قبل عشرين عاما، رأت زينب للمرة الأخيرة أفراد عائلتها في القرية التي نشأت فيها في جنوب لبنان، ومنذ ذلك الحين، شكلت الحدود حاجزا أمامها، لهذا عاشت زينب وحدها مع أطفالها الثلاثة في إسرائيل بينما عاشت عائلتها تحت حكم حزب الله في لبنان. في الآونة الأخيرة، بُذِلت جهود في برنامج الواقع الإسرائيلي لتجديد العلاقة بين زينب وأسرتها في برنامج "الضياع" للصحافية الإسرائيلية تسوفيت غرانت.

غرانت هي صحفية إسرائيلية مخضرمة مسؤولة عن برنامج "الضياع" منذ عام 2011 الذي يُبث على القناة الإسرائيلية الثانية. يسعى البرنامج إلى إعادة التواصل بين أفراد العائلة الذين لم يعد بينهم اتصال. ضمن البرنامج، تسافر غرانت في أنحاء العالم للعثور على أفراد العائلات المفقودين، وأحيانا تقوم بذلك دون أن تكون لديها أية معلومات عن مكانهم. وأثناء البرنامج، تتحدث غرانت عن قصتها الشخصية، التي انفصلت فيها عن والديها في سن مبكّرة، وتوضح أنها استوحت فكرة إقامة البرنامج بناء على قصتها.

في الموسم الأخيرة من البرنامج، حاولت غرانت التوصل إلى عائلة عربية من دولتين عربيتين وهما المغرب ولبنان. في الجزء الأول من الموسم، صوّرت مشاهد البحث عن أربعة أطفال اختُطِفوا من عائلة يهودية في المغرب، وفي الجزء الأخير منه، وثقت محاولة الجمع بين زينب موسى، التي وُلدت في جنوب لبنان، وتعيش الآن مع أطفالها في إسرائيل وبين والدتها التي تركتها ولم ترَها منذ 20 عاما".

وقالت زينب في هذا البرنامج بينما كانت تنظر إلى القرية التي وُلدت فيها وتبعد بضعة كيلومترات فقط من الحدود مع إسرائيل: "لو لم تكن هذه الحواجز قائمة كنت سأركض نحو عائلتي الآن". وفقًا لأقوالها في البرنامج، هربت زينب من لبنان لأن والدها أراد أن تتزوج خلافا لرغبتها ورفضت ذلك. وأخيرا لم يكن أمامها خيار سوى الهروب، دون أن تُتاح أمامها فرصة توديع والدتها وشقيقها.

زينب موسى والصحفية الإسرائيلية تسوفيت غرانت عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (لقطة شاشة)

"لم أعتقد في ذلك الوقت أنه سيكون من الصعب أن أراهم ثانية. اعتقدت أن يوما ما سأعود إليهم"، قالت زينت. عندما توجهت زينب إلى غرانت، لم تكن تعرف ما هو مصير عائلتها وما إذا كانت والدتها لا تزال على قيد الحياة. ولكن كان من الصعب على القائمين على برنامج "ضياع" إعادة الاتصال بين زينب وعائلتها. بما أنه لا يسمح للمواطنين الإسرائيليين بالدخول إلى لبنان، فقد استعان القائمون على البرنامج بمواطنة تركية لمعرفة ما حدث لأسرة زينب. وعثرت تلك التركية على أفراد أسرة زينب وأبلغتهم بأن ابنتهم تشتاق إليهم ومعنية بمقابلتهم في تركيا.

ولكن في النهاية، لم تتمكن أسرة زينب من السفر لمقابلتها في تركيا، ويرجع ذلك جزئيا إلى الخوف من إلحاق الضرر بزينت أو أسرتها على يد عناصر حزب الله، ولكن استؤنفت العلاقة الأسرية. للمرة الأولى منذ عشرين عاما من الانفصال تمكنت زينب من إجراء مكالمة فيديو مع والدتها، وظهر مدى تأثرها عبر عدسة الكاميرا. وقالت زينب بعد عودتها إلى إسرائيل: "لم أجرؤ على الحلم بهذه اللحظة". وأضافت الصحفية غرانت في نهاية القصة المريرة - الحلوة إنها "امرأة تحملت مصيرها".