قاسم حافظ هو مسلم بريطاني من أصل باكستاني. لم يكن حافظ استثنائيا في مجتمعه، وأمن بالأقوال التي ترعرع عليها، ومن بينها أقوال عن إسرائيل. ولكنه لا يتردد اليوم في القول علانية إن ما كان يُفكّر فيه منذ طفولته، كان خطأ.

يقول: "ترعرعت على كراهية اليهود. فهذا كان جزءا من حياتي. وُلدتُ في إنجلترا. وهاجر والداي إلى باكستان. واعتقدنا أن اليهود هم غرباء يعيشون على أرض مسلوبة، محتلون يرتكبون عمليات القتل ضد الفلسطينيين". وفق أقوال حافظ فقد كان مقتنعا جدا أن اليهود هم شريرون، حتى أنه فكر في الذهاب إلى باكستان والتدرّب على السلاح في إطار مجموعات إرهابية.

ولكنه قرر معرفة المزيد وفهم القضية الإسرائيلية أكثر. لذلك اطلع، من بين أمور أخرى، على كتاب البروفسور في مجال القانون من هارفرد، والذي يسلط ضوءا آخر على الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وقضية اللاجئين الفلسطينيين. وفق أقوال حافظ، فقد فهم بعد قراءة الكتاب أن هناك فجوة بين ما كان مقتنعا به، وبين نقاط أخرى حول الواقع. فمثلا، اكتشف أن السكان الفلسطينيين الذين يعشون في ظل الحكم الإسرائيلي لا يُواجهون إبادة جماعية، بل ازداد عددهم، وحتى أنه تضاعف في غضون عقدين.

لذلك كان حافظ مرتبكا من المعلومات التي قرأها فقرر الوصول إلى إسرائيل لمعرفة إذا كانت كما تخيلها طيلة حياته. فهو يقول إن هذه الزيارة قد شكلت نقطة تحوّل في حياته، عندما رأى للمرة الأولى كيف تدور الحياة في دولة ترعرع على كرهها. لم أرَ دولة فصل عنصري بل العكس. شاهدت كُنس، مساجد، وكنائس وعربا ويهودا يعيشون معا. إنه مشهد رائع، وليس مشهد "إسرائيل الصهيونية الشريرة" التي سمعتُ عنها دائما. فقد التقيت أشخاصا عاديين تماما، يريدون العيش فحسب. لم أواجه في إسرائيل مشكلة بشكل عام ولا بسبب ديني".

يعتقد حافظ أن جزءا من الكراهية الموجهة ضد إسرائيل ينبع من الجهل ومصالح وسائل الإعلام وأصحاب الرأي العام في العالم العربي. رغم ذلك، فهو يتعرض لمعاداة في مجتمعة في أعقاب تغيير مواقفه، وحتى من أبناء أسرته.