تسدّد القيادة الإسرائيلية في الراهن أسهمها نحو قضية واحدة، ستشكل المعركة السياسية القادمة بين إسرائيل والسلطة، وتعدها إسرائيل العائق الأخطر للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي التحريض الفلسطيني. وبالنسبة لإسرائيل، المجهود المكثف القادم سيكون ضد الرواتب التي تنقها السلطة لمن قتلوا إسرائيليين ويقبعون في السجن الإسرائيلي. وإن كانت إسرائيل قد غضت النظر عن هذا في السابق، فالآن انقلبت الآية.

وفي دلالة على تصدر هذه القضية جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية، فقد خصصت لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان الإسرائيلي، وهي لجنة ذات تأثير كبير على القرارات الخارجية والأمنية للكنيست والبرلمان الإسرائيلي، نقاشا مطولا لموضوع "التحريض في السلطة الفلسطينية"، أمس الاثنين، مسلطة الضوء على قضية تخصيص الرواتب الشهرية من قبل السلطة الفلسطينية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وعرضت اللجنة معطيات تشير إلى أن السلطة تنقل ما يقارب 1.15 مليار شيكل لهذا الغرض الذي تعتبره إسرائيل "محفزا للإرهاب".

وجاء في المعطيات التي عرضتها اللجنة أن المبلغ السنوي الذي تنقله السلطة لجيوب الأسرى يشكل 7% من ميزانيتها، و20% من أموال العون الدولي التي تصل إلى خزنة السلطة. واستهجن رئيس اللجنة، آفي ديختر، رئيس جهاز الأمن العام في السابق، ما تقوم به السلطة قائلا " لا يعقل أن تقيم إسرائيل علاقات سياسية مع شريك يواصل في التحريض ضدنا، وليس فقط أنه لا يكافح التحريض إنما يكافئه". وتوعد ديختر بأنه سيعقد جلسة خاصة مع القيادة السياسية الإسرائيلية لدراسة سبل الإجراءات التي ستتخذها إسرائيل ضد التحريض الفلسطيني.

وعرض رئيس قسم البحث في الاستخبارات العسكرية في السابق، يوسي كوبرفاسر، أمام اللجنة إحصاءات للأموال التي تنقلها السلطة كرواتب للأسرى. وقال إن الفلسطينيين يطلقون على قتلة الإسرائيليين باسم "أسرى" للدلالة على أنهم سقطوا في الأسر خلال الحرب ضد إسرائيل، وإن السلطة تضفي الشرعية على ممارستها مدعية بأنها يتماشى مع القانون الدولي الخاص ب "الأسرى"، إلا أن القانون الدولي يخالف هذه الممارسات، حسب كوبرفاسر، موضحا أن السلطة تنتهك اتفاقات أوسلو التي وقعت عليها.

وأشار كوبرفاسر إلى أن السلطة قامت بخدعة لتفادي الضغط الدولي عليها بهذا الشأن، ناقلة الدعم المالي للأسرى من مسؤوليتها إلى مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية، عبر صندوق الأسير (الصندوق القومي الفلسطيني)، إلا أن الأموال ما زالت تأتي في الواقع من خزنة السلطة.

وفي حين يعد الجانب الفلسطيني الأسرى أشخاصا ضحوا من أجل الحرية والكرامة وحق تقرير المصير، تسمي إسرائيل الأسرى سجناء وإرهابيين قتلوا إسرائيليين دون أي رحمة، مطالبة الدول الغربية المانحة، على رأسها الولايات المتحدة وأروبا، إلى الضغط على السلطة ورئيسها بوقف هذه الممارسات التي تشجع على استمرار قتل الإسرائيليين في نهاية المطاف، وتخالف مفاهيم السلام الأساسية التي من المفروض أن ترسو بين الشعبين.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي قد ناقش هذه القضية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زياته الأخيرة في إسرائيل، والذي قام بدوره إلى مناقشة هذه القضية مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر فلسطيني أن ترامب رفع صوته على الرئيس الفلسطيني على خلفية هذه القضية.

وعرض كوبرفاسر جدولا يظهر الدرجات التي يحددها الفلسطينيون لرواتب الأسرى، ويظهر الجدول أنه كلما كانت العملية التي نفذها الفلسطيني أكبر –أي خلفت ضحايا أكثر في الجانب الإسرائيلي- كان الراتب الذي يتقاضاه أكبر. إليكم الجدول:

الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏3‏ سنوات يحصل على ‏1,400‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏5-3‏ سنوات يحصل على ‏2,000‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏10-5‏ سنوات يحصل على ‏4,000‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏15-10‏ سنة يحصل على ‏6,000‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏20-15‏ سنة يحصل على ‏7,000‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏25-20‏ سنة يحصل على ‏8,000‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لمدة ‏30-25‏ سنة يحصل على ‏10,000‏ شيكل شهريا
الفلسطيني المحكوم عليه بالسجن لأكثر من ‏30‏ سنة يحصل على ‏12,000‏ شيكل شهريا

كما وأظهر كوبرفاسر أن السلطة تكافئ الأسرى المحررين بمنحهم وظائف حكومية وعسكرية قيادية، وأن الوظيفة تكون بحجم العملية التي نفذت.
وانتقد رئيس قسم البحث في الاستخبارات العسكرية في السابق، السياسة الإسرائيلية المتساهلة مع السلطة الفلسطينية حتى اليوم، قائلا إن السلطة أقامت مؤسسة تشغل نحو 144 موظفا، وهدفها نقل الأموال لمن قتوا إسرائيليين.

وقال دوري جولد، مدير الخارجية الإسرائيلية في السابق، والذي حضر الجلسة، إن الكونغرس الأمريكي بدأ يتحرك باتجاه صد هذه القنوات مشيرا إلى أن الأمريكيين لم يعودوا يقلبون أن تصل أموالهم إلى من تورطوا بالقتل والإرهاب.