لم يعد يائير نتنياهو، ابن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، صغيرا وساذجا. فيبدو أن نتنياهو البكر ابن 26 عاما، يخطو خطواته الأولى في السياسة الإسرائيلية، ويحظى باهتمام في الحلقات اليمينية الإسرائيلية، ويجرؤ على مهاجمة كل مَن يحاول انتقاد إدارة والده، ووالدته سارة نتنياهو أو عائلته. إنه لا يتردد في التعبير عن رأي خطير ضد منظمات اليسار، ضد شخصيات عامة من اليسار الإسرائيلي، وحتى أنه يجرؤ على مهاجمة رئيس حكومة مَن كان ضابط والده في الجيش، إيهود باراك.

ونشر أمس صباحا (الأحد) يائير صورة معادية للسامية إلى حد كبير (تم ازالتها صباح اليوم، الاثنين) أثارت ضجة في شبكات التواصل الاجتماعي. لا يتررد نتنياهو الشاب الذي تُوّج من قبل الكثيرين في حزب والده، الليكود، كوريث والده، في شن هجوم ضد مواطنين بسطاء يبدون ملاحظاتهم ضد إدارته المتجعرفة وحتى أنه استخدم في إحدى منشوراته الأخيرة صور إيموجي لشن هجوم ضد جارته.

رسالة يائير نتنياهو الطفل إلى الملك حسين رحمه الله، كتب فيها: "حضرة الملك الحسين، نتمنى لك الشفاء العاجل، باحترام يائير نتنياهو" (GPO)

رسالة يائير نتنياهو الطفل إلى الملك حسين رحمه الله، كتب فيها: "حضرة الملك الحسين، نتمنى لك الشفاء العاجل، باحترام يائير نتنياهو" (GPO)

ويدعي الكثيرون من منتقدي نتنياهو الشاب أن الصبيّ الشاب والمُغفل قد تغّير جدا وأن إدارته تعكس تجعرفا وشعورا من الثقة بالنفس المبالغ به، يسمحان له بأن يتصرف كما يحلو له.

ولكن هل هذا هو يائير الذي عرفناه في الماضي؟ يبدو أن الإجابة سلبية، فتطرح صورة رُفِعت في الساعات الأخيرة في النت علامات سؤال كثيرة حوله.

بتاريخ 25 حزيران عام 1994، التقى الملك الحسين طيب الذكر، برئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الحين، يتسحاق رابين الراحل، وأعلن كلاهما عن نهاية الصراع والقتال بين إسرائيل والأردن. وُقّعت معاهدة السلام بين ‏البلدين بتاريخ 26‏ تشرين الأول ‏1994‏. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقة بين الأردن وإسرائيل تحسنا.

ولم يكن من المتوقع شفاء الملك حسين الذي شُخّص منذ عام 1992 أنه يعاني من سرطان الكلى ورغم أنه نجح في التغلب عليه، فقد شُخّص ثانية في تموز 1998 أنه يعاني من الليمفوما. كانت أنظار العالم العربي متجهة نحو المملكة الأردنية الهاشمية. وتابعت إسرائيل أيضا بقلق صراع الملك الحسين للمرض. في تلك السنوات، كان نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، فأرسل ابنه يائير الذي كان عمره سبع سنوات، رسالة إلى الملك كتب فيها: "حضرة الملك الحسين، نتمنى لك الشفاء العاجل، باحترام يائير نتنياهو".

ولكن يتساءل الكثير من الإسرائيليين الآن أين اختفت سذاجة ذلك الفتى الذي أصبح سياسيا متماهيا مع اليمين الإسرائيلي ولا يخشى من شن هجوم علني حتى إذا كان خطيرا.