"أشعر بسعادة. احترم هذا القرار كثيرا. فهذا المنصب هام ويتميز بالمسؤولية الكبيرة"، قالت القاضية إستر حيوت أمس، الثلاثاء، بعد تعيينها رئيسة للمحكمة العليا الإسرائيلية. ولكن قبل أن تصبح قاضية عريقة وخبيرة، عملت إستر في السابق في مجال الترفيه. فكانت في صغرها مطربة وشاركت في أغان عبرية معروفة وكذلك في السنوات الأولى من قيام دولة إسرائيل.

وتجندت حيوت للخدمة في الجيش الإسرائيلي وعملت مطربة في فرقة القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي. في العامين التي خدمت فيهما في الجيش، تعرفت إلى مطربين رائدين في إسرائيل وانضمت إليهم. وفق أقوال زملائها في الجيش، ما زالت تشارك في عروض لمطربين مشهورين، من إسرائيل وخارجها على حدِّ سواء، وحتى أنها تشارك في أمسيات الطرب مع أصدقائها.

وفي الآونة الأخيرة، اعترف أحد الجنود الذي خدم مع إستر وأصبح أيضا مطربا إسرائيليا مشهورا، أنه كان يحبها عندما خدما معا في الجيش، وأحب شخصيتها المميزة وجمالها المتألق. "أحببتها جدا. كانت شابة جميلة ومتألقة جدا. كنت أجلس إلى جانبها أثناء سفرنا مع الفرقة من هضبة الجولان حتى سيناء، وقضينا وقتا ممتعا معا. كان الحب بيننا أفلاطونيا وكنت معجبا بها. فهي كانت تحب الفكاهة، وكانت تضحك كثيرا من الترهات التي قمت بها بصفتي جنديا، وحاولت دائما إضحاكها".

رئيسة للمحكمة العليا الإسرائيلية، إستر حيوت (Hadas Parush/Flash90)

رئيسة للمحكمة العليا الإسرائيلية، إستر حيوت (Hadas Parush/Flash90)

ولكنها أثبتت مهاراتها في المجال القضائي. فمن المعروف عنها أنها تقدمت في هذا المجال بفضل مواهبها البارزة واجتهادها، دون أية علاقة بينها وبين كبار القانونيين وهذا رغم أنها من عائلة فقيرة.

وفي الواقع، وُلِدت في عام 1953 في مخيم "شوبقي" للمهاجرين اليهود من الدول المختلفة، لا سيما من الدول العربيّة. غادر والدها إسرائيل عندما كانت ابنة سنة ونصف فقط، وربتها والدتها التي نجت من مطاردة النازيين في أوروبا وحدها. منذ تعيينها قاضية في منصب عادي تقدمت سريعا بفضل اكتشاف القضاة الكبار مواهبها وتقديرها. بعد أقل من سنة ونصف منذ تعيينها قاضية في المحكمة العُليا، حظيت حيوت في "تقييم أداء" القضاة الذي نُشر في تموز 2004، بالمرتبة الأعلى بين قُضاة المحكمة العُليا.

ورغم سمعتها الحسنة، هناك من عارض تعيينها، وعلى رأسهم أييلت شاكيد، وزيرة العدل الإسرائيلية. يشهد تعيين القاضية القديرة، حيوت، لشغل المنصب الأعلى في المحكمة العليا الإسرائيلية إلى صراعا قاسيا.

ورفضت وزيرة العدل مرارا وتكرارا المصادقة على تعيين حيوت لأنها تعارض طريقة تعيين القضاة التقليدية. وفق طريقة التعيين المتبعة في المحكمة العليا حاليا فإن القاضي الأقدم فيها هو الذي يُعين رئيسا لها بشكل تلقائي تقريبًا. رغم هذا فإن الوزيرة شاكيد عازمة على إلغاء هذه الطريقة، واختيار القضاة للجنة برئاسة وزير العدل، أي برئاستها. عارض قُضاة المحكمة العُليا التغيير المتوقع بشدة، وحتى أنهم قدموا التماسا إلى محكمة العدل العليا ضد اقتراح الوزيرة شاكيد، خشية من أن يؤدي إلى "تسييس" الجهاز القضائي.