للمرة الأولى، إسرائيل وإيران تخوضان معركة في الأراضي السورية. هذه هي الأهمية الرئيسية للمعركة التي دارت أمس في الشمال. حتى وإن انتهت المعركة الحالية قريبا وساد الهدوء، فقد بدأ يتبلور الآن على الأمد الطويل، واقع استراتيجي آخر.

رغم أن إسرائيل استطاعت العمل بحرية في حدودها الشمالية في السنوات السبع من الحرب الأهلية السورية، فقد تجنبت خوض الحرب حتى الآن. لقد حافظ سلاح الجو الإسرائيلي بحرية على المصالح الأمنية التي حددها نتنياهو، وأهمها منع تهريب الأسلحة المتقدمة إلى حزب الله عبر سوريا.

ولكن في العام الماضي، مع زيادة قوة الأسد تدريجيا، بدأت سوريا تحاول مجددا إسقاط الطائرات الإسرائيلية التي هاجمت قوافل الأسلحة وهي في طريقها إلى حزب الله في أراضيها. في المقابل، بدأت إيران تتمركز في جنوب سوريا، بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وتضغط على الأسد للسماح لها بإقامة ميناء بحري وقاعدة عسكرية جوية في سوريّا.

هل أحداث أمس تشكل مصيدة إيرانية؟

عندما تطلق إيران طائرات مُسيّرة إلى الأراضي الإسرائيلية فهي لا تخطط لإسقاطها فحسب، بل لشن هجوم إسرائيلي ردا على ذلك. لهذا، بدأت إيران بإطلاق صواريخ مضادة للطائرات لم يحدث مثله منذ حرب 1982، ونجحت في إلحاق ضرر بطائرة إسرائيلية، سقطت في النهاية في الأراضي الإسرائيلية.

هناك قلق لدى المحلِّلين الإسرائيليين من أن الإيرانيين قد نجحوا في إيقاع سلاح الجو الإسرائيلي في مصيدة مخطط لها. في الواقع لحقت خسائر كبيرة بالإيرانيين، ولكن تشكل صورة الطائرة الإسرائيلية وهي تسقط إنجازا هاما في الوعي.

بقايا طائرة الـ F16 الإسرائيلية (Hadas Parush/Flash90)

المعركة حول النتيجة: من الفائز في جولة القتال؟

من جهة، نجحت إيران في إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز متقدم، وهذا النجاح لم يحدث منذ 1982. ومن جهة أخرى، نجحت إسرائيل في إسقاط وسائل طيران مُسيّرة إيرانية في أراضيها بعد أن اخترقت أراضيها رغم أنها وسائل حربية يصعب الكشف عنها في أجهزة الرادار. كما وهاجمت إسرائيل موقع إطلاق وسائل حربية إيرانية في "مطار ‏T‏4" في تدمر، وأصابت 12 موقعا إيرانيا داخل سوريا ومنظومات الدفاع الجوي.

حقق الجانبان نجاحا هاما، فإيران اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي، وأسقطت طائرة إسرائيلية وكذلك شنت إسرائيل هجوما ضد أهداف إيرانية هامة.

ولكن المعنى الحقيقي للمعركة التي دارت أمس، وفق أقوال إيران هو "مرحلة استراتيجية جديدة". ماذا قصدت إيران عندما قالت "المعادلات السابقة لاغية"؟ ربما سيتضح القصد قريبًا.