في هذه الفترة التي يسود فيها توتر، إذ يُسفك الكثير من الدماء بسبب الكراهية بين إسرائيل والفلسطينيين، من الصعب أن نصدّق أنه ما زالت هناك أصوات حقيقية تحاول تهدئة النفوس والحث على المحبة، صنع السلام، والأخوة بين الشعبين.

لو سُئل الشيخ محمد جابر من الخليل في الماضي، ما هو رأيه في اليهود، فكان سيجيب بالتأكيد "أنه يجب ذبحهم".

وصل مراسل القناة الثانية للشؤون الفلسطينية، أوهاد حمو، إلى الخليل لسماع قصة الشيخ الذي عدل فجأة عن رأيه السياسي والديني فيما يتعلق باليهود، وقرر أن يشن حملة دينية شخصية للكشف عن حقيقة أخرى.

في الثمانينيات، عندما كان متماهيا مع حماس وخطط لقتل جنود في بئر السبع، كان اللونان الأسود والأبيض هما السائدان فيما يتعلق بالواقع، وكان اليهود أعداءه. إلا أنه طرأ تغيير على حياة الشيخ أدى إلى تغيير جذري في آرائه.

ففي حديث صريح مع المراسل حمو في الخليل، معقل حماس، تحدث الشيخ جابر عن التغيير الجذري الذي طرأ على حياته، عندما كان مسجونا لبضع سنوات في السجون الإسرائيلية. لقد خطط مع صديقه من الخليل لتفجير سيارة عند مدخل ثكنة عسكرية في بئر السبع. في الجولة المبكّرة التي أجراها لتخطيط العملية، سألهما جندي ماذا يفعلان بالقرب من الثكنة. فأجابا "نبحث عن الطعام". لم يتردد ذلك الجندي وأسرع إلى المطبخ وأحضر لهما طعاما.

"نظرت إلى صديقي وفكرت كيف يمكن أن نقتل شخص طيب كهذا. فهو لم يتجنب إطلاق النار علينا فحسب، بل أعطانا طعاما أيضا. ربما الجنود ليسوا سيئين كما يتحدث عنهم زعماؤنا"، قال الشيخ جابر للمراسل حمو.

وفي فترة لاحقة فكر الشيخ في كل مواعظ زعماء الدين الحمساويين. "بدأت أفكر، وأحاول معرفة الحقيقة"، قال مستذكرا. "لم تجعبني أقوال الشيوخ أبدا".

يعيش الشيخ جابر كما ذُكر آنفًا في الخليل، حيث تتعرض آرائه لانتقادات لاذعة. حتى أنه جرت محاولات في الماضي لإلحاق الضرر به وحرق سيارته. "يصعب على الفلسطينيين قبول آرائي بسبب النزاع السياسي"، قال الشيخ جابر. "في النهاية، يجب أن نتذكر أن الحديث يدور عن طفل يتناول سكينا لتنفيذ عملية. فقد قيل له إنه سيصل إلى الجنة وهو لا يعلم ما يفعله".

وهكذا يزداد التوتر ويتأجج الوضع الأمني. لا تعكس آراء الشيخ جابر آراء الجميع، ولا آراء الأكثرية، ولكن من الجيد معرفة أن هناك من يؤمن بالسلام والأخوة بين الشعبين.