قبل نحو أسبوع، انتهت السنة الدراسية في الجهاز التربوي الإسرائيلي، وبدأ آلاف الطلاب العطلة الصيفية. في نهاية السنة الدراسية، أجرى الطلاب في المدارس والروضات احتفالات نهاية السنة الدراسية وشارك فيها الوالدون، حيث عرض فيها الطلاب جزءا من المواد التي تعلموها خلال السنة. تفاجأ الوالدون في بعض المدارس بعد أن عرفوا أن أولادهم العلمانيين ينشدون أناشيد الحرب المذكورة في التوراة.

وفي مدارس أخرى، صلى الأطفال وهم يعتمرون القلنسوات ويضعون "تسيتسيت" (أهداب يستخدمها اليهود)، وفي الكثير من المدارس والروضات، كان الموضوع المركزي في حفلة نهاية السنة، وكذلك أثناء التعليم، صلاة "القدس" وفق تعليمات وزارة التربية بمناسبة مرور 50 عاما على "توحيد القدس". تفاجأ الوالدون  عندما عرفوا أن أطفالهم يؤدون صلاة لإقامة الهيكل الثالث، وفي جزء من الأماكن حتى أنهم وضعوا أحجارا ذهبية رمزا لإقامته.

امتلأت عشرات صفحات الفيس البوك التابعة للوالدين المندهشين بالمنشورات الغاضبة والمتفاجئة، وتمت مشاركة الكثير منها. وصلت شكاوى الأهالي إلى وسائل الإعلام، ويبدو أن احتفالات نهاية السنة قد فتحت "صندوق باندورا" الديني - الوطني حقا.

ثمة ظاهرة كُشف عنها عند انتهاء السنة الدراسية وهي نشاطات النشطين في الجمعيات الدينية والمتطوعين في المدارس، حيث نقلوا مواد دينية، وعلموا الأطفال كيفية تأدية الصلاة، إضاءة الشموع، وتأدية البركة، دون معرفة الوالدين ودون موافقتهم، وذلك إضافة للمواد التعليمية المصادق عليها. عندما ودّع المتطوِّعون الأطفال فهم الوالدون أن المعلمون الذين اجتازوا تأهيلا من قبل وزارة التربية لم يعلموا أطفالهم وحدهم خلال السنة بل آخرون أيضا. كشف تقرير منظمة "مولاد" الذي نُشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن معظم هذه الجمعيات تتماهى مع الحزب اليميني "البيت اليهودي" الذي يمثل الجمهور المتديّن - الوطني في إسرائيل والذي يرأسه وزير التربية، نفتالي بينيت. تحصل هذه الجمعيات على ميزانية من الدولة.

بالمقابل، بعد مرور يوم واحد من انتهاء السنة الدراسية، نُشر أن وزارة التربية ستغير استعدادا للسنة الدراسية القادمة محتويات كتب التعليم التي "تضمنت" مواد دينية. جاء هذا ردا من وزارة التربية على توجه "المنتدي العلماني" وهو مجموعة من الوالدين التي كشفت عن أن الكتب التعليمية مثل الرياضيات، العلوم، اللغة، الجغرافيا وسائر المواضيع قد تضمنت محتويات دينية يهودية بهدف تعليمها دون أية علاقة بالموضوع الذي يتم تعليمه. (مثلا، تضمنت كتب لتعليم القراءة للصف الأول نصوصا حول قدسية السبت في اليهودية، أو مشاكل حسابية مثل معرفة كم "حيوانا طاهرا" أنقذ نوح أثناء الطوفان). واحتج الوالدون أيضا لأن بعض الأساطير والاعتقادات معروضة في حالات كثيرة كحقائق، دون أن تكون أمام الأطفال إمكانية التشكيك في مصداقيتها. هذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها وزارة التربية ادعاءات من "المنتدى العلماني".

كلما تم الكشف عن حالات شبيهة، تضمنت إدخال مواد دينية في المدارس الرسمية العلمانية، اعترض المزيد من الوالدين بسبب "التديّن" من جهة وزارة التربية، أي محاولة إدخال محتويات يهودية دينية للطلاب بالقوة. ولكن بالمقابل، كان هناك والدون دعموا هذه الظاهرة وادعوا أنه من المناسب أن تهتم وزارة التربية بأن يتعلم الأطفال اليهود المصطلحات اليهودية الأساسية مثل تأدية الصلاة، إضاءة الشموع، وغيرها. وصل الجدال إلى شبكات التواصل الاجتماعي وحتى أنه أثار ردود فعل من قبل عدة سياسيين حيث أعربوا عن مواقف تتماشى مع جمهور ناخبيهم. من جهة، تراوحت ردود الفعل بدءا من الاعتقاد أن ليس هناك ما يحث على "التدين"، مرورا بـ  "ما السيّء بالمحتويات اليهودية"، وانتهاء بـ  "يجب إلغاء تعليم اليهودية كليا من الجهاز التربوي".

في وقتنا هذا، يبدو أن رد فعل الوالدين بدأ يحدث تغييرا ما في إدارة وزارة التربية، سواء كانت ستنظر من جديد في الكتب التعليمية وتغيّر جزء من المحتويات، أو ستفرض تقييدات قد تتعرض لها الجمعيات التي ترسل متطوعين إلى المدارس وكذلك تقييدات على المحتويات التي ستُدرس. ولكن يبدو أن التغيير الكبير الذي طرأ في هذا الاحتجاج هو تدخل الوالدين أكثر في محتويات التعليم التي يتعلمها أطفالهم خلال السنة الدراسية.