بعد تعويض الملايين الذي حصل عليه من الحكومة الإسرائيلية واتفاق المصالحة بين البلدين، يهاجم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إسرائيل وذلك في مقابلة حصرية للإعلام الإسرائيلي مع الصحفية الإسرائيلية الكبيرة، إيلانا ديان، مدعيا أنّ إسرائيل تحاول السيطرة على المسجد الأقصى وأنّ حماس ليست تنظيمًا إرهابيًّا.

خلال المقابلة كشف أردوغان أيضًا أنّ إسرائيل كادت تنسحب من الجولان السوري وأنّه كان مشاركا في إجراءات تمت خلف الكواليس وقال: "توصلنا إلى توقيع اتفاق مع سوريا وكنت وسيطا". وأضاف "أتممنا تفاصيل الاتفاق وحينها بدأ القصف على غزة أثناء المحادثات. كان يفترض أن نستمر في العمل، ولكن في النهاية بقي إيهود أولمرت خارج الساحة السياسية وكفّ عن القيادة".

وسُئل الرئيس التركي أيضا، الذي نجا من محاولة انقلاب عسكري قبل عدة أشهر، هل هو نادم على أقواله إنّ العمليات الإسرائيلية في الحرب الأخيرة مع حماس (صيف 2014) كانت أكثر وحشية من أعمال أدولف هتلر. فأجاب "هذا يتغير وفقا للفترة". "تبذل إسرائيل جهدا للسيطرة على المسجد الأقصى، وهذا غير معقول"، كما قال أردوغان. "قبل كل شيء يجب أن نكون حذرين، بألا تستطيع إسرائيل السيطرة على المنطقة بواسطة الحفر والحفريات الأثرية. القدس مقدسة في الأديان الثلاث، وعلى الجميع أن يحترم ذلك". ومع ذلك، أضاف الرئيس التركي قائلا: "هناك الآن عملية تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل. لذلك لا أرغب في مناقشة هذه المواضيع بعد".

الصحفية الإسرائيلية الكبيرة، إيلانا ديان (Flash90/Moshe Shai)

الصحفية الإسرائيلية الكبيرة، إيلانا ديان (Flash90/Moshe Shai)

وعلى السؤال إذا ما فُتحت صفحة جديدة في العلاقات بين تركيا وإسرائيل أجاب أردوغان: "قد جاء ذلك بعد تلبية ثلاثة شروط وضعتها: الاعتذار في أعقاب أحداث مرمرة، دفع التعويضات، ورفع الحصار عن غزة. في محادثة مع نتنياهو اعتذر عن أحداث مرمرة، بعد ذلك تم التوصل إلى اتفاق دفع التعويضات، وبخصوص الحصار أعرب أنه يعمل على ذلك ويبدو أن هناك احتمال كبير لرفع الحصار. في الواقع، نجري فعليا محادثات ذات طابع إيجابي وأعتقد أن التقدّم الذي مررنا به جيّد من أجل تطبيع العلاقات".

في النهاية، سُئل أردوغان عن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية وإذا كان متفاجئا من النتيجة: "لم أتفاجأ. يبدو لي أن الأمريكيين هم الذين تفاجأوا. أؤمن بنتائج الانتخابات. فاز دونالد ترامب بفضل قواه الذاتية. فهو لم يكن جزءا من أعضاء الإدارة، ولم يمارس أية سيرة مهنية سياسية, وفي المقابل فإنّ خصمه كانت واثقة جدا من نفسها".

طرحت المقابلة تساؤلات في أوساط خبراء إسرائيليين حول علاقة إسرائيل وتركيا وحول مستقبل العلاقات بين القوتين الإقليميّتين. أوضح بعض الخبراء أنّه رغم الكلام القاسي الذي قاله أردوغان في المقابلة، كان يهدف إلى التوجه مباشرة إلى الإسرائيليين وتجديد العلاقات معهم.

رغم ذلك، أكد آخرون على رغبة أردوغان في مغازلة إسرائيل لأن الدولتين بينهما مصالح جيوسياسية مشتركة في قضية الحرب في سوريا وعلاقات شراكة مع روسيا والولايات المتحدة، وأكد آخرون ببساطة الاهتمام بالمصالح الاقتصادية المتطوّرة بين البلدين وخصوصا حول صفقات الغاز (الذي ستوفّره إسرائيل لتركيا) التي تتبلور في هذه الأيام.