يتضح من المعطيات التي وصلت إلى صحيفة "هآرتس" أن استهلاك مُسكّنات الآلام التي تؤدي إلى الإدمان في إسرائيل قد ازداد بين عامي 2010 و 2015 بنحو 150%. كما وتشير العيادات لمعالجة الإدمان إلى هذه الظاهرة أيضا.

أصبحت وزارة الصحة الإسرائيلية قلقة من هذه الظاهرة، وتحذر أنه إذا لم تنجح إسرائيل في التغلب على الزيادة في استخدام هذه الأدوية قد تجد نفسها في حال شبيه بالولايات المتحدة - التي أصبح فيها الإدمان على مُسكّنات الآلام القوية وباء.

وفق التقديرات، يحصل 200 حتى 300 ألف إسرائيلي، على الأقل، على وصفة طبية واحدة لمُسكّنات آلام في السنة. من الصعب تقدير عدد المُدمنين على تلك الأدوية، إلا أن الأخصائيين يقدرون أن عددهم يتراوح بين آلاف إلى عشرات الآلاف، وما زال يزداد. يدعي الأطباء والباحثون الذين يراقبون هذه الظاهرة بقلق أن الزيادة في السنوات الخمس الأخيرة في عدد المُدمنين على الأدوية بوصفة طبية أصبحت عالمية. أصبحت هذه الأدوية في جزء من الدول مخدرا مركزيا، بدلا من الهيروئين.

إن الزيادة في استهلاك مُسكّنات الآلام ليست مفاجأة بحد ذاتها، ولكن القفزة الحادة هي المثيرة للدهشة. في السنوات الماضية، بدأ الأطباء في وزارة الصحة، ولا سيما العاملين في مجال علاج الإدمان، يحذرون من الظاهرة، ولكن تحذيراتهم لم تلقَ اهتماما. يصعب على وزارة الصحة قبول الظاهرة، الآخذة بالازدياد برعاية الطب المؤسسي، وصناعة الأدوية العالمية. فيدور الحديث عن أدوية مُصادق عليها وناجعة في علاج الآلام، وتُلبي المتطلبات العلمية والطبية، تنجح في تجاهل الأعراض الجانبية الخطرة التي ترافقها.

أصبحت هذه الأدوية في الولايات المتحدة التي يحصل عليها المرضى بوصفة طبية بكثرة، وباء. وفق معطيات المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بين عامي 1999 و 2014 قفز حجم بيع الأدوية الأفيونية بـ %300، في حين لم يبلّغ المرضى عن تغيير في حدة الألم. في عام 2014، كانت الأدوية الأفيونية مسؤولة عن 28,647 حالة وفاة واستهلاك وجبة مفرطة - أربعة أضعاف أكثر من عام 2000.

خلافا للمواد المؤدية للإدمان الأخرى، مثل النيكوتين أو المخدرات الثقيلة، فإن الإدمان على هذه الأدوية مختلف. فهي تهدف إلى تحسين شعور المريض ومساعدته على التغلب على المشاكل الصحية، ولكن الدواء الذي يعتبر علاجا لمرض مزمن أصبح وباء.

الادعاء الذي جاء في النقاشات في الكنيست الإسرائيلي، وأعرب عنه أخصائيون آخرون هو أن صناديق المرضى - المسؤولة عن الخدمات الطبية اليومية في المجتمع المحلي - لا تدرك حجم ظاهرة الإدمان بشكل كاف، ولا تتخذ إجراءات كافية لتقليصها.