هل يقرر رجال الدين إذا ستجتاز النساء في إسرائيل إجهاضا؟ ستُطرح المبادرة الجديدة لعضوَي الكنيست عبد الحكيم حاج يحيى من الحركة الإسلامية وعضو الكنيست الحاخام يهودا غليك، من حزب الليكود، اليوم للنقاش في اللجنة لدفع مكانة المرأة قدما في الكنيست، ولكن منذ نشرها نحجت في إثارة غضبا في أوساط النساء والرجال في إسرائيل.

اليوم على كل امرأة حامل في إسرائيل ترغب في اجتياز عملية الإجهاض أن تحصل على مصادقة لجنة خاصة، مؤلفة من طبيبين وعاملة اجتماعية. غالبًا، تصادق اللجنة على الطلب إذا كانت مُقدّمة الطلب ابنة أقل من 17 عاما أو أكثر من 40 عاما، إذا لم تكن المرأة متزوجة أو أن الحمل حدث في علاقة خارج الزواج أو نتيجة اغتصاب، أو في حال وجود خطر على حياة الأم أو المولود، عاهة نفسية أو جسمانية. تهدف المبادرة الجديدة إلى أن يشارك رجل دين، حاخام، قاض أو كاهن، في اللجنة وفق ديانة مُقدّمة الطلب. تجدر الإشارة إلى أن اللجنة توافق على غالبية الطلبات، وأن غالبية النساء تختار اجتياز عملية الإجهاض في السوق الخاص للامتناع عن النظر في طلبهن في اللجنة.

طرأت في السنوات الماضية زيادة في عدد توجهات النساء العربيات في إسرائيل إلى اللجنة، ولكن هناك انخفاض في عدد التوجهات العام. قال عضو الكنيست حاج يحيى إنه بادر إلى هذه الخطوة بعد أن عرف عن حالات وتوصيات لإجراء إجهاض ولكن وُلِد الأطفال في النهاية أبرياء.‎ ‎

أوضح عضو الكنيست يهودا غليك أن "هناك تعارض في القيم في هذا الموضوع: من جهة، هناك حرية المرأة على جسدها. ومن جهة أخرى قيمة الحياة". وفق أقواله، وفق الديانة الإسلامية ووفق الشريعة اليهودية، يُسمح باجتياز الإجهاض في مراحل مُبكرة من الحمل إذا كان هناك خطر على حياة المرأة، أو خوف من عاهة خلقية خطيرة. "قد تكون هناك نساء لا يجتزن الإجهاض لأن معلوماتهن خاطئة وليس هناك رجل دين يوضح لهن عدم وجود مشكلة دينية. من جهة أخرى، هناك نساء يجتزن إجهاضا وليست هناك جهة تقترح عليهن حل المشكلة بطريقة أخرى".

ردا على الاقتراح كتبت رئيسة حزب ميرتس، عضو الكنيست زهافا غلؤون، منشورا في صفحتها على الفيس بوك تحت عنوان "اطلعوا من رحمنا"، وكتبت فيه من بين أمور أخرى: "لا تحظى النساء بالحرية والحق على أجسادهن. يدور الحديث عن وصمة وعار كبير على المجتمَع الإسرائيلي، الذي يسلب حق النساء في المساواة، الحريّة، الاحترام، والصحة".

قالت رئيسة لجنة مكانة المرأة، عضو الكنيست عايدة توما سليمان من القائمة المشركة: "لا أوافق على أن هناك حاجة إلى أن يكون رجل دين مشاركا في النقاش وجزءا من اللجنة. أؤيد أن تتمتع المرأة بالحرية على جسدها وأن تتخذ قرار إذا كانت ترغب في أن تصبح حاملا أو أن تنهي الحمل... أعتقد أن وجود اللجنة منذ البداية كان تصريحا من الدولة على رغبتها في السيطرة على جسد المرأة. فبدلا من تصحيح هذا الوضع وإعادة السيطرة إلى النساء على حياتهن، هناك من يرغب في إقحام الدين في هذا الموضوع".

قالت عضو الكنيست تامار زاندبرغ، في مقابلة للإذاعة الإسرائيلية إن هذه المبادرة تهدف إلى الابتعاد عن إمكانية أن تمارس النساء حقهن الأساسي على أجسادهن، وأضافت أن الحديث يدور عن لجنة لا داعي لها، حيث يتعين على النساء أن يجتزنها في لحظات حساسة وحاسمة جدا في حياتهن، بدلا من أن تتخذن قرارا وفق رغبتهن، وتستشرن من ترغب. وشددت زاندبرغ على أن استشارة رجل دين قبل إجراء الإجهاض، لا يشكل خطوة سيئة، ولكن يجب أن تكون بناء على اختيار المرأة وليست مفروضة عليها. وقالت أيضا إن طرح الاقتراح من قبل رجلين ليس مفاجئا.