور أخرى، في أطر عسكرية واسعة، تحسين قدرته الاستخباراتية، واستخدام الطائرات من دون طيار، وغيرها. إن عدد مقاتلي التنظيم الذين تضرروا هو هامشي مقارنة بالحلفاء الجدد الذين حظي بهم التنظيم في سوريا. ربما هؤلاء الحلفاء لديهم خبرة أقل من مقاتلي التنظيم، ولكن لا شك أنهم قادرون على توفير دعم عسكري هام لحزب الله في المستقبَل.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي.