قبل نحو شهر ثارت عاصفة في إسرائيل، وذلك عندما غادرت القاعة وزيرة الثقافة من حزب اليمين "الليكود"، ميري ريغيف، أثناء حفل توزيع جوائز السينما الإسرائيلية. لقد خططت ريغيف لهذا الاستفزاز مسبقا، وقامت فورا عندما بدأ مغني الراب العربي، تامر نفار، في قراءة جزء من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، "بطاقة هوية" ("سجّل، أنا عربي").

منذ ذلك الحين لم تهدأ الضجة، وقد أثارت وزيرة الثقافة ضجة أخرى عندما طالبت بإلغاء حفل مغني الراب نفار في حيفا، ولكنه أقيم رغم ذلك، وحضره الكثير من الإسرائيليين الذين أرادوا دعم نفار وحرية الرأي والفن، وكذلك كان هناك متظاهرون يمينيّون أيضا، وصفوا نفار بصفته "خائنا"، وأيدوا وزيرة الثقافة.

ولكن كما حدث في الماضي، فقد أدت تصرفات وزيرة الثقافة إلى نتائج عكسية. ففي حين كانت ترغب ريغيف في مقاطعة إبداع درويش، أصبح يتصدر اسم الشاعر الوطني الفلسطيني العناوين بفضلها. اهتم الكثير من الإسرائيليين به وبشعره، فازداد البحث عن اسمه في جوجل بشكل ملحوظ، ويتضح الآن أنّ كتبه أيضًا قد بيعت بنسبة أعلى من المعدّل.

وفقا لما نشره موقع "والاه" الإسرائيلي، منذ أن ثارت عاصفة في مراسم توزيع جوائز السينما طرأت زيادة في مبيعات كتاب "خمسون عاما من الإبداع" الذي يجمع قصائد محمود درويش على مدى السنين، المترجمة إلى العبرية. بالإضافة إلى ذلك، فقد صدر بعد نحو أسبوعين من المراسم ملف جديد لترجمات  قصائده من العربية إلى العبرية تحت عنوان "لا تعتذر عمّا فعلت"، بترجمة إيهود هورفيتش. نفدت الطبعة خلال أيام معدودة وقريبا سيتم طباعة طبعة جديدة منها.

حدث منذ وقت غير بعيد حدث مشابه لمقاطعة ثقافية أدت إلى زيادة في المبيعات وذلك عندما أخرج وزير التربية، نفتالي بينيت، من قائمة القراءة لطلاب الثانوية كتاب "جدار حيّ" للكاتبة اليهودية من أصول إيرانية، دوريت ربينيان، والذي يتحدث عن علاقة غرامية بين شابة إسرائيلية وشاب فلسطيني في مدينة نيويورك. في أعقاب الضجة التي ثارت ازدادت مبيعات الكتاب حتى نفد من كل متاجر الكتب في إسرائيل وتمت طباعة طبعة جديدة.