يحيى السنوار، الزعيم الجديد لحماس في قطاع غزة هو من مؤسسي الحركة. كان مسجونا لسنوات بعد أن بدأ نشاطه في حماس، وكان متهما بقتل أربعة أشخاص.

تشير اعترافاته في التحقيقات معه في إسرائيل، التي كُشف عنها في موقع الأخبار الإسرائيلي "والاه" إلى أن السنوار قتل بنفسه، مستخدما كوفية، مَن كان متهما بالتعاون مع إسرائيل بعد أن اضطر إلى "الاعتراف" بذلك بعد التعرّض للتعذيبات.

"ربطتُ عينيه بخرقة لئلا يرى إلى أين نسافر. أدخلت رسمي إلى قبر كبير داخل المقبرة... وعندها خنقته مستخدما كوفية كانت معي.."، قال السنوار في أحد التحقيقات معه في إسرائيل. "رسمي" الذي ورد اسمه في التحقيق مع السنوار هو رسمي سليم من سكان قطاع غزة الذي قُتِل عام 1987. كان يعتبر سليم في نظر السنوار متعاونا مع إسرائيل و "كافرا وفق الدين الإسلامي".

منذ عام 1987 انضم السنوار إلى منظمة "المجد" التي أقامها ياسين، وعمل ضدّ المتعاونين مع إسرائيل، وضد الكفار وفق الدين الإسلامي". في إطار نشاط التنظيم الجديد، حرق النشطاء دكاكين لبيع الكحول أو لبيع مواد إباحية وحتى أنهم وضعوا عبوة ناسفة قريبا من مستشفى الشفاء في غزة.

في النهاية، اعتقلت إسرائيل السنوار وحكمت عليه بالسجن بأربعة أحكام مؤبدة، بعد إدانته بقتل المتعاونين.

تحدث السنوار أثناء التحقيق معه عن "معلومات" وصلت إليه عن "متعاونين" مع إسرائيل. وصلت معلومات كهذه عن عدنان عصفور من سكان غزة، الذي اختطفه السنوار ورجاله مهددينه بالسلاح. "اعترف" عصفور بعد أن تعرض للتعذيب بعلاقته مع الاستخبارات الإسرائيلية. قتل السنوار عصفور بنفسه هذه المرة أيضا مستخدما الكوفية.

في عام 1989، بعد أن كان السنوار متهما بقتل 4 أشخاص، قررت الخدمات الأمنية في إسرائيل هدم منزل العائلة. قدّم والد السنوار التماسا إلى محكمة العدل العليا ضد قرار الهدم، إلا أن المحكمة رفضت طلبه. بعد مرور 22 عاما، أطلِق سراح السنوار في إطار صفقة شاليط.

حياة السنوار في السجن الإسرائيلي

في عام 2005، تعرض السنوار لسكتة دماغية فمكث في مستشفى سوروكا في بئر السبع. تعلم لاحقا للقب الأوّل في تاريخ الشعب الإسرائيلي في الجامعة المفتوحة، وهكذا تعلم العبريّة، التي يجيدها قراءة وكتابة.

قال السنوار إنه مُصنّف كصاحب رتبة "لِواء" في السلطة الفلسطينية وفق سنوات سجنه، ولذا فإن أجره الشهري عال نسبيًّا- 12 ألف شاقل، أي ما يعادل 3000 دولار، وهو مبلغ يطمح الكثيرون من سكان غزة للحصول عليه. في إطار عمله كممثل السجناء التقى مع ممثلين مسؤولين إسرائيليين ومن بينهم رئيسَ الشاباك، حينذاك، يوفال ديسكين. كانت هناك رقابة مشددة على السنوار من قبل سلطات الأمن عندما كان مسجونا. "كانت تفحص الوحدات المعتبرة في مصلحة السجون أغراضي كل أسبوع"، قال السنوار.

يمكن أن نتعلم من شهاداته عن أهمية مكانته في المجتمع الفلسطيني. "تنقل السلطة الفلسطينية بمساعدة وزارة شؤون السجين أموالا كثيرة بطرق مختلفة إلى سجناء فتح وحماس في غزة أيضا. هناك إجماع بين التنظيمات حول هذه القضية يتعدى النزاعات والحروب"، قال في شهادته.

إن تقدمه السريع نحو النخبة في غزة في الفترة التي مرت منذ إطلاق سراحه في صفقة شاليط، تشير إلى أن مكانته في فترة سجنه في إسرائيل (22 عاما) لم تتضرر. في هذه الفترة القصيرة، نجح السنوار في تخطي الكثير من القيادين في حماس الذين حققوا سيرة ذاتية ناجحة في التنظيم. في وقت باكر نسبيًّا، أدرج مسؤولون في واشنطن اسميّ السنوار وصديقه روحي مشتهى، المسؤول عن ملف السجناء في غزة، في قائمة المطلوبين في الولايات المتحدة.

تم اختيار السنوار الآن ليكون قائدا لحماس في غزة خلفا لإسماعيل هنية. سيشغل هذا المنصب في الأشهر القادمة. حصل السنوار على الأصوات من الناخبين الشباب في حماس تحديدا، في الانتخابات السرية التي تُجرى في الحركة في هذه الأيام. يمنحه هذا التعيين تصريحا رسميًّا.

منذ زمن يعتبر السنوار زعيما حقيقيا في قطاع غزة. يعرف كل نشطاء حماس مَن هو السنوار وأنه يُستحسن عدم التشاجر معه: يشهد على ذلك أبناء عائلة ضابط كتيبة حي الزيتون في حماس، محمود اشتوي، الذي قُتل قبل سنة في إطار صراع القوة بينه وبين السنوار.

السنوار عام 2006: "لسنا قادرين على تدمير إسرائيل"