بعد عشرة أيام بالتمام والكمال، يبدأ رسميًّا فصل الصيف. ويبدو أنّ الحديث الأبدي عن "الحرب المتوقعة في الصيف" هو هذه السنة أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى. وليس ذلك لأنّ إسرائيل تريد الحرب، ولا حركة حماس طبعًا تُسَرّ بتصعيد إضافي للوضع في غزّة، لكن يبدو أن لا مفر أمامها، وهي متروكة وحدها في مواجهة الحائط.

فالحركة الغزية هي في أسوأ نقطة انحطاط تمرّ بها منذ سنوات. يستمرّ الوضع في غزّة في التدهور، توقف السلطة الفلسطينيّة التمويل المنقول إلى القطاع، وأزمة الكهرباء والماء من سيء إلى أسوأ.

وإذا كان كل ذلك لا يكفي، فإنّ دولة قطر، الراعي الرئيسي للحركة في السنوات الأخيرة، مأزومة سياسيًّا، إذ تواجه مقاطعة عربية وتصارع للحفاظ على مكانتها، فيما تحاول التنكّر لصلتها بالتنظيمات المصنّفة إرهابية، ومنها حماس، ما يجعل الوضع مرشّحًا لمزيد من التأزّم قريبًا.

نتيجةً لذلك، تنخفض أسهم حماس في العالم العربي أيضًا، وقد دعاها أكثر من زعيم عربي "تنظيمًا إرهابيًّا". حركة كانت يومًا في قلب الإجماع العربي وكان يُنظَر إليها كقائد للصراع مع إسرائيل، تصبح شيئًا فشيئًا منبوذة ومتطرفة، حتى لو كان ذلك ظاهريًّا فقط. لكنها إذا باشرت حربًا ضدّ إسرائيل، يمكنها العودة إلى صدارة العناوين في الإعلام العربي، الذي سيكون عليه الالتزام بالمعادلة القديمة: دعم الفلسطينيين وبُغض إسرائيل.

أخيرًا، يُتوقَّع أن تبدأ إسرائيل قريبًا بإقامة عائق تحت الأرض يفصل بين قطاع غزّة وإسرائيل ويمنع عبور الأنفاق. حتى اليوم، تُعتبَر الأنفاق السلاح الاستراتيجي الأقوى الموجود لدى حماس، كما تبيّن في الحرب الأخيرة بين الجانبَين، لذا يصعب توقّع سكوت الحركة على ذلك. وسواء سمحت للتنظيمات السلفية الموجودة في القطاع أن تطلق النار على العمّال الإسرائيليين، أو نظّمت هجومًا مباغتًا عبر الأنفاق، فلا بدّ أن يكون لديها ردّ فعل ما، ما يؤدي إلى التصعيد في مواجهة إسرائيل.

يُتوقَّع أن يواجه يحيى السنوار، الذي بدأ قبل أشهر قليلة مهامّه زعيمًا لحماس في القطاع، وهو المعروف بآرائه المتطرفة والعنيفة، امتحانه الأول، ولا بدّ أنه معني أن يترك بصمته الواضحة.

يرى جميع المحلّلين، السياسيين، والعسكريين في إسرائيل الصورة بأكملها، ويزيدون الاستعدادات للحرب القادمة. ففي مقابلة أُجريت مع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يوم الجمعة الماضي في القناة الإسرائيلية الثانية، أعاد التأكيد على أنّ إسرائيل غير معنية بالتصعيد، لكنه أضاف: "لا يمكن مواجهة نزاع عسكري كلّ سنتَين، فإذا اضطُررنا إلى خوض الحرب، يُمنَع إبقاء أية بنية عسكرية في القطاع". مع ذلك، أكّد أن لا مصلحة لإسرائيل في إعادة احتلال غزّة.