منذ أسبوع يزداد الحصار على مدينة الموصل شدة. فقد أصبحت عاصمة داعش العراقية محاصَرة من ثلاث جهات، وبفضل التعاون بين القوات الكردية، الجيش العراقي، الميليشيات الشيعية، وكذلك المساعدة الجوية من الدول الغربية، تنجح القوات في التقدم، وإنقاذ أجزاء من المدينة المحاصرة.

والآن، أصبحت أنظار العالم كله نحو  المعارك، رغبة في رؤية إذا ما كان تنظيم داعش، التنظيم الذي يهدد منذ سنوات مواطني العالم كله، سيُهزم. في أثناء ذلك، أرسَلت أجهزة إعلامية كثيرة من العالم كله مراسلين إلى مناطق القتال. رغم حظر دخول المواطنين الإسرائيليين إلى العراق، فقد نجحت فرق إعلامية إسرائيلية، من قناتين إخباريتين رئيسيتين في البلاد، في اختراق ميدان القتال تماما، كما يبدو، من خلال استخدام جواز سفر أجنبي.

التصوير ميدانيا صعب ويشكل خطرا. يغطي مدينة الموصل دخان رمادي كثيف بشكل دائم، وهو يشير بدقة كبيرة إلى المناطق التي تدور المعارك فيها. هناك أخبار عن إعدامات جماعية يرتكبها تنظيم داعش تُسمع في خط الجبهة كل الوقت، ولكن المقاتلين يسعون إلى نقل رسالة أنّهم لا يخافون. قال أحد المقاتلين لمراسلة القناة الإخبارية الثانية الإسرائيلية إنّ لديه 10 أطفال، ولكنه لا يخاف من الموت ومن داعش. وقف أحدهم أمام الكاميرا، وقال: "تفو على أبو بكر البغدادي".

مراسل إسرائيلي  يبثّ من الموصل (القناة العاشرة)

مراسل إسرائيلي يبثّ من الموصل (القناة العاشرة)

عندما اقترب طاقم القناة العاشرة الإسرائيلية إلى الموصل، توقف عند جانب الطريق أمام مشهد مخيف، إذ رأى الطاقم سيارة محمية كانت تنقل فريقا إعلاميا لدولة أخرى، وهي تجتاز عبوة ناسفة وضعتها قوات داعش على هامش الطريق الرئيسية المؤدية إلى المدينة. أصيب أحد المراسلين إصابة بالغة في رأسه. أصبحت الجسور في الطريق إلى المدينة مفجّرة، وباتت الأنقاض التي خلّفتها داعش وراءها واضحة جدا.

والآن باتت تتعاون قوات البشمركة الكردية، التي تحاصر الموصل من الشمال، جيدا مع فرق التصوير، التي وصلت إلى خط الجبهة تماما، على بعد نحو 20 كيلومترا من الموصل. بطبيعة الحال، لا يعرّف المراسلون أنفسهم كإسرائيليين. رغم العلاقات الجيدة بين إسرائيل والأكراد، فإنّ القتال يجري بالتعاون مع الجيش العراقي الشيعي وميليشيات شيعية أخرى بتمويل الإيرانيين، الذين لم يفرحوا بالتأكيد بالالتقاء بإسرائيليين. حتى الآن، تتعاون كل القوات مع بعضها البعض، ولكن إذا نجح أفرادها في احتلال المدينة من أيدي داعش، فمن غير الواضع ماذا سيحل بمصيرها، وهل ستستمر أخوة المقاتلين بين الطوائف المختلفة، وهي القوات التي كانت تتقاتل فيما بينها قبل سنوات فقط، ولكنها أصبحت الآن تتعاون معا ضدّ العدو المشترك.