رغم أن القرار النادر لإغلاق المسجد الأقصى وكل منطقة الحرم القدسي الشريف هو قرار عملياتي اتخذه بشكلٍ رسميّ ضابط لواء القدس في الشرطة الإسرائيلية، إلا أنه من الواضح أن قرارا هاما كهذا لا يُتخذ دون مصادقة وزير الأمن الداخلي ورئيس الحكومة ذاته.

وأدت العملية الفتاكة في الحرم القدسي الشريف، بعد أن نفذها ثلاثة شبان عرب إسرائيليّون من مدينة أم الفحم وأسفرت عن قتل عربيين آخرين - وهما شرطيان إسرائيليان درزيان، إلى حالة طوارئ في المنظومة الأمنية الإسرائيلية. هناك شعور في أوساط صنّاع القرار من الفشل الاستخباراتي في العثور على القتلة - حيث خططوا ونسقوا معا لتنفيذ العملية، هرّبوا الأسلحة إلى داخل باحة المسجد وحتى أنهم نشروا منشورا في الفيس بوك قبل بضع ساعات من تنفيذ العملية تظهر في خلفيته صورة المسجد الأقصى.

وتعتقد الشرطة أن هناك أسلحة مخبأة أخرى في منطقة المسجد الأقصى، وهناك شك أن أحد أفراد الوقف ساعد منفذي العملية.

لذا أراد نتنياهو منذ اللحظة الأولى إغلاق المسجد الأقصى لوقت قصير قدر المُستطاع، ولكن بعد أن تلقى يوم السبت مكالمات هاتفية طارئة من زعماء عرب تحدثوا عن الموضوع، مارس ضغطا إضافيا على الشرطة لفتح المسجد أمام المصلين.

وحتى أن نتنياهو بادر إلى إجراء مكالمة مع الرئيس الفلسطيني، أبو مازن، مؤكدا له أن الحديث يدور عن خطوة مؤقتة وليس عن تغيير الوضع الراهن، إلا أن جهات إسرائيلية كانت مشاركة في المحادثات قالت إن أكثر ما يهم نتنياهو هو العلاقات مع ملك الأردن. أثارت التظاهُرات التي جرت في الأردن قلقا لدى نتنياهو، الذي يتلقى كل الوقت تحديثات من الأسرة المالكة عبر مبعوثه الخاص، يتسحاق مولكو، وقرر بعد أن تحدث مع الملك عبد الله، فتح المسجد الأقصى اليوم ظهرا نهائيًّا.

وتجدر الإشارة إلى أن الشرطة طلبت من نتنياهو وقتا إضافيا للتأكد من عدم وجود أسلحة أو مُتفجرات في المسجد الأقصى. تقول جهات في الشرطة إن منطقة المسجد الأقصى كبيرة ولا يمكن إدخال كلاب الشرطة إليها بهدف العثور على متفجرات على سبيل المثال"، إلا أن نتنياهو حازم على فتح المسجد الأقصى بأسرع وقت ممكن.

ورغم أن الحديث يدور عن خطوة نادرة جدا، ما زال الوضع هادئا نسبيًّا في الأراضي الفلسطينية، فيما عدا بعض السكان الفلسطينيين الذين صلوا في الشارع بشكل تظاهري. رغم ذلك، يبدو أن إسرائيل تفضل عدم المخاطرة، لذا ستفتح المسجد أمام المصلين اليوم ظهرا، وستتخذ إجراءات مثل التفتيش الأمني عند الدخول.