أرسل وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان أمس (الأربعاء) رسالة إلى حاخام بارز في المستوطنات، يغئال لفينشطاين، طلب فيها منه الاستقالة من منصبه، بصفته حاخاما يحضّر الجنود للخدمة العسكرية. وحذر ليبرمان أيضا في رسالته شديدة اللهجة من أنه في حال لم يستجب الحاخام لطلبه، فسيعمل على استغلال صلاحيته لوقف نقل تمويل وزارة الدفاع إلى الدورة التحضيرية استعدادا للخدمة العسكرية التي يعمل فيها الحاخام وأنه سيخرج إحدى المستوطنات الأكثر شهرة من قائمة الميزانية العسكرية السنوية.

يصل التهديد بسبب أقوال الحاخام لفينشطاين ضد خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي. ردا على ذلك، رفض المسؤولون في الدورة التحضيرية العسكرية في مستوطنة عاليه (شمال رام الله) إقالة الحاخام وأوضحوا قائلين: "إيمانا بدورنا كمعلمين ومربين لن نشارك مع أية جهة في المس بحرية التعبير والرأي الخاصة بالحاخام لدينا، طلابنا، وخريجي الدورة التحضيرية".

يقدّر محللون عسكريّون وسياسيون اليوم (الخميس) أن الجدال قد خرج منذ زمن من إطار الجيش. اختار وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان زيادة حدة النزاع عندما زاد من حدة لهجته تجاه خصومه من الائتلاف، وزير التربية، نفتالي بينيت (البيت اليهودي)، أحد كبار الأشخاص الذين يحمون المستوطِنين، واتهمه أنه يحاول حماية من يحاول "تحويل إسرائيل إلى إيران".

"يعتقد وزير التربية، نفتالي بينيت، أن الضجة الجديدة تأتي في توقيت جيد. يصنف بينيت نفسه كبديل يميني... للخط الذي يتخذه رئيس الحكومة نتنياهو والوزير ليبرمان. بينيت بعيد أيضا من أن يكون متحمسا من أداء ليبرمان، أو من المديح الذي يكيله المحللون لوزير الأمن في الإعلام الإسرائيلي على إدارته بصفته "بالغا مسؤولا"، هذا وفق ما كتبه اليوم صباحا المحلِّل العسكري البارز في صيحفة هآرتس، عاموس هرئيل.

يُقدّر محللون سياسيون إسرائيليّون أنه من المتوقع أن وزير الدفاع يشعر بتطور أرضية مريحة للعملية السياسية مع انتهاء السنة الثانية من حكومة نتنياهو واقتراب موعد الانتخابات. بات أفيغدور ليبرمان معنيا بأن يظهر بأنه يحمي قيم المساواة في الجيش الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته بصفته يحمي المقاتلات، من زلات اللسان الصعبة التي يعرب عنها الحاخامون ضد خدمة متساوية بين الفتيات والشبان في الوحدات القتاليّة.

هناك شعور من العصبية وعدم الهدوء في ائتلاف نتنياهو، على خلفية التحقيقات مع نتنياهو أيضًا، فهذه فرصة جيدة لليبرمان لأن يشير إلى الجمهور الإسرائيلي، مَن هو البالغ المسؤول الذي يحافظ على المصالح والقيم الأسمى في المجتمَع الإسرائيلي.

إن نهاية المعركة على اليمين السياسي في إسرائيل بعيدة. هاجم وزير التربية، نفتالي بينيت، أمس ليبرمان مدعيا أنه لن يدعم إقالة الحاخام ووقف نقل الميزانية للدورة التحضيرية العسكرية الأكثر شهرة في الجيش الإسرائيلي. "ليبرمان، يجدر بك ألا تحاول تحقيق مكاسب سياسية باستخدام المقاتلات في الجيش الإسرائيلي؛ لن تُغلق الدورة التحضيرية العسكرية في مستوطنة عاليه.
نجحت الدورة التحضيرية في عاليه بتحضير أجيال من الجنود، مقاتلي نخبة، وضباط...
أرفض بتاتا أقوال الحاخام ليفنشطاين البائسة والمهينة بحق النساء اللواتي يخدمن في الجيش الإسرائيلي...‎ ‎‏ وكلي تقدير للمقاتلات في الجيش الإسرائيلي ولمساهمتهن في أمن إسرائيل".

في هذه الأثناء لم يُسمع أي رد حول هذه الخلافات السياسية من الداخل، من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أنه يفضل أن يرى كيف يتنازع خصومه السياسيين فيما بينهم في الوقت الذي يُظهر فيه أنه زعيم مسؤول.

على ما يبدو، سيهتم نتنياهو في إنهاء هذا النزاع الحالي، حتى استئناف النزاع السياسي القادم والأصعب، كلما أصبح موعد نهاية الحكومة الحالية قريبا.