كتبت الباحثة الإسرائيلية، ميخال يعاري، المختصة بسياسات المملكة العربية السعودية، لصحفية "هآرتس"، اليوم الجمعة، أن التحديات الداخلية التي تواجه المملكة، تحديدا الاقتصادية والاجتماعية، تفوق في أهميتها وخطورتها التحديات الخارجية. وقالت الباحثة إن كيفية تعامل حكام آل سعود مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة سيحدد مصير حكمهم في السنوات القريبة.

وأشارت الباحثة في مقالها إلى أن التناقض بين نمط الحياة الديني المحافظ السائد في المملكة وبين نمط الحياة المنفتح الذي ينكشف إليه الشباب والشابات السعوديين عبر الإنترنت، يحدث توتر هائل في هويتهم. واستشهدت بأحداث أخيرة تدل على هذا التوتر لدى جيل الشباب، مثل مشاركة شباب وشابات سعوديين في حفلة رقص فيها خمرة، انتشرت على يوتيوب وأثارت ضجة في المملكة.

وقالت الباحثة الإسرائيلية إن ولي ولي العهد الشاب، محمد بن سلمان، يساهم في انتشار السياسة المتسامحة والمنفتحة للمظاهر الغربية التي يمارسها الشباب السعودي، وعلى رأسها فتح المجال أمام المرأة للانخراط بالمزيد من الوظائف الاجتماعية التي كانت مغلقة أمامهن.

لكن يعاري تقول إن الضغوط على الحكام السعوديين للتغيير والانفتاح تأتي بحكم الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه المملكة. فعلى سبيل المثال، العائلات السعودية التي تعتمد على الرجل في اقتصادها، بدأت ترزح تحت وطأة الحالة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة، وأصحبت في الحاجة ملحة أكثر لدمج المرأة في سوق العمل.

ومن الأمور التي تحيّر السلطة الدينية في السعودية في الراهن، حسب يعاري، قضية إتاحة القيادة للمرأة في أعقاب مطالب رجال كثيرين بتغيير الوضع، لأنهم ليسوا قادرين على تمويل سائق خاص للمرأة في ظل الوضع الاقتصادي، وهم لا يملكون الوقت ليقوموا بهذه المهمة. وبرأي الباحثة، تزيد سياسات التقشف التي تنتهجها المملكة على خلفية انكماش الإيرادات من قطاع النفط، من إحباط السعوديين ومن تذمرهم من القيود التي تفرضها السلطة الدينية.

وحسب يعاري فإن الخطة الاقتصادية الطموحة التي وضعها ولي ولي العهد الشاب، والتي تهدف إلى الحد من اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط، بحاجة إلى تغيير مناهج التعليم وملاءمتها إلى سوق العمل العصري، وهذا من شأنه أن يخفف من سيطرة السلطة الدينية عليها.

وتلخص الباحثة الإسرائيلية بالقول إن المملكة تخطو نحو التغيير والانفتاح لكنها ستقوم بذلك ببطء، وبأسلوبها الخاص، الذي رسخ في سنوات حكم آل سعود، وليس بالسرعة والقوة التي يتوقعها الغرب.

"على الرغم من أن نظام الحكم في السعودية سيظل في السنوات القريبة ملكيا مطلقا، يدوس على حقوق الإنسان بصورة صارخة، ويستغل الموارد القومية لتوسيع الثورة السياسة لآل سعود. تيارات التغيير التي تغلي يوميا في المملكة، والمخفية عن أعين الغرب، لن تخمد. الحملة النسائية ضد سيطرة الرجال، وقرار السلطات تقليص صلاحيات شرطة الآداب والمؤسسة الدينية، والمضي نحو تنويع الاقتصاد بخطوات غير مسبوقة - جميعها جزء من الثورة الهادئة في السعودية"، كتبت يعاري.