أظهر التقرير الأخير الذي أعده المعهد الإسرائيلي للديموقراطية، والذي يفحص اتجاهات رأي الإسرائيليين في قضايا تدل على مدى ديموقراطية المجتمع الإسرائيلي من عدمها، في الجزء الخاص بالعلاقات بين اليهود والعرب، وأن الشك والنفور والخوف يسيطرون عليها. والواضح في التقرير، هو أن التوتر بين العرب واليهود، يبقى الأشد من بين التوترات الأخرى التي تواجه المجتمع الإسرائيلي.

فيما يلى معطيات لافتة تبيّن اتساع الهوة بين مركبات المجتمع الإسرائيلي:

كشف التقرير عن وجود فجوة كبيرة بين المواقف التي عبّر عنها الجمهور اليهودي على المستوى المبدئي، وبين تلك على المستوى الفعلي، فمن ناحية عارض 71.3% من اليهود التمييز لصالح اليهود في الدولة، وأقل من نصفهم عارض إقصاء من ليس صهيونيا من الوظائف الرسمية، لكن في نفس الوقت، أيّدت أغلبية 60.8% فكرة المطالبة بأداء الولاء للدولة وشعاراتها لمنح حق الانتخاب للبرلمان الإسرائيلي.

وأظهر التقرير أن كل فئة في المجتمع الإسرائيلي لديها فئة خاصة تنفر منها وتفضل الابتعاد عنها، فقد قال 48.5% من اليهود أنهم لا يرغبون في السكن بجانب عامل أجنبي، و36.1% إلى جانب عائلات عربية. أما الجمهور العربي، فقال 42.6% إنهم يرفضون السكن بجوار الحريديم، و40.4% يأبون السكن بجانب زوجان مثليان.

وعلى خلاف هذه الاتجاهات، قالت أغلبية من الجمهورين، اليهودي والعربي، أنها لا تولي اهتماما كبيرا للهوية القومية لمقدم الخدمة، فمثلا في مجال الطب، لا يهم الإسرائيليون إن كان الطبيب عربيا أم يهوديا.

وتجلى البعد بين الجمهورين العربي واليهودي حينما تتطرق الأسئلة إلى مجال الزواج، فقد عارض 72.2% من اليهود فكرة "لم شمل" عائلة مكونة من أب يحمل هوية إسرائيلية، وأم تحمل هوية فلسطينية، أو بالعكس. وزادت نسبة المعارضة لدى الجمهورين، العربي واليهودي، لفكرة الزواج المختلط، وحتى أن مجموعات كبيرة من الجمهورين أيّدت عمل جمعيات تعنى بمنع الزواج المختلط.

أما بالنسبة لنظرة الجمهور اليهودي حيال الانتماء الفلسطيني للعرب سكان إسرائيل، وولائهم لدولة إسرائيل، فقد رأت الأغلبية، 55.7% من اليهود، أن ثمة تناقض كبير بين المركبين، فيما رأت أغلبية العرب، 75.6%، أنه لا يوجد تناقض.

وتعود الشكوك التي يبديها الجمهور اليهودي إزاء ولاء العرب للدولة إلى أن كثيرين، نسبة 42.3%، يعتقدون أن العرب لم يسلّموا بعد مع وجود دولة إسرائيل، حتى أن 37.5 من اليهود يؤيدون إجراءات حكومية تهدف إلى تشجيع هجرة العرب.

أما بالنسبة للسياسية الداخلية، عارض 56.6% من اليهود ضم أحزاب عربية إلى الحكومة، ولا سيما تعيين وزير عربي.

ورغم أن أغلبية من اليهود عارضت مبدأ التمييز في الميزانيات المخصصة للبلدات اليهودية والعربية، ظهر أن الجمهور اليهودي في الواقع يدعم هذا التمييز. فمثلا، عارض 47.1% من اليهود زيادة ميزانيات تهدف إلى تعزيز الحضارة العربية في إسرائيل، مقابل 42.4% يدعمون ذلك.

وكما قلنا في البداية فإن الصورة مركبة للغابية، فبينما يتجلى التباعد بين الجمهوري، ثمة تقارب في مجالات معينة، فعلى مستوى اللغة، دعم 61.1% من اليهود كتابة اللغة العربية على اللافتات والأوراق الرسمية، وأيدت نسبة مشابه تدريس اللغة في المدارس اليهودية.

أما بالنسبة لتجنيد العرب لخدمة عسكرية أو مدنية بهدف دمجهم في المجتمع الإسرائيلي، فهنالك دعم كبير لدى الجمهور اليهودي، 74.1%، لهذه الفكرة، مقابل معارضة قوية من جانب العرب، إذ قال 71.8% من العرب المستطلعة آراؤهم أنهم يعارضون الفكرة.