هبط رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد منتصف الليل، في واشنطن، استعدادا للقائه مع الرئيس دونالد ترامب غدًا (الأربعاء). ولكن قد تؤثر في اللقاء بين الزعيمين أزمة داخلية غير مسبوقة في البيت الأبيض، انفجرت اليوم صباحا في أعقاب استقالة مستشار الأمن القومي في حكومة ترامب، الجنرال مايكل فلين.

استقال فلين على خلفية علاقاته مع حكومة روسيا والمحادثات التي سادت بينه وبين السفير الروسي في واشنطن، سيرغي كيسلياك، في المرحلة الانتقالية بين فوز ترامب في الانتخابات وبين مراسم أداء القسم. فحص فلين في تلك المحادثات إمكانية أن يأمر ترامب بإلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا. أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهات أخرى في الاستخبارات الأمريكية تحقيقا حول الاتصالات بين فلين والروس. أدى الكشف عن حقيقة أن فلين قدم معلومات غير صحيحة إلى نائب الرئيس، مايك بينس بشأن اتصالاته مع السفير الروسي إلى استقالة فلين.

كان فلين مسؤولا مركزيا في التحضيرات للقاء بين نتنياهو وترامب. التقى رئيس الموساد، يوسي كوهين، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي، يعقوب ناغل، مرتين مع فلين منذ فوز ترامب في الانتخابات. جرت جولة المحادثات الأولى في كانون الأول 2016، والثانية في منتصف كانون الثاني 2107، قبل عدة أيام من مراسم تنصيب ترامب رئيسا. تطرق كوهين وناغل في جولتي المحادثات مع فلين إلى سلسلة من القضايا الأمنية والاستراتيجية السياسية، موضحَين تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية في قضايا مثل القضية النووية الإيرانية، الحرب الأهلية السورية، والقضية الفلسطينية. جرت يومي الجمعة والإثنين (أمس) جولة محادثات ثالثة بين ناغل وبين فلين لإنهاء الاستعدادات للقاء نتنياهو وترامب.

ليس معروفا حاليا كيف ستؤثر استقالة فلين في اللقاء بين نتنياهو وترامب، إلا أنه نظرا للدور المركزي الذي أداه فلين في التحضيرات للقمة بين الزعيمين يمكن أن نقدّر أنها ستؤثر إلى حد ما. إضافةً إلى ذلك، تعرض البيت الأبيض لورطة حادة أكثر بعد استقالة فلين. في الوقت الراهن، عين الرئيس ترامب الجنرال كيث كيلوج قائما بأعمال مستشار الأمن القومي ومن المتوقع أن يستثمر وقته في اليوم القريب في محاولة إيجاد مستشار ثابت بسرعة. أحد المرشحين الرائدين للمنصب هو رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) سابقا، ديفيد بتريوس. من المتوقع أن يلتقي بتريوس ترامب خلال اليوم.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة "هآرتس".