تصدّر اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، العناوين أمس، في إسرائيل والعالم. ولكن من بين كل التصريحات التي سُمِعت، برز تصريح لم يذكر بالأقوال.

حظي الزوجان نتنياهو  باستقبال بصفتهما ضيوف شرف في البيت الأبيض، وبمعاملة خاصة وقلبية جدا من ترامب وزوجته. منذ لحظة الاستقبال الأولى، حرص ترامب على مصافحة سارة واستقبالها بحرارة ومن ثم استقبل زوجها. شهدت معانقة ميلانيا الدافئة، والابتسامات الكثيرة، على التقارّب والمحبة بين الأزواج.

استقبال حار: الزوجان نتنياهو والزوجان ترامب في البيت الأبيض (AFP)

استقبال حار: الزوجان نتنياهو والزوجان ترامب في البيت الأبيض (AFP)

ولكن برز مشهد استثنائي، عندما اختار رئيس الولايات المتحدة تكريس لحظة خاصّة لسارة نتنياهو، طلب فيها منها الوقوف ومدحها بشكل خاصّ. في تلك اللحظة، بدت الابتسامة الكبيرة واضحة على وجه رئيس الحكومة الإسرائيلي، وكان يبدو أن سارة كانت فرحة بشكل لا يُوصف في تلك اللحظة التي حظيت فيها بالإطراء.

من الواضح أن بادرة حسن النيّة هذه تجاه سارة لم تكن تلقائيّة، بل كان مخططا لها مسبقا، وجاءت بناء على نصيحة مستشاري ترامب، الذين يعرفون جيدا سارة وبنيامين نتنياهو. وفعلا، يبدو أن أكثر من أية بادرة حُسن نيّة أخرى، سواء كان التصريح عن نقل السفارة المخطط له إلى القدس، أو المعاملة المميّزة التي حظي بها نتنياهو من ترامب مقارنة بالفلسطينيين، فإن بادرة حُسن النيّة تجاه سارة قد أسرت قلب نتنياهو أكثر من أي شيء آخر، راسمة بسمة على شفتيّه رافقته طوال المؤتمر الصحفي المشترك.

تعاني سارة في إسرائيل من صورة المرأة القاسية، الحسودة، المتمتعة بالملذات، المُسيّطرة على زوجها، والتي تدير شؤون الدولة في الواقع. يحاول نتنياهو الدفاع عنها علنا، ويطلب من وسائل الإعلام تركها وشأنها. يدعي الزوجان نتنياهو مرارا وتكرارا أن وسائل الإعلام تلاحقهما وتبدي انتقادها تجاه سارة بشكل خاصّ. يتحدث نتنياهو كثيرا عن عمل سارة المُخلص كأخصائية نفسية للأولاد في خدمة الجمهور، لإثبات تواضعها وجدارتها. ولكن دون جدوى. بات صيت سارة في إسرائيل سيئا، لا سيّما في الفترة الأخيرة، التي تقضي فيها كثيرا في غرف التحقيقات الشرطية بتهمة تلقي رشاوى من مقرّبي نتنياهو أو بتهمة التعامل غير اللائق مع عمال مقر رئيس الحكومة.

بالمُقابل، حظيت سارة في الولايات المتحدة، باحترام الملوك. كان في وسعها، أمس أن تنسى التحقيقات، وتشعر وكأنها ملكة، محبوبة لدى الشخص الأهم في العالم، وأن تشعر مقبولة في الدوائر الأكثر فخامة. لذا أكثر من أي شيء، كان المؤتمر الصحفي أمس لحظة عظيمة لسارة نتنياهو ولن تنساها.