كيف يُنتخَب الرئيس؟

الرئيس الأمريكي باراك أوباما برفقة زوجته ميشيل أوباما (Flickr The White House)

الرئيس الأمريكي باراك أوباما برفقة زوجته ميشيل أوباما (Flickr The White House)

لا يُنتخَب الرئيس الأمريكي بشكل مباشر، بل لكلّ ولاية عدد من المندوبين (أشبه بممثّلين للجمهور) يمثّلونها وفق عدد سكّانها. لكلّ من الولايات الخمسين، ثلاثة مندوبين على الأقل، وكذلك مقاطعة كولومبيا، التي تضمّ العاصمة واشنطن. بعد عدّ الأصوات الصالحة في كلّ ولاية، يجتمع المندوبون في المجمع الانتخابي ويقرّرون لمَن يمنحون أصواتهم. عدا ولايتَي مين ونبراسكا، حيث يُتّبَع نظام تقسيم خصوصي، يُعتمَد نظام "الفائز يأخذ كلّ شيء": المرشّح الذي يحصل على أكثر من نصف الأصوات يحصد جميع مقاعد المندوبين. وتحظى ولاية كاليفورنيا بالعدد الأكبر من الممثّلين - 55 ناخبًا في المجمع الانتخابي.

للفوز في الانتخابات، على المرشّح أن يحصل على أصوات 270 ناخبًا في المجمع الانتخابي على الأقلّ. ستُجرى في 8 تشرين الثاني 2016 الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ليُقسِم الرئيسُ الخامس والأربعون (كلينتون أو ترامب) اليمين في 20 كانون الثاني 2017 تمهيدًا لدخوله البيت الأبيض.

كيف يتمّ الانتخاب؟

نموذج لورقة التصويت، انتخابات عام 2016 (AFP)

نموذج لورقة التصويت، انتخابات عام 2016 (AFP)

في معظم الولايات، بدأ الاقتراع منذ نحو شهر. وخلافًا لما يظنّه كثيرون، لا يُعتبَر يوم الانتخابات في الولايات المتحدة، يوم عطلة.

وفق معظم التقديرات، ستبلغ نسبة التصويت المبكر نحو 40% هذه السنة. وكان المرشَّحان قد شجّعا جماهيرهما على التصويت في أبكر وقت ممكن، للتخلّص من مهمة إقناع المقتنِعين، والتفرّع لإقناع المترددين.

طُلب من مواطني الولايات المتحدة وراء البحار الاقتراع مُسبقًا، وكذلك من المسنّين أو محدودي الحركة الذين لا يمكنهم الوصول إلى صناديق الاقتراع بمفردهم.

حمار الحزب الديمقراطي

حمار الحزب الديمقراطي (Thinkstock)

حمار الحزب الديمقراطي (Thinkstock)

الحمار مرتبط بالحملة الانتخابية لأندرو جاكسون، أول مرشّح رئاسي عن الحزب الديمقراطي عام 1828. فقد سخر خصم جاكسون منه وأطلق عليه لقب Jackass (حمار/ مغفّل) ليقلّل من حظوظه ويشدّد على عناده.

لم يتأثر جاكسون، بل ردّ بشكل إبداعي. فقد وضع صورة حمار على لافتاته الانتخابية وجعله رمزًا لحملته. بعد نحو 40 سنة، رسم رسّام الكاريكاتير توماس ناست حمارًا للمجلة السياسية "‏Harper's Weekly‏" كرمزٍ للديمقراطيين الذين يعارضون الحرب الأهلية.

فيل الحزب الجمهوري

فيل الحزب الجمهوري (Thinkstock)

فيل الحزب الجمهوري (Thinkstock)

هذا الرمز هو أيضًا نتاج قلم توماس ناست، ومن مجلة "‏Harper's Weekly‏" نفسها. فعام 1874، قادت صحيفة "‏New York Herald‏" ذات الميول الديمقراطية حملة ضدّ السماح للرئيس الجمهوري جرانت بالترشّح لولاية ثالثة، وأطلقت عليه في عدد كبير من المقالات لقب "القيصر".

اعتقد ناست، وهو جمهوري الهوى، أنّ الصحيفة تحاول إخافة الناخبين. فرسم حمارًا متنكرًا بزيّ أسد يدفع حيوانات أخرى إلى الهرب من حديقة الحيوان. وبين الحيوانات الهاربة فيل كُتب عليه "الصوت الجمهوري". التصق رمز الفيل بالحزب، وتبنّاه الحزب رسميًّا عام 1880. أمّا الحمار فلم يعتمده الديمقراطيون رسميًّا.

لمَ لا تتنافس أحزاب أخرى؟

هيلاري كلينتون ودونالد ترامب خلال مناظرتهما الانتخابية الأولى (AFP)

هيلاري كلينتون ودونالد ترامب خلال مناظرتهما الانتخابية الأولى (AFP)

في الواقع، هناك عشرات الأحزاب في الولايات المتحدة - بدءًا من الخُضر وحزب الدستور، المعتبرَين حزبَين كبيرَين نسبيًّا، وانتهاءً بأحزاب صغيرة ذات أيديولوجيات وأفكار سخيفة. على الرغم من ذلك، نادرًا ما تنجح الأحزاب الصغيرة في التأثير في السياسة الأمريكية، إذ يحتكر الجمهوريون والديمقراطيون أكثر من 90% من الأصوات.

النظام الأمريكي المتصلّب الذي يتطلب آلاف التواقيع لإدخال اسم ما إلى نموذج التصويت، وصعوبة جمع الموارد المطلوبة لإدارة حملة انتخابية، يصعّبان على الأحزاب الصغيرة أن تتمثّل في الكونغرس وترشّح مرشّحًا للرئاسة. فضلًا عن ذلك، يؤيد معظم الأمريكيين في نهاية المطاف، بشكلٍ أو بآخر، المبادئ الأساسية لأحد الحزبَين الكبيرَين.

ما هي "الولايات المتأرجِحة"؟ (‏Swing States‏)

الانتخابات في الولايات المتحدة: لماذا النظام معقَّد؟ (Thinkstock)

الانتخابات في الولايات المتحدة: لماذا النظام معقَّد؟ (Thinkstock)

تقليديًّا، يمكن تقسيم معظم الولايات الأمريكية إلى ولايات ذات أكثرية جمهورية (حمراء) وولايات ذات أكثرية ديمقراطية (زرقاء)، ما يجعل المعركة تتركّز في عدد محدود من الولايات تكون فيها المعركة متقاربة جدًّا كلّ مرّة. تُدعى هذه "الولايات المتأرجِحة" لأنّ الأكثرية فيها تتغيّر كلّ مرة.

في انتخابات 2016، تبرز سبع ولايات كهذه: نيفادا، كولورادو، فلوريدا، آيوا، أوهايو، فرجينيا، ونيوهامشير. فلوريدا وأوهايو هما ساحتان رئيسيتان للمعركة لأنهما "تُعادلان" 29 و18 مقعدًا انتخابيًّا على التوالي. أمّا الولايات الأخرى التي قد تُحدِث مفاجأة فهي: بنسلفانيا وويسكونسن اللتان تميلان تقليديًّا للديمقراطيين، وكارولينا الشمالية التي تمنح معظم أصواتها عادةً للجمهوريين.