في جوف الليل، في الساعة الثالثة فجرًا، شُيعت جثامين الشبان الثلاثة من عائلة جبارين من أم الفحم الذين نفذوا قبل نحو أسبوعَين عملية في باب الأسباط بالقرب من المسجد الأقصى، والتي قُتِل فيها شرطيَين إسرائيليّين. اضطرت الشرطة التي احتجزت الجثامين إلى إعادتها لعائلاتها عقب قرار محكمة العدل العليا. واشترطت الشرطة إعادة الجثامين بإقامة مراسم الدفن في ساعات الليل المتأخرة أملا منها أن يشارك فيها عدد قليل فقط، ولكن باءت آمالها بالفشل.

وشارك في الجنازة آلاف المواطنين، معظمهم من عائلة جبارين أو أعضاء من الشقّ الشمالي المتطرّف في الحركة الإسلامية، الشعبية في أم الفحم. رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، وأطلقوا النيران في الجو، وناشدوا إلى النضال ضد إسرائيل والدفاع عن الأقصى، وأثنوا على العملية التي نفذها القتلة.

وأثارت الصور، لا سيّما مقاطع الفيديو أثناء الجنازة والتي انتشرت سريعا في شبكات التواصل الاجتماعي، غضبا، وخيبة أمل في إسرائيل. وتحدثت كل المواقع الإخبارية عن "الجنازة التي أصبحت مسيرة احتجاجية"، وعن تمجيد "الإرهابيين الذين وصفوا بالشهداء والأبطال".

وانتشرت مقاطع الفيديو في شبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل مثيرة صدمة، وكتب أعضاء اليمين أن الصورة الملتقطة أثناء الجنازة تشكل دليلا على أن عرب 48 هم "الطابور الخامس" في إسرائيل، وهم "جمهور عنيف وعطش لسفك الدماء"، وناشد رواد هذه الشبكات العمل وفق اقتراح وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ونقل أم الفحم للسيطرة الفلسطينية".

وكتب عضو الكنيست، يهودا غليك" الذي يعمل على دفع الصلوات المشتركة بين اليهود والمسلمين في الحرم القدسي الشريف قدما، في تويتر ردا على الصور وقت الجنازة: "إسرائيل تمر بيوم حزين. تشكل هذه الصور خسارة فادحة لدى مؤمني التعايش".

جانب من جنازة منفذي عملية الأقصى في أم الفحم (النت)

جانب من جنازة منفذي عملية الأقصى في أم الفحم (النت)

وقال الوزير نفتالي بينيت في محطة الإذاعة الإسرائيلية إنه يعارض نقل الجثث لعائلات القتلى، وإن الجنازة دليل على أنه كان صادقا في أقواله. وأضاف قائلا: "إنه عندما تبدي إسرائيل قوتها فهم (على ما يبدو أنه كان يقصد أعضاء الحركة الإسلامية)، يخفضون نار اللهب، ولكن عندما تخضع إسرائيل فهم يرفعون رأسهم، وأضاف أنه ينوي العمل على سن قوانين ضد قرار محكمة العدل العليا لعدم السماح بتسليم جثث الإرهابيين دون وضع شروط مسبقة".

وبالمقابل، أوضح اليسار الإسرائيلي أن الحديث يدور عن أقلية هامشية مقارنة بكل الجمهور العربي الإسرائيلي الذي يشكل نحو %20 من الإسرائيليين، والذي يشجب عملية القتل.وكان هناك من أكد أن الحديث يدور عن نشطاء الحركة الإسلامية فقط، وأنهم لا يمثلون كل سكان أم الفحم.