تدور ضجة عارمة في حزب المعارضة الكبير في إسرائيل. إذ تمت إقالة بوجي هرتسوغ النخبوي، في الجولة الأولى من الانتخابات الداخلية لرئاسة الحزب، لصالح مرشحَين من أصل مغربي. يشكل آفي غباي المفاجئة الكبيرة الحقيقة في هذه الانتخابات.

ففي حين أن الجزء المصيري من المنافسة على رئاسة الحزب القديم في إسرائيل، سيُجرى بعد ستة أيام فقط، تشكل حقيقة وصول غباي إلى مرحلة المنافسة الثنائية أعجوبة تقريبا. إن الوضع الذي يواجهه حزب العمل الذي كان الحِزب الحاكم في إسرائيل طيلة سنوات قبل انتصار حزب اليمين "الليكود" هو غير مسبوق. ففي الوقت الراهن، يتنافس مرشحان على رئاسة الحزب المحسوب على اليهود من أصول أوروبية وهما يهوديان من أصل مغربي.

لم يكن آفي غباي معروفا لدى الكثيرين من منتخبي حزب "العمل"، حتى قبل بضعة أشهر. في الواقع، إنه لم يشغل حتى منصب عضو كنيست وقد وصل إلى حزب "العمل" قبل نحو نصف سنة فقط. عندما وصل إلى الحزب رافقه آلاف الداعمين أيضا. بصفته أصبح عضوا في الحزب القديم في إسرائيل منذ وقت قصير فقط وكونه عديم الخبرة السياسية مقارنة بمنافسيه الخبيرَين سياسيًّا، لم يتوقع أحد أن يحظى غباي بنجاح كبير كهذا.

المرشح غباي والمرشح بيرتس كلهما من أصول مغربية (Hadas Parush/Flash90)

المرشح غباي والمرشح بيرتس كلهما من أصول مغربية (Hadas Parush/Flash90)

لقد وُلد غباي في القدس بعد سنوات من هجرة والديه المغربيَين من المغرب إلى إسرائيل، وهو الابن السابع من بين ثمانية أولاد. إنه ترعرع في أحياء فقيرة كانت معدّة للقادمين الجدد من إفريقيا الشمالية. إلا أنه استغل الفرصة الكامنة أمامه، ودخل إلى إحدى المدارس الثانوية الجيدة في القدس، وخدم في سلاح المخابرات العريق في الجيش الإسرائيلي. بعد أن درس الاقتصاد وإدارة الأعمال، عمل في مكتب وزارة المالية الإسرائيلي واكتسب خبرة هامة مما ساعده على تحقيق رواتب من ملايين الشّواكل في السوق الخاص لاحقا.

إذا، ماذا فعل في حياته حيث يجعله يفكر في أنه مناسب للفوز بقيادة حزب "العمل"، والترشح لمنصب رئاسة الحكومة أمام نتنياهو؟ غالبًا، هناك لدى رؤساء الحكومة والسياسيين الإسرائيليين الكبار رتب عسكريّة هامة، ولكن غباي ليست لديه رتب كهذه. ولكن لديه ماض وخبرة في مجال الأعمال. فقد عمل في مجال الاقتصاد وإدارة الأعمال وبعد ثماني سنوات عمل في شركة الاتّصالات الإسرائيلية الكبيرة "بيزك" وأصبح مديرها العام. بعد أن شغل منصب مدير عامّ في الشركة طيلة ست سنوات استقال بمبادرته، وذلك بعد أن حظي بتقدير بصفته مدير عامّ نجح في  إنجاع نشاط الشركة.

آفي غباي يزور قادة الطائفة الدرزية في إسرائيل

آفي غباي يزور قادة الطائفة الدرزية في إسرائيل

تعتبر خبرته السياسية ضئيلة نسبيًّا. غباي هو من مؤسسي حزب "كولانو" الذي كان المفاجئة في الانتخابات الأخيرة برئاسة موشيه كحلون الذي أصبح وزير المالية. شغل غباي منصب وزير البيئة، ولكنه استقال من منصبه بعد سنة وذلك احتجاجا على خدعة نتنياهو السياسية، حيث أقال بشكل مفاجئ وزير الدفاع الخبير عسكريا، بوغي يعلون، وعين مكانه  رئيس حزب خصم، أفيغدور ليبرمان، عديم الخبرة.

بما أن غباي من خلفية تختلف جدا عن خلفية معظم مؤيدي حزب "الليكود"، فهو يدعي أنه قادر على إحداث تغيير في حزب المعارضة الخامد وجذب جمهور جديد كان قد سئم من الجمهور النخبوي في حزب "العمل" وصوت لصالح حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو. رغم أن آراء غباي يسارية، ويدعم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتَين، فهو ينوي "سلب" أصوات من اليمين، والتوضيح للإسرائيليين من الطبقتين الوسطى والمنخفضة اللتين هاجرتا من الدول الإسلامية أن اليسار ليس معدا للأغنياء فقط، بل يمثل العمال البسطاء.

وفق الاستطلاعات، نجح في كسب تأييد الشبان في حزب "العمل"، وسنعرف في الأيام القريبة إذا كانت هذه الخطوة ستساعده على الانتصار، رغم كل الاحتمالات، على المرشح القديم والخبير، عمير بيرتس، والتنافس على رئاسة الحكومة الإسرائيلية أمام نتنياهو.