تشهد إسرائيل ذروة التوتر منذ العملية في المسجد الأقصى يوم الجمعة قبل أسبوعين، حيث تلتها موجة من أعمال العنف. تعمل القيادة الأمنية الإسرائيلية جاهدة لمنع فقدان السيطرة على الأوضاع، ولكن يبدو أن الوضع مستعر في عدة جبهات في آن واحد.

وبعد مرور ليلة صعبة، تضمنت شائعات كثيرة في أعقاب العملية التي طُعِنَ فيها حارس الأمن الإسرائيلي في مجمع السفارة في عمان، والتي أسفرت عن مقتل منفذ عملية الطعن ومواطن أردنيّ آخر إزاء إطلاق النيران، تحاول إسرائيل التوصل إلى حل الأزمة الدبلوماسية التي تشهدها مع الأردن بكل الطرق. حاليا، تحظر السلطات الأردنية على حارس الأمن مغادرة الدولة وتطالب بالتحقيق معه، بينما ترفض إسرائيل ذلك لأن الحارس يتمتع بحصانة دبلوماسيّة. أما بقية الدبلوماسيين فهم محاصرون في مبنى السفارة، حيث تشهد المنطقة القريبة منه تجمهر الأردنيين الغاضبين الذين يطالبون بالتحقيق مع حارس الأمن، في الوقت الذي تسود فيه شائعات في الأردن تتحدث عن أن منفذ العملية عمل وحده، وكأنه لم تكن هناك محاولة طعن.

ومن المتوقع أن يجري نتنياهو مكالمة هاتفية مع الملك عبد الله، وهناك مسؤول إسرائيلي أمني في طريقه إلى الأردن، سعيا للتوصل إلى حل الأزمة. وتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، مع السفارة الإسرائيلية في الأردن ومع حارس الأمن، مؤكدا على إعادة الممثلين الإسرائيليين إلى إسرائيل.

وفي الوقت الراهن، أمرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بإغلاق ممثلياتها في تركيا، كخطوة تحذيرية أولية، وستتوقف السفارة في أنقرة والمفوضية الإسرائيلية في إسطنبول عن العمل.

ولكن بينما تحاول القيادة السياسية السيطرة على الأزمة الدبلوماسية مع الأردن، يبدو أن الوضع داخل إسرائيل بدأ بالاشتعال، إذ نُفِذت عملية داخل حدود 1967، في مدينة بتاح تكفا في مركز إسرائيل، وهي الأولى منذ العملية التي نُفِذت في المسجد الأقصى. طعن فيها شاب فلسطيني شخصا في مركز المدينة. واتضح أن المصاب هو عربي إسرائيلي من سكان عرعرة. قال الفلسطيني أثناء التحقيق معه: "نفذت العملية دفاعا عن الأقصى".

نُشر في الأيام الأخيرة أن إسرائيل تتأهب للتصعيد المتوقع في الضفة الغربية والقدس، ولكن يبدو الآن أن هناك خطرا فعليا لاندلاع موجة عنف عامة، أو انتفاضة، بالتوازي مع التوتر الدبلوماسي المتنامي. تشكل هذه الحالة اختبارا حقيقيا لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي يتعرض لضغوط إسرائيلية من اليسار لإنهاء الأزمة وتجنب إلحاق الضرر بمواطنين آخرين، وكذلك من أعضاء اليمين الذين يحثونوه على عدم الرضوخ للفلسطينيين والإرهاب.