عقد أمس (الأحد) أيوب قرا، وزير الاتصالات الإسرائيلي، المعروف بإخلاصه لنتنياهو، رئيس الحكومة، في منتصف العطلة الصيفية نقاشا خاصا في الكنيست حول إغلاق مكتب الجزيرة في إسرائيل. منذ الفترة الأخيرة، يحاول نتنياهو دفع هذه الخطوة قدما، لأنه يعتقد أن هذه القناة معادية لإسرائيل وتنشر محتويات تحريضية ضدها.

ومن المعروف أن هذه القناة القطرية معادية لإسرائيل وتدعم الفلسطينيين عامة وحماس على وجه الخُصوص. رغم ذلك، يعارض معارضو نتنياهو وداعمو الديمقراطية إغلاق مكتب قناة الجزيرة لأن الحديث يدور عن مس خطير بحرية التعبير.

ولكن رغم تهديدات الوزير قرا يبدو أنه ليس قادرا على إغلاق مكتب القناة. أولا، توجه قرا إلى مكتب الإعلام الحكومي طالبا سحب شهادة صحفي من صحافيي قناة الجزيرة الذين يعملون في إسرائيل. ولكن لا يُسمح لقرا بتطبيق خطوة كهذه، لأنها تتطلب رأي جهات أمنية مؤهلة لأن الحديث يدور عن مس بأمن الدولة. ورد في رد مدير مكتب الإعلام الحكومي أنه ينتظر الحصول على رأي الجهات الأمنية - ولن تُسحب شهادات مكتب الإعلام الرسمي من هؤلاء الصحافيين دون إجراء جلسة استماع منتظمة وفق ما تطلبه القوانين.

وهناك مكاتب لقناة الجزيرة في القدس الغربية. ربما ستكون إسرائيل قادرة على إغلاق هذه المكاتب ولكن تدير القناة غالبية نشاطاتها من مكاتبها في رام الله، التي تبعد نحو نصف ساعة سفر عن القدس، وليس في وسع إسرائيل التأثير في عملها في تلك المكاتب.

وبالإضافة إلى ذلك، فرغم محاولات الوزير قرا لإيقاف عمل قناة الجزيرة عبر القمر الاصطناعي والبث الأرضي في إسرائيل (حيث لا يبدو أنه سينجح)، فإن معظم مشاهدي القناة العرب في إسرائيل يشاهدون بث القناة عبر هوائيات خاصة، وليس في وسع وزارة الاتّصالات مراقبتها أبدا.

وهكذا رغم عمل الوزير قرا الدؤوب ضد قناة الجزيرة، ورغم أن بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، سارع ومدحه في تغريدة رسمية في تويتر حول "محاولاته" ضد القناة (وهذا رغم أنه قبل نحو أسبوعَين فقط أجرى المتحدث باسم نتنياهو باللغة العربية مقابلة مع الجزيرة) فيبدو أنه لن يلحق ضررا حقيقيا ببث القناة أو بقدرة مراسليها الذين يعملون في إسرائيل. ويبدو أنه من المحتمل أكثر أن نتنياهو ومبعوثه قرا يعملان جاهدَين بهدف إطلاق عناوين تثير حماس داعمي اليمين وصرف النقاش في مجال الاتّصالات الإسرائيلي الذي يتناول بشكل حصري تقريبا في هذه الأيام التحقيق الذي يخضع له مقربو نتنياهو وتصريح الشرطة حول تهم الفساد والرشاوى الموجهة ضد نتنياهو.

وشجبت قناة الجزيرة مساعي الوزير قرا، وقال مسؤول في القناة لوسائل الإعلام الإسرائيلية: تأسف "الجزيرة" لعمل الدولة المعروفة كالدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، و "تعتبر أعمالها خطيرة". وقال أيضا إن القناة تنوي اتخاذ "خطوات قانونية ملائمة ضد القرار". غُرِدت تغريدة في صفحة القناة الرسمية للمؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير قرا وكُتِب فيها: "‬
من لم يفاجئه القرار.. سيستوقفه التبرير.. فالخطوة الإسرائيلية جاءت تأسيا بما قرر بعض العرب".