يهدف حساب التويتر المبيَّن في الصورة أعلاه، والذي يشبه الكثير من الحسابات الأخرى على شبكات التواصل الاجتماعية، إلى التحريض ضدّ اليهود، نشر النكت السوداء والعنصرية، والتحريض على كراهية اليهود. ليست اللاسامية، كما هو معروف، ظاهرة جديدة، وهي آخذة بالازدياد المقلق في السنوات الأخيرة، خاصة في أوروبا. غير أن ظاهرة اللاسامية الجديدة على الإنترنت، تثير قلق القيادة الإسرائيلية بشكل خاص، وليس فقط بسبب الصعوبة الكامنة في تعقبها والتفتيش عليها.

نقل تويتر في شهر تموز من عام 2013 إلى الحكومة الفرنسية معلومات من شأنها المساعدة في التعرّف على من يقف وراء سلسلة من التغريدات اللاسامية والعنصرية. لقد وافق تويتر على التعاون مع الاتحاد الفرنسي للطلاب اليهود (UEJF)، الذي طالب بالحصول على المعلومات وتطوير طرق أخرى لمكافحة العنصرية. لكن الأمر ليس طيبة قلب أو اختيار أخلاقي طاهر. مقابل مشاركة المعلومات ألغت المنظمة شكوى بقدر 50 مليون يورو ضد تويتر، لكونه يفسح المجال أمام اللاسامية والتحريض.

أثير نقاش في السويد قبل عام من ذلك، في أعقاب ما تمت الإشارة إليه على أنه "تغريد لاسامي باسم الدولة". كتبت إحدى المشتركات في المشروع الذي تمت فيه دعوة المواطنين في الدولة "للتغريد" في حساب التويتر الرسمي التابع للدولة، بهدف الدفع قدمًا بالسياحة هناك، من داخل حساب السويد الرسمي ما يلي:

"ما المشكلة بالنسبة لليهود؟" وادعت أنه من الصعب التمييز بين اليهود وبين شعوب أخرى، لكن يمكن التعرّف عليهم عن طريق مراسيم التطهير (استخدمت هنا لغة استعارية بشكل خاصّ). أضافت في إحدى التغريدات أنه حتى النازيين كان يصعب عليهم تمييز اليهود عن الآخرين، "واضطروا إلى تطريز نجوم على أكمامهم". لقد كانت تشك أيضًا فيما إذا حاول النازيون التمييز بموجب الدين، "أم أن تلك كانت قصة مبتذلة بالنسبة لهم".

أثارت التغريدات ذات الطابع اللاسامي ضوضاء على الفور في السويد، حتى نشرت تلك المرأة في نهاية المطاف اعتذارًا علنيًّا.

لكن جميع هذه الأحداث تثير سؤالا بشأن التسهيلات بالنسبة للاسامية في شبكات التواصل الاجتماعية. حيث أنه لا يزال، على سبيل المثال، حساب التويتر الذي تم تصويره في الصورة الرئيسية فعالا، رغم أنه يضر باليهود، الإسرائيليين، مجتمع المثليين، وبسائر المجموعات التي كان هتلر يأمل بإبادتها كحل أخير ولم ينجح في ذلك، وفي بعض الأحيان المسلمين أيضًا.

في أعقاب نشاط صفحة التويتر المذكورة، وظاهرة اللاسامية الجديدة على الإنترنت غالبًا، تداولت اليوم، الإثنَين، لجنة الهجرة والاستيعاب الظاهرة وثار ضجيج في الكنيست الإسرائيلي حول ذلك.

"تنتشر اللاسامية على الإنترنت كموجة تسونامي ستغرقنا"، حذَّرَ رئيس اللجنة، "إذا لم نعالجها، سيجد يهود العالم أنفسهم في خطر وجودي".

روى مؤسس منظمة INACH، التي تعمل على منع الكراهية على الإنترنت، أن 40% من جميع المواد المتعلقة بالكراهية في أوروبا، هي في الواقع مواد لاسامية، والأمر مقلق إلى حد كبير. أجرينا بحثًا في التويتر، وتبيّن لنا أنه ظهر في آخر 30 يومًا أكثر من مليون تغريدة في اللغة الإنجليزية ذات صلة بإسرائيل، حيث أن 62% منها هي ذات طابع سلبي. الإسرائيليون واليهود هم موضوع يثير الكثير من الكراهية، والأمر موجود فقط على تويتر، الذي يعتبر أحد الوسائط الاجتماعية. كان إنكار الكارثة في الماضي سائدًا وسط المنظمات المتطرفة، وهو اليوم محط اهتمام التيار المركزي. الإنترنت هو الدافع للكراهية، وهو يساعد غير المعترفين بالكارثة وظاهرة اللاسامية على الازدياد".

قدّم رئيس برنامج مكافحة اللاسامية في اتحاد الطلاب عرضًا تقديميًّا يحتوى على رسائل لاسامية مختلفة تتواجد اليوم على الإنترنت، مثل مجازر دم حضارية تبيّن اليهود على أنهم شياطين ومعتادون على خطف الأطفال. حسب تعبيره، يصعب على شبكات التواصل الاجتماعية منع نشر هذه الرسائل. لقد أشار أيضًا إلى أنه يمكن شراء كتب لاسامية بسهولة بالغة في موقع eBay، وحتى أدوات نازية. "تتعاون شبكات التواصل الاجتماعية مع اللاسامية من خلال عدم منعها"، قال موضحًا.

عُرضت في المؤتمر أيضًا معطيات هامة من استطلاع تم إجراؤه في الآونة الأخيرة وسط المراهقين في إسرائيل، فيما يتعلق بتعرّضهم للاسامية وكراهية إسرائيل على الإنترنت. تبيّن من الاستطلاع أن واحدًا من أصل ثلاثة مراهقين في إسرائيل قد تعرّض للتهجمات عن طريق الإنترنت على خلفية كونه إسرائيليًّا. تعرض 70% من المراهقين في إسرائيل إلى اللاسامية على الإنترنت، مثل رسوم الكاريكاتير، الرسائل اللاسامية، وما إلى ذلك، أبلغ 37% من المراهقين عن تلك الرسائل مديري المواقع وطالبوا بحذفها. "لا توجد في الإنترنت، لكونه ميدان لا يخضع للمراقبة، قواعد وقوانين؛ بل ثمة معايير اجتماعية لكنها لا تنطبق على من يريد نشر رسائل تدعو إلى الكراهية".

قال رئيس اللجنة، عضو الكنيست يوئيل رازبوزوف ملخصًا، إنه يطالب وزارة الخارجية باستدعاء كافة الجهات ذات الصلة بالموضوع، وتركيز علاج القضية بين يدي جهة واحدة. "سنطالب ببرنامج وطني من شأنه تركيز وإيقاف هذه الظاهرة، لأن هذه الموجة ستغمرنا يومًا ما، حيث أنه يجري الحديث هنا عن تحريض ضدّ الدولة وضد الشعب اليهودي".