"أوروبا ليست قادرة على حماية نفسها من هجمة عسكرية مباشرة، وليست هناك أية دولة أوروبية قادرة على تنفيذ عملية عسكرية مستقلة تماما"، هذا ما أظهره تقرير سري لـ "مركز الدراسات السياسية" في وزارة الخارجية - وهو أحد ثلاث هيئات للتقييم الرسمي في إسرائيل إلى جانب قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد.

وفقا لنتائج التقرير، التي نُشرت اليوم (الأربعاء) في موقع ynet الإسرائيلي، ليست هناك اليوم أية دولة أوروبية قادرة على تنفيذ عملية عسكرية مستقلّة تماما. ففي الكثير من الحالات لا يكون الاعتماد فقط على دول أوروبية أخرى، وإنما على الولايات المتحدة. الدول الأوروبية ليست قادرة على التعاون تكنولوجيا. عمليا لا يمكن تحويل الحجم الكلي لترتيب القوات العسكرية الأوروبية إلى قوة عسكرية مشتركة.

التقرير هو تلخيص لسلسلة من خمسة نقاشات أجريتْ بمشاركة كبار مسؤولي وزارة الخارجية للإجابة عن السؤال: "أوروبا إلى أين - مستقبل سياسة الأمن المشتركة". النتيجة التي ظهرت من تلك النقاشات هي أن أوروبا تواجه عجزا عسكريا وليست قادرة حتى على حماية نفسها بقواها الذاتية.‎

في المقابل، فقد طُرح الخوف من التهديدات الأمنية في الوعي العام الأوروبي، وطرأ انخفاض في الثقة المتبادلة بين الدول في القارة، ممّا يزيد من صعوبة التعاون العسكري بينها.

ويظهر من التقرير أنّ عدم الرغبة الأوروبية في استخدام القوة لتعزيز السياسات الداخلية أو الخارجية، تصعّب قدرة الدول على القيام بذلك ويعزز الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة. تجد الدول الأوروبية نفسها تتسلّح ضدّ تهديدات ليست بالضرورة ذات صلة بها، وقدراتها لا تكفي لمواجهة تهديدات محدّدة تتعرض لها. إنّ منظومة الدفاع الأوروبية القائمة تستند إلى وسائل قتالية أمريكية باهظة، لا توفّر التفوّق العسكري المطلوب للتعامل مع التهديدات الخارجية المحتمَلة على أوروبا.

يُلحق كل ذلك ضررا بقدرة الردع الأوروبية وأيضا بشعور المواطنين بأمنهم. وفقا للتقرير، فنتيجة مشكلة الأمن الداخلي والخارجي المتزايدة، هناك شعور بتغيير ملحوظ في الخطاب حول هذه القضية، وتُثار من جديد أفكار مثل جيش أوروبي خاص واحتمال استخدام الجيش من أجل مواجهة الأزمات الاجتماعية مثل الهجرة.

يشير التقرير أيضا إلى التغييرات في النظام العالمي وفي أوروبا مع التركيز على روسيا الخصم، خوفا من انخفاض الالتزام الأمريكي في الدفاع عن أوروبا من الإرهاب الإسلامي والانخفاض في كفاءة الحدود الأوروبية - التي تعزز الشعور المتزايد بالتهديد المصيري في أوروبا. وتُضاف إليها المخاوف من التغييرات الديمغرافية والأيديولوجية التي تُحدث أزمة الهجرة.