"أنا في حافلة في الطريق إلى منزلي وشخص غريب يُدخل يده تحت بلوزتي ويداعبني. يمد يده باتجاه أضلاعي وصدري. أنا متجمدة وغير قادرة على التحرك"، هذا ما كتبته الشابة على الفيس بوك وهي خائفة بسبب تعرضها للتحرش الجنسي في تلك اللحظات.

"جلس خلفي شاب، لم أنتبه إليه. خلال السفر لاحظت أن هناك شخصا يلمس خاصرتي. اعتقدت أن شعوري هذا بسبب الرياح، فأغلقت النافذة وعدت أنظر إلى هاتفي الذكي. ولكن استمر ذلك الشعور فتأكدت أنني لا أتخيل. فاتضح لي أن الشاب يداعب ظهري ويلمس خاصرتي"، هذا ما قالته "دانيت"، الشابة التي تعرضت للتحرش الجنسي وقررت ألا تسكت.

الشابة "دانيت" التي تعرضت للتحرش الجنسي (لقطة شاشة)

الشابة "دانيت" التي تعرضت للتحرش الجنسي (لقطة شاشة)

وقالت: "شيئا فشيئا وصلت يده إلى خيط حمالة صدري، فلم أعرف ماذا أفعل". وقفت، بعد أن استجمعت قوتي، نظرت إلى الرجل المتحرش وطلبت منه أن يبعد يديه عني، ولكن بدل أن يعتذر، صرخ قائلا: "أنت مريضة نفسيًا، لا أعرف ماذا تريدين".

قامت، بعد أن لم يحرك أي من المسافرين ساكنًا، من الذين انتبهوا وتهامسوا وفقًا لما قالته، بنشر ما حدث دون تردد في الفيس بوك. وقالت الشابة، "لم يساعدني أي مسافر ولم يقل شيئا"، وأضافت قائلة: "هذا السكوت هو أسوأ شيء في العالم. إذا رأيتم إنسانة تعاني من ضائقة، فلا تتجاهلوا".

رأى شقيقها، لحسن الحظ، منشورها على الفيس بوك واتصل بها وانتظرها في المحطة التي نزلت فيها. عندها أشارت إلى الرجل المتحرش والذي كان لا يزال جالسًا في الحافلة. بدأ شقيقها بملاحقته بعد أن نزل في المحطة الأخيرة. فأُلقي القبض عليه وتم تسليمه إلى الشرطة.

وقالت دانيت إنها عندما تم استدعاؤها إلى الشرطة لتقديم إفادتها ضد المُتحرش وتقديم شكوى ضده كانت متعبة ومُنهكة، وأرادت فقط أن تذهب إلى البيت لترتاح وتنسى ما حدث. إنما كانت رغبتها في توقيف المُتحرش ومنعه من التعرض لنساء أخريات الدافع وراء تقديم الشكوى في الشرطة.

ولكن دانيت لم تتخيل المفاجأة التي شهدتها في محطة الشرطة، بعد كل معاناتها. اتضح لها أن الشرطي الذي أرادت تقديم الشكوى أمامه يعرف المُتهم شخصيًا، وحاول إقناعها ألا تُقدّم شكوى لأنه مقرب منه. وقالت بحزن: "شعرت أنه ليس هناك من أعتمد عليه وأثق به، طالما أن الشرطي ضدي". على الرغم من ذلك قدمت شكوى. انتشرت قصة الشابة الشجاعة على مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل، لمحاربة التحرش الجنسي وتشجيع نساء أخريات على تقديم شكاوى للشرطة.