تلقى أعضاء الكنيست الـ 120 الدعوة السخيفة التالية: "تتشرف جمعية من أجل الحيوانات الجرابية في أستراليا بدعوتكم للمشاركة في مؤتمر دولي. سيتناول المؤتمر تحدي إنقاذ الحيوانات الجرابية، والمعرضة لخطر الانقراض وغير الموجودة في أي مكان آخر في العالم. من الجدير بالذكر أنّ الجمعية ستتحمل النفقات". تم اختراع المؤتمر بالإضافة إلى الجمعية التي ترأسه من أجل تحقيق صحفي.

كان من المتوقع عقد المؤتمر في الأسبوع الأكثر ازدحاما هذا العام بالنسبة لأعضاء الكنيست، والذي يُجرى فيه غالبا التصويت على القوانين الأهم والأكثر تأثيرا في حياة المواطن الإسرائيلي، وقد كان موضوع المؤتمر غير ذي صلة إطلاقا بالنسبة لمعظم أعضاء الكنيست، حيث إنّ الحيوانات الجرابية غير موجودة أساسا في الطبيعة الإسرائيلية.

لم يمنع كل ذلك من عدد غير قليل من أعضاء الكنيست من الاستجابة للدعوة المغرية. وقد طُلب من أعضاء الكنيست الراغبين في المشاركة في المؤتمر، أن يوضحوا علاقتهم بالحيوانات الجرابية ولماذا تجدر بهم المشاركة. وفقا لإجاباتهم، يبدو أنّ ما لامس قلبهم هو تحديدا أن "الجمعية تتحمل جميع النفقات"، أي الرحلات الجوية، الإقامة والطعام في أستراليا مجانا.

وهكذا حاول أعضاء الكنيست إقناع المحققة التي تنكرت لممثلة الجمعية، بأنّهم الأكثر ملاءمة للمشاركة في المؤتمر:

"أنا عنوانكم الصحيح"، كما قال متّصلا عضو الكنيست جمال أبو معروف للمحققة، "أنا طبيب في مهنتي، ولذلك ليس فقط أنني راغب، سأشارك طوعا في هذا المؤتمر".

واتصل عضو الكنيست باسل غطّاس بالمحققة وقال لها واثقا "أنا بالطبع الأكثر قربا من هذا المجال في الكنيست"، موضحا "كان موضوع الدكتوراه الذي عملت عليه في مجال البيئة، الصرف الصحي والمياه".

"لقد بادر إلى تأسيس اللوبي من أجل الطاقة الخضراء. أفهم أنه في موضوع الحيوانات أيضا..." هكذا تلعثمت مساعدة عضو الكنيست حمد عمار في تسجيل أوضحت فيه لماذا هو الأكثر ملاءمة للمشاركة في المؤتمر الأسترالي.

وأشار عضو الكنيست جمال زحالقة أنّه مهتم جدا في المؤتمر، حيث إنّه يحاول في هذه الأيام إلغاء قانون "الماعز الأسود" الذي يقيّد من تكاثر الماعز الأسود في إسرائيل، انطلاقا من الحرص على الحفاظ على "التوازن الطبيعي والنظام البيئي".

ولكن أوضح مساعد عضو الكنيست المعروف بفضائحه، أورن حزان، أنّ موضوع الحيوانات الجرابية قريب جدّا من قلب حزان، لأنّه "يربي كلبا في المنزل". وقد أضاف أنّ أورن سيسعد للمشاركة في المؤتمر بأكمله، الذي سيستغرق أسبوعا، وإلقاء خطاب فيه.

وأضاف أيضًا أحد أعضاء الكنيست الذي طالب بالمشاركة في المؤتمر، طلبا لعدم مشاركته ببعض جدول أعمال المؤتمر، والحصول على وقت حرّ لأعماله. ولكنه لم يفصّل أي أعمال عليه القيام بها في أستراليا.

في نهاية التحقيق اتضح أنّ 14 عضو كنيست، من جميع الأحزاب، تحمسوا لفرصة السفر جوا مجانا إلى عطلة في أستراليا للمشاركة في مؤتمر لا يهمهم، في الفترة الأهم في البرلمان. ولكن كانت المحققة مصدومة أيضا، عندما وافقت لجنة الأخلاقيات الرسمية في الكنيست على طلب أعضاء الكنيست بالسفر إلى المؤتمر الأسترالي، رغم أنّ بحثا قصيرا في جوجل يكشف أنّ الجمعية التي دعتهم غير موجودة مطلقا.