تقليديًّا، كرة القدم هي الرياضة الأكثر إثارةً للاهتمام في إسرائيل. فحول الملاعب الخضراء، طالما تكدّس عدد مشجّعين ضخم قياسًا برياضات أخرى، كما أنّ موازنات الفرق أكبر بكثير، ومعظم مباريات الدوري تُبثّ في التلفاز في ساعات مريحة وتحظى بنسَب مشاهدة مرتفعة.

لكن استثناءً وحيدًا لهذه القاعدة وُجد حتّى هذا الموسم – فريق مكابي تل أبيب في كرة السلة – الذي نجح في تحصيل موازنات طائلة، فاز بكلّ سهولة بالبطولات المحلية، ونجح في أن يكون قوة يُحسَب لها حساب في معركة النخبة لنوادي كرة السلة في القارة الأوروبية.

لاعب الهجوم لفريق هبوعيل الفدس ليئور إلياهو (Flash90/Yonatan Sindel)

لاعب الهجوم لفريق هبوعيل الفدس ليئور إلياهو (Flash90/Yonatan Sindel)

خلال سنوات، حاول مالكو نوادٍ طَموحة إسقاط الحُكم المطلَق لمكابي تل أبيب، الذي فاز بما لا يقلّ عن 50 بطولة في سنوات الدوري الستين! أنفق عدد كبير من أصحاب الملايين مبالغ طائلة خلال التسعينات وسنوات الألفَين، لكن في حالات نادرة جرى تحقيق نتيجة تمثّلت ببطولة يتيمة – هبوعيل حولون لميكي دورسمن عام 2009، ومكابي حيفا لجيف روزن الموسم الماضي – دون استمراريّة؛ وهكذا، تمكّن الصفر من تل أبيب من الاستمرار في حصد الألقاب بسهولة. على سبيل المثال، حاول 3 من كبار أصحاب الملايين قيادة هبوعيل القدس، لكنهم اضطُرّوا إلى الاكتفاء بالمركز الثاني في أفضل الأحوال، وبأربع كؤوس دولة.

شاهدوا عدي جوردون يحقّق لهبوعيل القدس لقبًا أوّل أمام مكابي تل أبيب:

حاليًّا، يبدو أنّ الأمور تتجه نحو التغيير. فبعد عددٍ من المالكين المشكوك فيهم والمهزوزين، انتقلت ملكية هبوعيل القدس الصيف الماضي إلى أوري ألون، رجل كمبيوتر ومبادِر مهني ذي ثروة طائلة، عمل في وظائف بارزة في شركات مثل "Google" و "Twitter". فضلًا عن مناعته الاقتصادية، أحضر ألون معه عددًا من المستثمِرين من مجالات شتى، من عالَم الأعمال وكرة السلة، بما في ذلك مصرفيون، ووكيل اللاعبين ولاعب الـ NBA، أمارا ستودماير، نجم نيويورك نيكس. كما عيّن مديرًا عامًّا جديدًا، وقّع مع براد غرينبرغ – الذي أحرز بطولة تاريخية مع حيفا العام الماضي – لثلاث سنوات، وأعلن أنه سيُصرّ على إشراك لاعبين محليين.

وإضافةً إلى التغييرات على المستوى الإداريّ، زاد ألون موازنة اللاعبين إلى 6 ملايين دولار. رغم أنّ الأمر ما زال بعيدًا عن موازنة مكابي تل أبيب (20 مليون دولار سنويًّا)، لكنّ هذا المبلغ أتاح ضمّ لاعبيَن سابقَين بارزَين في مكابي، المدافع المخضرم، يوتام هلبرين ولاعب الهجوم ليئور إلياهو، زيادة اهتمام الإعلام بالنادي، والبدء بتهديد الهيمنة الصفراء. في الموسم القادم، يُتوقَّع افتتاح قاعة كرة السلة الجديدة في القُدس، التي تُدعي حاليًّا "هأرنة"، والتي يُتوقَّع أن يتمكن 11600 مشاهد من مشاهدة مباريات الفريق مستقبَلًا.

شاهِدوا ليئور إلياهو يتباهى بمواهبه العديدة في كاخا لابورال، نادٍ فاخر إسباني:

شاهدوا فيلم فيديو يعرض "هأرنة" في مراحل بنائها النهائية:

والآن، لنعُد إلى الحاضر. على ضوء الاستثمار في الفريق، وُلدت توقّعات أيضًا. في الكأس الأوروبي، المسابقة الأوروبية الثانية (المقابلة للدوري الأوروبي في كرة القدم)، يتواجد الفريق في وضع جيد في مجموعة التصفيات، وهو في موقع يؤهله للمرحلة القادمة. في الدوري، يتقاسم المركز الأول مع مكابي حيفا وعيروني نس تسيونة، مع ثلاث هزائم فقط مقابل ستة انتصارات – آخرها أُحرز يوم الإثنَين على الخصم الأكبر، مكابي تل أبيب.

حلّ الصفر ضيوفًا على "المالحة"، وواجهوا صعوبة منذ الدقائق الأولى في مواجهة لاعبَي التعزيز الأجنبيَّين الطويلَين للفريق المقدسي، جوش دانكن وأرت براخوفسكي. لذلك، أوعز مدرّب مكابي تل أبيب، ديفيد بلات، للاعبيه بالإكثار من الرميات خارج القوس، التي رغم أنّ بعدها عن السلة أكبر، ولكن من الأسهل فيها الحصول على وضعيات تسديد حرّة، دون لاعب يحاول إعاقة خروج الكرة من اليد. وقد تميّزوا من هذا البُعد مقابل هبوعيل القدس المصمّم والحيوي، الذي سيطر دون منازع على الكرات المرتدة بعد الإخطاءات في التصويب على جانبَي الملعب.

شاهِدوا عملية جماعية رائعة للقدس تنتهي بتسجيل رائع:

بلغت المباراة مستوًى مرتفعًا، وتحدى الفريقان واحدهما الآخر بدفاعَين وثيقَين ولعب إيقاعيّ وحماسيّ. في النهاية، تقدّم نادي مكابي تل أبيب 85 مقابل 84، قبل النهاية بنصف دقيقة. بدأ الفريق المقدسي هجومًا، وصلت الكرة إلى لاعب الارتكاز الأمريكي داروين كيتشن، الذي نفذ إلى الداخل ومرّر كرة باتجاه قوس الثلاث نقاط، على أمل إيجاد لاعب حرّ من فريقه. كانت التمريرة سيّئة والكرة في طريقها إلى الخارج، قبل أن تصطدم بأحد الحكّام، تبقى على أرض الملعب، وتصل إلى يدَي هلبرين. وكان الإسرائيلي المميز، الذي سجّل 19 نقطة، قد نال في الماضي الكثيرَ من النقد لتهرّبه من رميات حاسمة. هذه المرة، صعد إلى الرمية بثقة، أطلق الكرة فيما كان يحلّق في الهواء وتأملها فيما كانت تقفز نحو السلة وتدخل بطريقة شبه عجائبية – 87 مقابل 85 لهبوعيل القدس، الذي حافظ على هذا التقدم حتى صافرة النهاية.

شاهدوا سلة الانتصار الغريب ليوتام هلبرين:

أدّى هذا الانتصار إلى وضع غير مسبوق في الدوري، إذ تلقى مكابي تل أبيب 4 هزائم في 9 مباريات، فيما هبوعيل القدس ينظر إليه من فوق. ثمة شيء يختلف عن الماضي. ربما كان هذا الجدية التي يظهرها المالك الجديد، الذي احتفل مرفوعًا على أكتاف الجماهير. ربما كان هذا الجودة المتراكمة للّاعبين الإسرائيليين والدعم الملحوظ للّاعبيَن المحليَّين الشابَين آدم أريئيل ورافي منكو. من المؤكّد أن المشجّعين في المالحة سيواصلون ملء ملعب كرة السلة خلال أشهر الشتاء الباردة، على أمل تحويل هذا الموسم، الأخير في هذه القاعة المحلية، إلى موسمٍ لا يُنسى.

شاهدوا احتفالات المشجّعين بعد النصر: