يبدو أن الأقوال الاستثنائية التي ذكرها اللواء يائير جولان، الذي كان حتى وقت قصير نائب رئيس الأركان الإسرائيلي، وشارك في مؤتمر معهد الأبحاث في واشنطن، لن تنال رضا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. في المؤتمر الذي جرى هذا الأسبوع في واشنطن، قال جولان إنه يعتقد أن الحركة السرية الكردية ليست تنظيمًا إرهابيًّا وإنه "من وجهة نظره فإن حزب العمّال الكردستانيّ (الحركة السرية) ليس تنظيمًا إرهابيًّا. هذا ما أؤمن به"، قال اللواء.

وأوضح قائلا: "عند النظر إلى إيران في الشرق الأوسط، والنظر إلى عدم الاستقرار، فإن الكيان الكردي المستقر والمتكتل في وسط هذا المستنقع، يمكن أن يكون فكرة جيدة".

وتعرّف تركيا، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي الحركة السرية الكردية وحزب العمال الكردستاني بصفتمها منظمة إرهابية. منذ عام 1984، نفذت الحركة هجمات وعمليات ضد أهداف تركية، مدنية وعسكرية، وتسببت بوفاة أكثر من 40 ألف شخص.

وأعلنت الحركة السرية الكردية عن وقف إطلاق النار عام 2013، ولكنه انهار في عام 2015، وما زال الصراع بين الجانبَين التركي والكردي مستمرا ويؤدي إلى الكثير من الضحايا، لا سيما في منطقة جنوب شرق تركيا التي يعيش فيها الكثير من الأكراد.

وسمع بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأقوال الاستثنائية للواء جولان، فسارع أمس إلى نقل رسالة لاذعة توضح أن "إسرائيل تعتبر حزب العمّال الكردستانيّ منظمة إرهابية". وأضاف نتنياهو: "في حين أن إسرائيل تعارض الإرهاب على أنواعه، تدعم جهود الشعب الكردي الشرعية لإقامة دولته". يبدو أن نتنياهو أراد أن يوضح الأمور فورا لأن العلاقات التركية الإسرائيلية آخذة بالتحسن وهو ليس معنيا بأن يلحق بها ضررا في هذه المراحل الهامة. إن أقوال جولان خطيرة جدا لأن الكثير من منتقديه يدعون أنه إذا كان يعتقد أن الحركة السرية الكردية ليست تنظيمًا إرهابيًّا فكيف يمكن أن يصف حماس، فتح، أو الجهاد الإسلامي، منظمات إرهابية؟

وتعارض تركيا، العراق، إيران وسوريا فكرة إقامة دولة كردية مستقلة، خوفا من أن تنتشر ظاهرة النزعة الانفصالية بين السكان الأكراد الذين يعيشون في أراضيها. يعمل الأكراد على إقامة دولة مستقلة ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وزعت الدول العظمى أراضي الإمبراطورية العثمانية وبقي الأكراد منتشرين بين أراضيها وأراضي تركيا، إيران، العراق، وسوريا.