رغم الأمر التنفيذي لحظر دخول مواطني دول معينة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الذي سُمي "‏MUSLIM BAN‏"، دخل الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي، إليها من الباب الأمامي، بينما كانت مفروشة سجادة حمراء استبقالا له.

بعد سنوات حافظت فيها إدارة أوباما على مسافة بعيدة عن السيسي، ودعمت الرئيس محمد مرسي، وتعاونت مع الإخوان المسلمين في الحياة السياسية، يحظى السيسي أخيرا بالاعتراف الذي كان يطمح إليه كزعيم الدولة العربية الأكبر في الشرق الأوسط.

أوضحت جهات في الإدارة الأمريكية أن ترامب يعتقد أن السيسي هو شريك مركزي في رؤياه حول الشرق الأوسط، الحرب ضد داعش، والتوصل إلى تسوية بين إسرائيل وفلسطين.

تشكل العلاقات الجيدة بين السيسي وإسرائيل والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة (التي عملت لصالح السيسي حتى عندما أبدت إدارة أوباما معاملة سيئة تجاهه)، أفضلية: يطمح ترامب إلى تحقيق "صفقة" بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو يعتبر السيسي الوحيد القادر على إقناع كلا الجانبين للمشاركة في المفاوضات: هناك ثقة وثيقة بين السيسي وبين إسرائيل، بما في ذلك رئيس الحكومة نتنياهو. أما علاقة السيسي بالرئيس الفلسطيني فهي جيدة أقل، ولكن مؤخرا التقى الزعيمان بعد انقطاع طويل وتشير التقديرات إلى أن مصر قد تسضيف مؤتمَر سلام إقليميا وتشجع كلا الطرفين على التوصل إلى تسوية.

في الولايات المتحدة هناك من يتحفظ من الاستقبال الحار الذي حظي به السيسي، لا سيّما بسبب انتهاك حقوق الإنسان، وضع الأقباط، وملاحقة بعض الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان في مصر. لذلك، استأجرت المخابرات العامة المصرية، شركة علاقات عامة أمريكية لتحسين صورة مصر في أوساط أعضاء الكونغرس الأمريكي وفي وسائل الإعلام.

يقول المحللون إن السيسي يبذل جهودا حثيثة لضمان نجاح علاقاته مع ترامب واستمرار المساعدة العسكرية الأمريكية لمصر بصيغتها الحالية رغم تقليص إدارة ترامب للمساعدات الخارجية. كما هو معروف، تدير مصر حرب شرسة ضد داعش في شبه جزيرة سيناء، وتظهر تحفظها من حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية منظمة إرهابية. هناك علاقات جيدة بين السيسي والبنتاغون منذ أن كان السيسي في الجيش.

رغم أن القضية الفلسطينية باتت تحتل أهمية قليلة في سلم أولويات العالم العربي، في السنوات الماضية، على خلفية المأساة في سوريا وأماكن أخرى في المنطقة، فقد خصصت لها الجامعة العربية وقتا هاما في المؤتمر الأخير.  يبدو أن السيسي أيضا معني باستخدام الهدف الذي يتحدث عنه ترامب وهو تحقيق اتفاق تاريخي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، اتفاق لم ينجح أحد من قبله في تحقيقه، من أجل النجاح في التأثير في واشنطن.