من أجل الوصول إلى غرف ضيافة، هناك حاجة أحيانا للعبور في طرق تمر في مناطق فلسطينية معادية، هكذا يلاحظ الإسرائيليون الذين يسافرون للمرة الأولى إلى إحدى غرف الضيافة الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية.

ويتضح أن المستوطنات وراء الخط الأخضر تحاول تعزيز السياحة، ويبدو أن هناك طلب في هذا المجال. يخشى جزء كبير من الإسرائيليين من قضاء عطلة في المستوطنات أو أنهم يعارضون هذه الفكرة أيدولوجيا، ولكن الأسعار المفاجئة ووسائل الرفاه التي تقدمها غرف الضيافة هذه لا يمكن العثور عليها في أماكن أخرى في إسرائيل.

مثلا، يمكن العثور بسهولة على غرفة ضيافة عادية لزوج لمدة ليلتين بأقل من 500 شيكل. وتبدو الأسعار رخيصة جدا في غرف الضيافة الفاخرة أيضًا مقارنة بغرف الضيافة في شمال إسرائيل. إحدى غرف الضيافة الفاخرة في الضفة هي غرفة كبيرة تدعى "قمة الجبل"، وفيها جاكوزي، بركة خاصة، حديقة خاصة كبيرة وملعب رياضة، وتكلفة قضاء ليلة فيها لزوج هي 200 دولار وتشتمل على وجبة إفطار. للمقارنة، تصل تكلفة غرفة ضيافة شبيهة في شمال إسرائيل إلى 1000 دولار لليلة واحدة.

فيلا ضيافة في مستوطنة "نوفيم" (berosh hahar/facebook)

فيلا ضيافة في مستوطنة "نوفيم" (berosh hahar/facebook)

تحاول وزارة السياحة الإسرائيلية دفع المبادرين قدما لتطوير غرف ضيافة ومواقع استجمام بعيدا عن مركز البلاد، ومن بين المناطق الأخرى التي تحصل على منح هناك مستوطنات في الضفة الغربية. خصص يريف ليفين، وزير السياحة الإسرائيلي، مبلغ مليون شيكل لمساعدة المبادرين، وتقديم مساعدة لهم نسبتها %24 من سعر الاستثمار.

وفق معطيات وزارة السياحة، هناك اليوم في أنحاء إسرائيل نحو 7.000 غرفة ضيافة، و %80 منها في شمال البلاد والبقية في أرجاء البلاد، لا سيّما في الجنوب. بدأت تقام في السامرة غرف ضيافة فردية قبل بضع سنوات، ووصل عددها اليوم إلى المئات.

"هناك غرف استجمام في السامرة. وغرف ضيافة في ألون موريه. من المهم زيارة المستوطنات وتعزيزها. الأسعار فيها مقبولة، وفيها مناظر خلابة مميّزة، وهي تقدم ضيافة فاخرة"، كتب صاحب غرف ضيافة في مستوطنة "ألون موريه" في الفيس بوك بعد العملية الأخيرة في حلميش. لقد خشي من أن السياح الذين حجزوا غرفا يلغوا حجزهم بسبب الوضع الأمني، والسبب واضح.

وفق أقوال أصحاب غرف الضيافة في المستوطنات، فنحو %80 من الزبائن هم يهود متدينون، وليسوا من المستوطنين بشكل خاص، والسياح من خارج البلاد هم يهود ومسيحيون. يزور السياح غرف الضيافة في المستوطنات بشكل خاص بسبب المنظر الخلاب والطبيعي الذي يثير لديهم إلهاما متعلقا بقصص التوراة.

ولكن، إضافة إلى ذلك هناك %20 من اليهود العلمانيين الذين يستأجرون غرف الضيافة هذه. وفق أقوال المستوطِنين لديهم فضول لرؤية المستوطنات عن كثب إضافة إلى رؤيتها في التلفزيون في الأخبار ذات العلاقة بالعمليات أو العنف. "ينشأ لقاء بشري مثير للاهتمام جدا"، قالت صاحبة غرف ضيافة في المستوطنات. "إضافة إلى ذلك، لماذا على الزوج الذي لديه عطلة مدتها يوم ونصف اليوم قضاء ساعات طويلة من أجل الوصول إلى شمال البلاد؟ فمستوطنتا تبعد 40 كيلومترا عن القدس. هناك أشخاص يرغبون أيضا في تغيير وجهات السفر الخاصة بهم، فقد زاروا منطقة الشمال بما يكفي وهم يرغبون الآن في التعرف أكثر إلى منطقة لا يعرفونها".