"الإرهاب اليهودي"، أو "تدفيع الثمن"، هكذا تُسمى في إسرائيل أعمال العنف التي يرتكبها متطرّفون وتكون موجّهة في الغالب ضدّ الفلسطينيين وممتلكاتهم، وضدّ ممتلكات الشرطة والجيش الإسرائيليَين. في العادة تأتي هذه الأعمال كرد فعل على إخلاء بؤر استيطانية أو في أعقاب ارتكاب عمليات ضدّ اليهود.

وفقا لبيانات شاباك، بين عامي 2011 و 2015 تم تنفيذ 105 عملية "تدفيع الثمن". هناك عدة أهداف تكتيكية لمنفّذي هذه العمليات – فإضافة إلى ترويع الفلسطينيين الجيران، فهم يحاولون التسبب بالفوضى في المنطقة لمنع الجيش من إخلاء البؤر الاستيطانية.

ولكن ليست كل الأعمال الإرهابية اليهودية موجّهة ضدّ العرب. ففي عام 2008 أصيب بروفيسور يهودي إسرائيلي كبير، من عبوة أنبوبة وضعتْ على باب منزله، عقب آرائه السياسية. وفي عام 2011 اقتحم نحو 50 مستوطنا وناشطا يمينيا إسرائيليا قاعدة عسكرية إسرائيلية في منطقة قلقيلية. عاث النشطاء تخريبا في القاعدة العسكرية، أشعلوا إطارات، خرّبوا مركبات، هاجموا قائد اللواء ونائبه، اللذين أصيبا بجروح طفيفة، وكل ذلك بهدف منع إخلاء البؤر الاستيطانية.

بعد الحريق في دوما

جاءت النقطة الفاصلة في 31 تموز 2015، وهو تاريخ إشعال منزل عائلة الدوابشة في قرية دوما في الضفة الغربية، والذي أدى إلى موت الزوجين علي ورهام الدوابشة وابنهما علي، وإصابة الابن أحمد وهو في الرابعة من عمره. لم يبقَ أحد لا مباليا إزاء عملية القتل الصادمة هذه، ولا حتى في الجانب الإسرائيلي. جعلت الضغوط الشعبية الإسرائيلية شاباك، الشرطة والادعاء يتعاملون بحزم أكثر لمكافحة الإرهاب اليهودي.

في أعقاب حادثة الحرق في دوما تم تنفيذ تدابير فرض قانون استثنائية، تستند إلى قوانين الطوارئ، ضدّ يهود من مواطني إسرائيل. بعد العملية مباشرة اعتُقل ثلاثة نشطاء من اليمين المتطرف في اعتقال إداري، ولاحقا أيضًا المشتبه بهم في إشعال الحريق. يعني الاعتقال الإداري أنّ المعتقَل لا يعلم ما هو سبب اعتقاله، ولا يمكنه الدفاع عن نفسه بواسطة محام. لقد تم استخدام قوانين الطوارئ، ومن بينها أوامر الاعتقال الإداري، في الغالب ضدّ الفلسطينيين المشتبهين بالإرهاب ضدّ إسرائيل.

في عام 2015، الذي حدث فيه الحريق في دوما، قفز عدد الأوامر والاعتقالات الإدارية ضدّ اليهود إلى  45 أمرا. في السنة التي سبقت ذلك، من أجل المقارنة، تم إصدار 14 أمرا إداريا مثل هذا ضدّ يهود فقط، وفي السنة التي قبلها 13 أمرا إداريا فقط. عام 2016 تم إصدار المزيد من الأوامر الإدارية ضدّ يهود. في النصف الأول من ذلك العام فقط، تم إصدار 51 أمرا إداريا ضدّ يهود.

في مقابل زيادة استخدام الأوامر والاعتقالات الإدارية منذ العملية في دوما، تم بشكل دراماتيكي تقليل عدد عمليات الإرهاب اليهودي، وفقا لبيانات شاباك. فإذا كان في عام 2013 قد تم تنفيذ 25 عملية من قبل يهود، ففي العامين التاليين لذلك تم تنفيذ 16 عملية كل عام، وفي النصف الأول من عام 2016، بموازاة رقم قياسي من أوامر الاعتقال الإداري والتحقيقات ضدّ اليهود، تقلّص عدد العمليات الإرهابية اليهودية لعملية واحدة فقط. انخفاض من 25 عملية إلى عملية واحدة خلال ثلاث سنوات.

في نقاش مستعر حول الأوامر الإدارية في لجنة الدستور الإسرائيلية قبل أسبوعين، ادعى نائب المدعي العام للحكومة، المحامي راز نزري أنّه رغم أنّ "الاعتقال الإداري هو الأداة الأكثر إشكالية... [فهي] تنقذ الحياة، ويتم استخدامها فقط عندما لا تكون هناك طريقة أخرى لمنع الخطر".