بعد أن هرب مقاتلو الدولة الإسلامية من الموصل، تركوا خلفهم بعض المفاجآت للقوات الكرديّة - مستندات تكشف الكثير عما حدث في أرض الواقع في المناطق التي خضعت لسيطرة داعش. يظهر جزء هام بشكل خاصّ من تلك المستندات وهو الفواتير المفصّلة، التي تكشف تماما ما الذي اشتراه النشطاء وحتى كيف كان يبدو روتين حياتهم اليومي وأوقات الفراغ الخاصة بهم.

جمع نشطاء داعش بدقة فواتير كل ما اشتروه تقريبا وسجلوا في دفاتر فواتير منظم مشترياتهم، التي تكشف عن ظروف المعيشة لنشطاء التنظيم، مقارنة بالظروف الصعبة التي عاشها السكان الذين كانوا تحت سيطرتهم.

تكشف الإيصالات عن أن المقاتلين عاشوا حياة ترف في مناطق الكارثة الإنسانية في العراق وسوريا. من بين أمور أخرى، عُثر على إيصالات لشراء شاشات بلازما جديدة للمنزل الذي أصبح مقرا لهم.

كذلك، كان يُسمح لمقاتلي التنظيم بالوصول إلى الإنترنت. ففي المنزل الذي استُخدم مقرا للتنظيم في مدينة الموصل، عُثِر على اسم المستخدِم وكلمة السرير للإنترنت في المنزل الذي كان موصولا بالإنترنت، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعيّ.

ترف مقاتلي الدولة الإسلامية: شاشات بلازما، إنترنت وبيبسي (AFP/DELIL SOULEIMAN)

ترف مقاتلي الدولة الإسلامية: شاشات بلازما، إنترنت وبيبسي (AFP/DELIL SOULEIMAN)

كما يمكن أن نرى في الإيصالات أن النشطاء قد طلبوا وجبات سريعة من مطاعم. في أحد الإيصالات يمكن أن نرى أنهم قد طلبوا وجبات مثل دجاج مسحب، تمن، مرق، ومقبلات.

يعود تاريخ معظم الإيصالات إلى بداية عام 2016، عندما ما زال داعش يسيطر على جزء كبير من العراق، وثلث الأراضي السورية. خلال عام 2016، أصبحت مقرات التنظيم محصّنة أكثر فأكثر، بسبب تفجيرات قوات الائتلاف بقيادة أمريكا.

يبدو أن حرية تنقل نشطاء التنظيم كانت كبيرة جدا في ذلك الحين. فقد سافروا كثيرا في المناطق الواسعة التي كانت تحت سيطرة داعش، وكانت مدينة هيت الواقعة على الحدود السورية العراقية إحدى أهداف الزيارة الأساسية. إذ تكشف الفواتير أن النشطاء دفعوا مقابل الوقود للسفر من الموصل إلى هيت 22 دولارا فقط.  فقد سافروا إليها كثيرا لجمع معدّات أو إقامة لقاءات عملياتية.‎ ‎‏ تشير إيصالات أخرى إلى أن النشطاء قد تنقلوا بحرية أيضا من الموصل في العراقة حتى الرقة في سوريا، مسافة تبعد نحو 450 كيلومترا بينهما.