تسلط نتائج جديدة كُشفت في برنامج التحقيقات الإسرائيلي "عوفداه" ضوءا على ما حدث في موقع الحادثة في تل الرميدة، الخليل، بتاريخ 24 آذار هذا العام.

مضى أكثر من نصف سنة منذ نشر مقطع فيديو مؤلف من سبع ثوان يظهر فيه الجندي الإسرائيلي، الئور أزاريا مُطلق النار على رأس مُنفذ عملية الطعن، أدى إلى فتح تحقيق كان مغطى إعلاميا ولا يزال يثير ضجة في إسرائيل.

صحيح أن محكمة أزاريا قد انتهت قبل نحو أسبوعَين، إلا أن مقطع الفيديو المؤلف من سبع ثوان والذي أدى إلى انفجار القضية لا يتضمن كل التفاصيل لفهم مُجريات الحادثة. قام برنامج "عوفداه" بفحص التسجيلات من أجهزة التواصل التابعة للجيش الإسرائيلي ومزامنة تسجيلات ست كاميرات فيديو وثقت الحادثة من عدة زوايا، منذ أن نفذ الفلسطينيان عملية الطعن، وحتى أطلق أزاريا النار. أشار التحقيق إلى مشكلة في تعامل الضباط في موقع الحادثة، لأنهم لم يعملوا بموجب تعليمات القيادة العليا، ولم ينجحوا في منع مواطنين من التجوّل في موقع الحادثة والتعامل معها كما ينبغي.

صورة لمسرح إطلاق النار الذي نفذه الجندي الإسرائيلي إليئور أزاريا وقتل فلسطيني ملقا على الأرض نفذ عملية طعن (Wissam Hashlamon/Flash90)

صورة لمسرح إطلاق النار الذي نفذه الجندي الإسرائيلي إليئور أزاريا وقتل فلسطيني ملقا على الأرض نفذ عملية طعن (Wissam Hashlamon/Flash90)

وفق مقاطع الفيديو من منطقة الحادثة، وصل ضابط الكتيبة إلى المكان بينما كان أحد الإرهابيين مقتولا وكان الإرهابي الآخر جريحا، وأصدر تعليماته لأحد جنوده لحماية الإرهابي المُصاب، عبد الفتاح الشريف. في تلك اللحظات تلقى تعليمات من مسؤول في الكتيبة عبر جهاز الاتصال، لإخلاء الجرحى والمُصاب من منطقة الحادثة بأسرع وقت ممكن، وتجنب وصول المواطنين إلى الموقع.

ولكن وفق التوثيق لم تُنفذ التعليمات كما ينبغي. فقد وقف الضباط في موقع الحادثة جانبا لبضع دقائق، وتابع المواطنون التجوّل في المنطقة، وهم مستوطنون يعيشون في الخليل. وصلت ثلاث سيارات إسعاف مدنية إلى موقع الحادثة بعد مرور بضع دقائق منذ بداية الحادثة، وقبل وصول سيّارة الإسعاف العسكرية، التي وصلت متأخرة بشكل ملحوظ، وذلك بعد أن أطلق أزاريا النار على الإرهابي المُصاب.

في مقاطع الفيديو التي كُشفت، يبدو أن المستوطِنين هم الذين عالجوا الجندي المُصاب، ونقلوه إلى سيارة الإسعاف، وأصدروا تعليماتهم للجنود، في ظل غياب الضباط. عندما عاد الضباط إلى موقع الحادثة، تابع المستوطِنون القول للحاضرين إنه يحظر عليهم الاهتمام بالإرهابي المصاب حتى وصول خبير متفجرات للتأكد من عدم وجود عبوات متفجرة على جسمه.

في مقاطع الفيديو، يظهر أزاريا، بعد مرور نحو خمس دقائق منذ أن وصل إلى موقع الحادثة وساعد على إخلاء الجندي المُصاب، من ثم يلقم سلاحه، ويطلق النار على رأس الإرهابي. بعد إطلاق النار، وبعد مرور أكثر من 20 دقيقة منذ بدء الحادثة، وصل ضمادون عسكريون للعمل وفق تعليمات ضابط الكتيبة - إخلاء الجرحى. ولكن عندما وصلوا، كان عليهم إخلاء القتلى فقط.