في حين أن الحرب التي يديرها التحالف الكرديّ ضد تنظيم الدولة الإسلامية أصبحت على وشك الانتهاء، في عاصمة التنظيم، في مدينة الرقة الواقعة شمال سوريا، كُشِف للمرة الأولى عن مقاتلين مثليين، يحاربون مع القوات الكرديّة.

وتشكل كتيبة المقاتلين جزءا من المليشيات الأناركية المعروفة باسم "قوات الميليشيا الشعبية العالمية الثورية" (‏International revolutionary People's Guerilla Forces‏)، التي ينشط فيها متطوعون من دول الغرب والأكراد المحليون أصحاب الأيديولوجية اليسارية المتطرفة.

وفي الأيام الأخيرة، نُشرت صور لمقاتلي الوحدة في شوارع الرقة المدمرة، وهم يرفعون علنا علم المثليين ولافتات كُتب عليها: "أولئك المثليون سيقتلون الفاشيين".

ويدير التحالف الكرديّ في شمال سوريا أو كما يعرف باسم "الجبهة الديموقراطية السورية" سياسة ثورية في شمال سوريا تتضمن سياسة اللامركزية للصلاحيات وتوزيعها على المجموعات المختلفة، ضم النساء للعمل في وظائف قتالية، ووظائف رفيعة المستوى، ومعاملة متسامحة مع المثليين.

مقاتلون يرفعون علم المثليين وكتابات "أولئك المثليون سيقتلون الفاشيين" (Facebook)

مقاتلون يرفعون علم المثليين وكتابات "أولئك المثليون سيقتلون الفاشيين" (Facebook)

سعينا لفحص الموضوع مع بعض الخبراء الإسرائيلين في الشؤون السورية والكردية. وقال لنا عيدان برير، الذي يدرس للقب الدكتوارة في قسم التاريخ في جامعة تل أبيب، وزميل باحث في المنتدى الفكري الإقليمي، وخبير بشؤون العراق إن الحديث يدور، على ما يبدو، عن خدعة للقسم المتحدث باسم المجموعة الكردية التي نشرت الخبر والصور في النت بهدف العلاقات العامة. "الكتابة مقتبسة عن مجلات لأحرار الجنس، ولكن لا أعتقد أن هناك قوات كهذه في أرض الواقع سوى في التقارير الصحفية باللغات الأجنبية"، أضاف برير.

وكذلك ادعت اليزابيث تسوركوب، الناشطة من أجل حقوق الإنسان، وخريجة اللقب الأول في الإعلام والعلاقات الدولية من الجامعة العبرية والحاصلة على اللقب الثاني في شؤون الشرق الأوسط من جامعة تل أبيب، وزميلة باحثة في منتدى التفكير الإقليمي أنه، على ما يبدو، يدور الحديث عن خدعة لهذه المجموعة بهدف العلاقات العامة، أي أن الحديث عن مثليين غربيين وصلوا إلى منطقة الإدارة الكردية في شمال سوريا وليس عن مقاتلين مثليين من قوات سوريا الديمقراطية. "أقيمت هذه الوحدة الصغيرة دون موافقة قوات سوريا الديمقراطية. يعاني المثليون في منطقة الإدارة الكردية في شمال سوريا كما يعاني سائر المثليين في سوريا من تمييز وقمع من قبل الدولة، المجتمَع، والعائلة". حتى أن تسوكروب لفتت انتباهنا إلى بيان لمسؤول في قوات سوريا الديمقراطية, مصطفى بالي, " تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبرا عن تشكيل كتيبة لمثليي الجنس من المقاتلين الأمميين ضمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة الرقة‎.‎‏ إننا في قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الذي نؤكد على احترامنا العميق لحقوق الإنسان و الحريات العامة، فإننا ننفي تشكيل هكذا كتيبة ضمن صفوف قواتنا و نعتبر هذا الخبر عاريا عن الصحة", كما جاء في البيان.