"هذه هي الفترة الأصعب لليهود في الولايات المتحدة منذ عشرات السنوات"، هذا وفق أقوال ممثلين عن الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. منذ الأشهر الماضية، لا سيما منذ الانتخابات الرئاسية في شهر تشرين الثاني، تتعرض مواقع يهودية في الولايات المتحدة إلى أحداث معادية للسامية، تهديدات، ضربات، وكتابات نازية. كانت ذروة الأحداث في المقابر اليهودية، في فيلادلفيا وميزوري، إذ دُمرت المقابر في غضون فارق أسبوع بين حدث وآخر، ورُسمت صلبان معقوفة على شواهد القبور. في بداية الأسبوع، تم إخلاء حضانات أطفال ومراكز يهودية أخرى بسبب تهديدات كاذبة حول وضع متفجرات فيها.

ولكن الفترة الصعبة التي يتعرض لها اليهود تلقي بظلالها على ظاهرة استثنائية وحساسة. إذ تتحمل جاليات مسلمة في الولايات المتحدة مسؤولية تقديم المساعدة للجاليات اليهودية لإعادة شعورها بالأمن.

بدأت مؤخرا مبادرة خاصة من قبل مقاتلين ومسرحي جيش أمريكيين مسلمين يقترحون في مواقع التواصل الاجتماعي خدماتهم لحماية كنُس، مقابر، ومؤسسات يهودية. "أنا مسلم من قوات مشاة بحرية الولايات المتحدة في شيكاغو. إذا دعت الحاجة إلى حماية الكُنس أو المقابر اليهودية فأرغب في المساعدة. يلزمنا ديننا الإسلامي تقديم هذه المساعدة"، كتب مسلم.

"قضيت عشر سنوات في حماية وطننا، وسأحمي مراكز جماهيرية أو مراكز صلاة يهودية إذا دعت الحاجة"، كتب مسلم آخر من تكساس. منذ التهديدات بالتفجيرات امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتوجهات شبيهة حظيت بمئات المشاركات والإعجابات.

تأتي هذه المبادرة بعد مرور أسبوع نجح فيه المسلمون في تجنيد أكثر من 150 ألف دولار من أجل إعادة ترميم مقبرة ميزوري، رغم أنهم كانوا يرغبون في البداية جمع 20 ألف دولار. وعد مجنّدو الأموال أن الأموال التي ستبقى بعد إعادة الإعمار ستُستخدم لصالح مواقع يهودية أخرى تحتاج إلى إعادة تأهيل في أعقاب الأعمال التخريبية المعادية للسامية.

تجنيد أكثر من 150 ألف دولار من أجل إعادة ترميم مقبرة ميزوري

تجنيد أكثر من 150 ألف دولار من أجل إعادة ترميم مقبرة ميزوري

بالإضافة إلى ذلك، دعت منظمات وجاليات إسلامية إلى دعم المراكز اليهودية التي تم إخلاؤها إثر تحذيرات حول وجود عبوات ناسفة. يعرض مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، مؤسسة إسلاميّة لحقوق الإنسان، جائزة قيمتها 5.000 دولار مقابل معلومات تساهم في التوصل إلى اعتقال المسؤولين عن التهديدات.

أرسل كيث إليسون، عضو الكونغرس المسلم الوحيد في الولايات المتحدة هذا الأسبوع رسالة إلى وزير العدل، مطالبا فيها فتح تحقيق في قضية تدنيس المقابر اليهودية.

"تشكل هذه المساعدة عملا رائعا"، قال اليهود المتأثرون من بوادر حسن النية للجاليات الإسلامية. "يحظر علينا أن نفكر أننا أعداء لاختلاف دياناتنا أو لسبب شبيه. بل على العكس، فنحن نشجع بعضنا بعضا. نتقدم بشكرنا الخاص إلى إخوتنا المسلمين لمساعدتهم لنا".