كان استقبال الرئيس ترامب للرئيس الفلسطيني حارا بشكل ملفت. العلم الفلسطيني نُصب إلى جانب العلم الأمريكي، على خلاف ما كان الأمر عليه في عصر أوباما. وقد أثنى ترامب على ضيفه بفضل مشاركته في دفع عملية السلام قدما في الماضي وبدا حازما ومتمسكا برأيه تحقيق اتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. للوهلة الأولى، هناك أسباب كثيرة تجعل عباس راض، رغم أنه بدا قلقا من ترامب أثناء المؤتمر الصحفي.

ترامب وعباس في البيت الأبيض (AFP)

ترامب وعباس في البيت الأبيض (AFP)

رغم ذلك، هناك موضوع جديد من خلف الكواليس يهدد بتعكير الأجواء. سناتورات وأعضاء في الكونغرس يهددون بجدية بوقف العون المالي الأمريكي إلى السلطة الفلسطينية في حال لم يُوقف عباس الأموال التي تنقلها السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى في السجون الإسرائيلية. "لا يُعقل أن ندعم، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، إرهابيين" تقول جهات أمريكية. مَن يدعم منفذي عمليات التفجيرات ضدّ إسرائيل يشجع العنف أيضًا ويُبعد السلام.

يدعي الفلسطينيون أن نتنياهو يقف وراء هذه الخطوة، إلا أن جهات في واشنطن تقول إن الضغوط ناجمة عن مبادرة أمريكية نظرًا لوجهة نظرها إلى الإرهاب. كان مبعوث ترامب، جيسون غرينبلات، قد طرح ذلك الطلب، وعاد ترامب الطلب خلال لقائه عباس.

لكن الفلسطينيون ينظرون بنظرة مختلفة تماما إلى هذا المطلب. فبالنسبة لهم، الأسرى أبطال رغم أن جزءا منهم متورط في عمليات ضدّ الأبرياء. يصل دعم الأسرى إلى أكثر من %5 من ميزانية السطلة - مبلغ كبير جدا. وفق جهات إسرائيلية، فإن السجين الذي يقبع في السجن لمدة ‏3‏ سنوات يحصل على نحو ‏1,400‏ شيكل شهريا، ومن يقبع ‏5-3‏ سنوات يحصل على نحو ‏2,000‏ شيكل، ومن يقبع ‏10-5‏ سنوات يحصل على ‏4,000‏ شيكل، ومن يقبع ‏15-10‏ سنوات يحصل على نحو ‏6,000‏ شيكل، ومن يقبع ‏20-15‏ سنة يحصل على نحو ‏7,000‏ شيكل، ومن يقبع ‏25-20‏ سنة يحصل على نحو‏8,000‏ شيكل، ومن يقبع ‏30-25‏ سنة يحصل على نحو ‏10,000‏ شيكل، ومن يقبع أكثر من ‏30‏ عاما يحصل على نحو ‏12,000‏ شيكل شهريا.‎

كما يمكن أن نلاحظ، كلما كان مستوى الإجرام أعلى، يكون دعم عائلة الأسير ماديا مضمونا، ويتعدى أحيانا متوسط الراتب في المجتمع الفلسطيني. تقول إسرائيل إن الإرهاب بات مجالا ربحيا أكثرا.

موقف أبو مازن من هذا المطلب واضح، فهو يعارضه تماما. وتوضح جهات فلسطينية أن هذا ما تم اعتماده منذ نحو 30 عاما من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، وأبو مازن غير قادر على تغيير الوضع من دون زعزعة استقرار المجتمَع الفلسطيني. يقول الفلسطينيون أيضًا إن نتنياهو يبحث عن حجج للتهرب من المفاوضات وإظهار الفلسطينيين كأنهم عنيفون ومعارضون للسلام.

أيا كان الحال، تتضح من النقاشات الأخيرة الفجوة بين كيف ينظر الفلسطينيون إلى "مقاومة إسرائيل"، وبين كيف تنظر إسرائيل وأمريكا إليها كـ "إرهاب" لا يختلف عن القاعدة أو داعش.