في وقتنا هذا، تعتبر حدود قطاع غزة الحدود الأكثر قابلية للاشتعال في إسرائيل. فمنذ بضعة أشهر، تطلق منظمات سلفية بعض القذائف التي تسقط في مناطق مفتوحة، فترد إسرائيل عليها بإطلاق نيران على مناطق في غزة. تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن إمكانية حقيقية لاشتعال المنطقة قدي يؤدي إلى نشوب حرب في أشهر الصيف، إذ إنه منذ اغتيال القيادي الحمساوي، مازن فقهاء، في نهاية الأسبوع الماضي، الذي ليس معروفا بعد من مسؤول عنه، بات الجميع مشغولا في الانتقام الذي قد تنفذه حماس ضد إسرائيل.

ولكن في الواقع يبدو أن خطوات حماس محسوبة أكثر. فهي مشغولة في الوقت الراهن في الانتخابات وتغيير الحكم، قُبَيل اختيار قيادي جديد بدلا من خالد مشعل في الأشهر القادمة وفق ما هو متوقع (على ما يبدو سيخلفه إسماعيل هنية)، ومنذ بدء شغل يحيى السنوار منصبه، الذي اختيرَ خليف هنية لقيادة حماس في قطاع غزة. بهدف أن تسير الأمور كما ينبغي، على حماس الحفاظ على الهدوء وهي ليست معنية بمواجهة مسلحة ضد إسرائيل.

فضلًا عن ذلك، يواجه الجناح العسكري في حماس ضائقة، ويصعب عليه جدا تحقيق تمويل وزيادة الوسائل القتالية التي يملكها، لا سيّما في ضوء الحصار المستمر وإغلاق أنفاق التهريب في جنوب غزة من قبل الجيش المصري. من المرجح أن تدرس حماس إمكانية استئناف العلاقات مع إيران واستعادة التمويل من الجمهورية الإسلامية الشيعية بعد استقالة مشعل وبدء شغل السنوار منصبه.

يعتبر السنوار في إسرائيل متسرعا في بدء إطلاق النيران ومعروفا كإنسان متطرف وعنيف، لذلك يثير اختياره لقيادة حماس في القطاع مخاوف من أن حماس تتجه نحو الحرب، ولكن يبدي السنوار اعتدالا مفاجئا ولكنه ضروريا لقيادي انتقل من الجناح السياسي للحركة إلى الجناح العسكري. يصعب على المسؤولين سابقا في المنظومة الأمنية الإسرائيلية الذين يتابعون السنوار طيلة سنوات، قبل اعتقاله في السجون الإسرائيلية وخلاله، أن يصدقوا تقريبا عندما يرونه وهو يتجول في القطاع مرتديا بذلة، يصافح مواطني غزة، ويعانقهم كسياسي بارز وخبير.

في وقتنا هذا يبدو أنه إذا نشبت حرب في الصيف، لن تكون بمبادرة حماس، على الأقل، ليس بشكل مخطط لها. من الواضح أنه قد تحدث حالة لا يكون فيها خيار أمام حماس سوى الرد ما قد يؤدي إلى مواجهة عنيفة وربما حرب حقيقية. قد تحدث هذه الحال إذا قررت المنظمات السلفية تحدي حماس وزيادة إطلاق النيران على إسرائيل، ما قد يؤدي إلى تصعيد إطلاق النيران الإسرائيلية ضد مواقع حمساوية. لذلك تزيد حماس من إحكام قبضتها وفرض العقوبات ضد تلك الجهات السلفية في الفترة الأخيرة، لمنع إطلاق النيران وإظهار رغبتها أمام إسرائيل أنها معنية بالهدوء.

في المقابل، يبدو أن حماس تفعل عكس ذلك تماما في كل ما يتعلق بالضفة الغربية. فمنذ فترة طويلة جدا، تحاول تنفيذ عمليات ضد إسرائيل على نطاق واسع، مصدرها من الضفة الغربية. كان مازن فقهاء الذي قُتِل مؤخرا مسؤولا عن العمليات ضد إسرائيل وعُين للقيام بها من قبل القادة الكبار. تقول مصادر مطلعة إن مشعل وضع نصب عينيه هدفا لدفع عمليات إرهابية من داخل الضفة الغربية قدما من خلال محاولات متكررة لإحياء "انتفاضة الأفراد" الآخذة بالتضاؤل في السنة الماضية. حاليا، تتعرض عمليات حماس للتصدي من قبل القوى الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، ولكن إذا نجحت في نهاية المطاف في تنفيذ عمليات متعددة الإصابات، وفق ما تطمح إليه، فمن المرجح أن يؤدي الأمر في النهاية إلى مواجهة عنيفة في غزة تحديدًا وليس في الضفة.

رغم ذلك، طالما أن حماس تتصرف بحذر فيبدو أنه يمكن خفض التوقعات لحدوث حرب في الصيف. ولكن كلما تعرضت الحركة لضائقة أكبر، لا سيّما في ضوء الوضع الاقتصادي والإنساني الصعب السائد في غزة، فقد تفقد سيطرتها وتتخذ خطوة متهورة محاولة منها للتخلص من الضائقة من خلال إشعال النيران ضد إسرائيل.

من جهة إسرائيل، في وقتنا هذا، لا يبدو أنها معنية بالحرب أيضًا. الخطوة الحكيمة الآن هي منح تسهيلات لمواطني غزة، وتجنب الاغتيالات في الفترة القريبة. ولكن التحقيقات الجنائية التي تجرى مع رئيس الحكومة الإسرائيلي قد تخرق التوازن بحيث نتعرض للحرب رغما عنا.