تبدو القصة التالية كأسطورة، ولكنها حدثت حقا: في ذروة الحرب العالمية الثانية، عندما علمت إسرائيل بقتل يهود أوروبا وتقدّم جيش القائد الألماني، رومل، في شمال إفريقيا، طلب عدد من اليهود إزالة اللعنة، والانتصار على هتلر، والتصدي لجيش رومل قبل أن يصل إلى الحدود الإسرائيلية.

لهذا، خصص الجيش البريطانيّ طائرة لهؤلاء اليهود. فصعدوا إليها ومعهم دجاجات سوداء، وأحاطوا معها حدود إسرائيل عبر الجو. ثم، ذبحوها وأخرجوا دمها من جسمها. وهكذا بعد اعتقال جيش رومل في مصر، كان اليهود متأكدين أن السحر قد نجح، وأنه نجح في منع تعرض حدود إسرائيل للنازيين.

وتبدو هذه القصة غير واقعية، رغم أنها حدثت قبل أكثر من سبعين عاما. ولكن في يومنا هذا، في القرن الحادي والعشرين، ما زال الإسرائيليون يؤمنون بالساحرة السوداء.

وخُصصَ هذا الأسبوع لهذا الموضوع برنامج التحقيقات الشعبي الإسرائيلي اهتماما خاصا ("الوجه الحقيقي"، الذي يبث في القناة الإسرائيلية العاشرة). انضم مُقدّم البرنامج، أمنون ليفي، إلى مراسم التطهير، وتحدث مع الساحرات، السحرة الدينيون، طاردي الشياطين، وباحثين أيضا للاطلاع على الظاهرة عن كثب.

ولمزيد الدهشة، يتضح من الاستطلاع الذي أجري لصالح البرنامج أن أكثر من %50 من مواطني إسرائيل يؤمنون إلى حد معين بـ "الحسد"، ويؤمن أكثر من %30 باللعنة التي تثيرها الشتائم إلى حد معين، وأكثر من %20 يؤمنون أن الشياطين قادرة على التأثير في حياتهم. هناك معطى مثير للاهتمام يشير إلى أن معظم الأشخاص يؤمنون أنهم ليسوا متدينين بل يعرفون أنفسهم أنهم "محافظون" ويدير جزء منهم نمط حياة علمانيا تماما.

وفق أقوال الباحث الخبير في مجال الموضوع المتعلق بالبرنامج، ترتبط هذه العقائد بالتقاليد المعمول بها لدى عائلات هؤلاء الأشخاص. يعود مصدر الكثير من هذه العادات، مثل التخلص من الطاقات السلبية وطرد الشياطين، إلى شمال إفريقيا، ووصلت هذه العادات إلى إسرائيل مع وصول القادمين الجدد من المغرب، تونس، الجزائر، وليبيا. وفق أقوال الباحث، تُشعر هذه العقائد الأشخاص أنهم يسيطرون على مصيرهم، وتثير شعور التفاؤل: بدلا من أن يجلسوا دون أن يفعلوا عملا أيا كان فيما يتعلق بوضعهم، الآخذ بالتدهور، فهم يشعرون أنهم يسعون لتحسين الوضع.

ويشهد بحث سريع في متصفح جوجل عن كلمات مثل "التخلص من السحر"، و "التخلص من اللعنة"، أن "صناعة" السحر مزدهرة في إسرائيل، ويمكن العثور على عشرات بل مئات من الأشخاص الذين يدعون أنهم قادرون على طرد الأرواح، طرد الشياطين، والتخلص من الطاقات السلبية، بشكل يحسن حياة البشر تحسنا هاما. في عام 2017، يمكن العثور على أية طرق علاج تخطر في البال - بدءا من مراسم حرق الرصاص وكرة التبخير، مرورا بالتمائم التي تظهر عليها آيات توراتية، كريستال، دمى الفودو، وانتهاء بمراسم الدفن في الرمل، ورقصات ترانس على ضوء القمر. لمزيد العجب، يمكن العثور أيضا على أشخاص كثيرين يقسمون أن الساحرين قد أنقذوا حياتهم.