مرت نهاية أسبوع صعبة على سكان غزة، ولم يحدث هذا بسبب حالة الطقس. فمنذ يوم الخميس شارك الكثيرون في مظاهرات احتجاجية كبيرة أقيمت في مخيّمات اللاجئين بشكل خاص (مخيّم الشاطئ، جباليا، مخيّم النصيرات، خان يونس، ورفح)، ضد حماس بسبب الأزمة الكهربائية الصعبة في القطاع.

منذ عدة أشهر، يعاني السكان من انقطاع الكهرباء كثيرا، ويمرون بشتاء صعب بشكل خاصّ، إذ يكونون متصلين بالكهرباء لمدة 3 حتى 4 ساعات يوميا فقط. مات في الأسبوع الماضي، ثلاثة أطفال نتيجة البرد القارس في ليلة واحدة، ومات قبل ذلك عدد من المواطنين، لا سيّما المسنين، المرضى والأولاد، في أعقاب انقطاع الكهرباء.

وُوجِه الغضب، يوم الخميس، ضدّ حماس، المُسيطرة على القطاع، لأنها غير قادرة على حل أزمة الكهرباء. من جهتها، اتهمت حماس رجال السلطة في الضفة لأنهم بادروا إلى تنظيم التظاهُرات، متهمة أبو مازن ورجاله بالأزمة، بسبب الضرائب الباهظة التي تُفرض على الوقود التي تُنقل إلى قطاع غزة.

لم يبقَ مؤيدو حماس لا مبالين، ونظموا مظاهرات ضد عناصر فتح والسلطة، حتى أنهم نشروا في شبكات التواصل الاجتماعي نشرات دعائية تعرض جهود حماس لحل أزمة الكهرباء، التي فشلت في حلها السلطة وفق ادعائهم.

اتهمت جهات في إسرائيل حماس أيضا، مدعية أنها تستغل وقود الديزل التي تصل إلى قطاع غزة لتطوير الأنفاق تاركة سكان القطاع يعانون من البرد، في حين يمكث زعماؤها في فنادق فاخرة بدلا من أن يهتموا بحل الأزمة.

يبدو في الوقت الراهن أن التدخل الخارجي سيساعد قليلا سكان القطاع، فقد التزمت تركيا في نهاية الأسبوع بنقل كمية كبيرة من الوقود إلى المحطة لتوليد الكهرباء الوحيدة التي تعمل في غزة. نسب إسماعيل هنية، الذي يتواجد منذ عدة أشهر خارج القطاع بهدف دفع ترشحه لرئاسة المكتب السياسي لحماس قدما، الإنجاز حول التطورات إلى نفسه مدعيا أن جهوده الدبلوماسية أتت بثمارها وبفضلها ستنقل تركيا الوقود.

نُشر يوم السبت أن السلطة الفلسطينية قررت إقامة جلسة حكومة خاصة يوم الثلاثاء، لاتخاذ قرار حول إلغاء الضريبة على وقود الديزل التي تُنقل إلى غزة.

وإذا كان الأمر كذلك، يبدو أن أزمة الكهرباء بات حلها قريبا، ولكن ما زالت تسود توترات في المنطقة، ويبدو أن الحل مؤقت فقط.

يبدو حاليا أن الغضب الفلسطيني موجه نحو الداخل، ويزيد من حدة التوتر بين حماس وفتح، ولكن ما زالت هناك جهات في إسرائيل تتابع الأحداث بقلق، خشية من أن تحاول حماس توجيه الغضب والإحباط ضد إسرائيل في حال استمرار الأزمة وزيادة الضغط عليها، وربما أنها ستشن معركة تؤدي إلى التصعيد في المنطقة، الذي قد يزيد في النهاية من تدهور أوضاع السكان في غزة، ولكن قد يعزز مكانتها الآخذة بالتدهور.