ورد في نهاية الأسبوع الماضي تقرير في الصحيفة الاقتصادية الإسرائيلية "غلوبوس" أنه بدأت أعمال لإقامة منطقة إسرائيلية - أردنيّة حرة مشتركة فوق نهر الأردن. زار الصحفي، درور فوير، المنطقة مع ممثلي حكومة إسرائيليّين وأخبر عن بداية الأعمال لإقامة جسر كبير يربط بين كلا البلدين، حيث من المتوقع أن يصل طوله إلى 352 مترا.

ما زالت الأعمال في بدايتها حاليا، وهناك القليل من الشاحنات التي تنقل الرمال من الجانب الإسرائيلي إلى الأردني. من المتوقع أن يزداد العمل في المنطقة في شهر آذار، مع بدء بناء الجسر، الذي سيُبنى في شمال غور الأردن، فوق المنطقة الواقعة عند التقاء نهر الأردن ووادي شوباش.

في نهاية المطاف، ستُقام إلى جانبي الجسر "بوابة أردنيّة" - منطقة تجارة حرة مشتركة للصناعة والأعمال - على مساحة 700 دونم في الجانب الأردنيّ، ستُقام مصانع وعلى مساحة 245 دونما في الجانب الإسرائيلي، ستُقام مكاتب الدعم اللوجيستي؛ نقل البضائع، جباية الضرائب، وغيرها. تُسمّى المنطقة وفق صحيفة "غلوبوس" "مقاطعة مشتركة" لأنها لن تكون تابعة لأيّ من الدولتين، ولن يحتاج الإسرائيليون والأردنيون إلى استخدام جوازات سفر لدخولها، ولكنها لن تشكّل معبرا للانتقال بين البلدين.

تُموّل إسرائيل كل الأعمال والبُنى التحتية، من بينها نحو 15 مليون دولار لبناء الجسر فقط، ويصل إجمالي الميزانية إلى أكثر من 50 مليون دولار. كانت المنطقة في الماضي مهجورة ومليئة بالألغام، ولكن تم إبعاد جميعها وأصبحت آمنة.

بدأت الفكرة لإقامة منطقة تجارة حرة للمرة الأولى في عام 1994، عند توقيع معاهدة السلام وفي عام 1998 وُقّع بين البلدين اتفاق لبناء المنطقة الصناعية. منذ ذلك الحين، صُودِق على المشروع عدة مرات في الكنيست الإسرائيلي، واجتاز عددا من الإجراءات البيروقراطية والمصادقات، حتى بدأ تنفيذه قبل بضعة أسابيع مع بدء أعمال البناء.

إن الأفضليات في منطقة كهذه هائلة، ومفيدة لكلا البلدين. فهي ستوفر عملا لنحو 10.000 عامل أردني و 3.000 عامل إسرائيليّ. ستشهد المنطقة تنقلا حرا للعمال، رجال الأعمال، البضائع، والمواد الخام، وستمنح الكثير من المزايا والتسهيلات، وأهمها هو الإعفاء الضريبي. من جهة إسرائيل، فإن الأفضلية الأهم هي التكلفة المنخفضة لتشغيل العمال الأردنيّين، إذ أن تكلفة تشغيلهم أقل ثمنا بكثير مقارنة بالعمال الإسرائيليين، ولكن لا يزال تشغيل الأردنيّين مجديا للأردنيين نفسهم، الذين يكافحون ظاهرة البطالة المستشرية في بلادهم. من المتوقع أن يكون أجر العمال الأردنيين في منطقة التجارة الحرة أعلى بكثير من أجرهم في دولتهم.

كذلك، موقع المنطقة جيدا جدا، فهو يقع في وسط الطريق إلى ميناء حيفا، الذي يربط إسرائيل مع دول أوروبا والغرب، وبين عمان، وهو قريب من إربد أيضا، المدينة الثانية من حيث كبرها في الأردن، فهذا سيتيح نقل البضائع إلى خليج العقبة وآسيا كلها.

ثمة أفضلية أخرى هامة وهي أن المنتَجات ستخرج من المصانع عبر بوابة أردنية وستحصل على ختم إنتاج وفق أحد الخيارات - "مُصنّع في إسرائيل"، "مُصنّع في الأردن"، أو "مُصنّع في بوابة الأردن". يتيح هذا للأردنيين إخفاء التعاون مع إسرائيل إلى حد معيّن، وفي المقابل، في وسع المصانع الإسرائيلية تصدير بضائعها إلى دول لم تستورد بضاعتها حتى الآن.