كثفت إسرائيل والأردن في الفترة الأخيرة التنسيق السياسي بينهما في ظل الأحداث في جنوب سوريا. الدولتان قلقتان من تمركز نظام بشار الأسد مجددا في الجزء الجنوبي من سوريا، لا سيما بسبب زيادة تأثير إيران في العراق وسوريا. هناك خشية أن تستغل إيران المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد وتنشر قوات الحرس الثوري والمليشيات الشيعية، وعلى رأسها حزب الله، على مقربة من الحدود السورية المشتركة مع الأردن وإسرائيل.

في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقة بين إسرائيل والأردن تعزيزا في ظل الهزة الإقليمية في الشرق الأوسط. وفق تقارير وردت في الصحف الأمريكية والعربية، فقد قدمت إسرائيل إلى المملكة الأردنية الهاشمية مساعدة استخباراتية وأمنية لتعزيز استقرارها في ظل التهديدات المزدوجة - تنفيذ عمليات على يد منظمات سنية متطرفة وعلى رأسها الدولة الإسلامية (داعش)، وزيادة السيطرة الإيرانية في المنطقة.

أعرب مسؤولون إسرائيليون كبار في الماضي في فرص مختلفة عن قلقهم بسبب عدم الاستقرار في الأردن الذي قد يؤثر سلبا في وضع إسرائيل أمنيا. وردت تقارير في شهر آذار الماضي في صحيفة "هآرتس" تحدثت عن أن رئيس الأركان، غادي أيزنكوت، قال في نقاش مغلق في السنة الماضية إنه قلق من تقدير الأوضاع المتشائم الذي أعربت عنه سفيرة إسرائيل في الأردن، عينات شلاين، فيما يتعلق بوضع المملكة، وإنه عند الحاجة ستدعم إسرائيل الأردن.

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله في عام 2004، من خطر تشكل "هلال شيعي" برئاسة إيران قد يؤدي إلى زيادة الشرخ في العالم العربي.

تطرقت سلسلة مقالات نشرها الصحفي الأردنيّ، بسام البدارين في الأسابيع الماضية، الذي يعتبر مقربا من الأسرة المالكة، في صحيفة "القدس العربي"، إلى وجود قلق أردني - إسرائيلي مشترك، في ظل التطوّرات في جنوب سوريّا. وفق أقوال البدارين، أقيم مؤخرًا لقاء مغلق بين وزيري خارجية الأردن وروسيا، حيث وضح الأردن لروسيا أنه لا يوافق على تمركز قوات الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الشيعية في الحدود الشمالية من الدولة.

ادعى الروس في محادثات مع الأردن أن نشر القوات المتماهية مع نظام الأسد على الحدود سيُبعد خطر داعش، ولكن الأردنيين أوضحوا أن دخول إيران إلى المنطقة يشكل خطرا شبيها. تحدث البدارين عن أن إسرائيل أيضا تنقل إلى الأردن صور التُقطت عبر قمر اصطناعي على طول حدود الأردن مع العراق وسوريا لتعزيز قدرته على حماية نفسه. قبل نحو عامين، وردت تقارير في صحيفة "وول ستريت جورنال"، تحدثت عن أن إسرائيل نقلت إلى الأردن مروحيّات قابلة للاستخدام من طراز كوبرا قديم، بعد أن أغلق سلاح الجو الإسرائيلي سربي كوبرا خاصين به.

أصبحت تستقطب الأحداث في جنوب سوريا وشرقها - منطقة صحراوية غالبا، تمتد على بعد مئات آلاف الكيلومترات - الاهتمام الإقليمي مؤخرًا. باتت الولايات المتحدة قلقة من العلاقة بين الميليشيات الشيعية - العراقية التي تحظى بدعم إيران وتتقدم نحو الحدود من جهة العراق، وبين قوات لديها علاقة بنظام الأسد وتعمل في الجانب السوري.

في الأسابيع الماضية، حدث بعض الحالات العنيفة بين الولايات المتحدة وين الجيش السوري وقوات أخرى، على خلفية خوف أمريكا من أن نظام الأسد  يرغب في إلحاق ضرر بمنظمات الثوار السنية التي تدعمها الولايات المتحدة. نشر الجيش الأمريكي في منطقة التنف التي حدثت فيها غالبية الأحداث منظومات بطاريات مضادة للصواريخ طويلة المدى. يوم الأحد من هذا الأسبوع، أسقطت أمريكا للمرة الأولى طائرة حربية سورية، شكلت خطرا على قوات الثوار وفق ادعاء أمريكي.

رويدا رويدا، عزز نظام الأسد هجماته على منظمات الثوار في مدينة درعا في جنوب سوريا القريبة من الحدود مع الأردن. الطائرات الروسية والسورية هي المسؤولة عن شن هجمات جوية ضد الثوار، ولكن القتال البري يرتكز بين أيدي المليشيات الشيعية، وهناك تقارير في الصحف العربية تتحدث عن تعزيز قوات حزب الله والحرس الثوري الإيراني. تثير هذه التطوّرات قلقا في إسرائيل أيضًا. ليس واضحا بعد إذا كان نظام الأسد ينوي السيطرة مجددا بمساعدة روسيا وإيران على منطقة الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان، التي يسيطر الثوار على معظمها.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع هآرتس.