استمر إخلاء البؤرة الاستيطانية "عمونا" طيلة الليل. فتابع الآلاف من قوات الشرطة عملهم لإخلاء المستوطِنين من منازلهم رغم الطقس البارد. تم إخلاء معظم المنازل في المستوطنة أثناء الليل، بما في ذلك منزل زعيم الاحتجاج. لم يبقَ أمام قوات الشرطة سوى إخلاء منزل واحد وكنيس في المستوطنة فقط.

يختبئ في الكنيس حاليا عشرات الشبان، و يهددون بسكب مواد تنظيف وصبغة على قوات الشرطة. من جانبها، أعلنت الشرطة أنها ستعمل كل ما في وسعها لإكمال الإخلاء بالتوافق منعا لإلحاق إصابات واحتراما لقدسية المكان.

رغم أن قوات الشرطة وصلت دون أن يكون سلاح بحوزتها، وتجنبت قدر المستطاع استخدام القوة، إلا أن الكثير من الشبان الذين وصلوا للاعتراض على إخلاء عمونا قد استخدموا العنف، فأصيب أثناء عملية الإخلاء حتى الآن 18 مستوطنا و 24 شرطيا.‏‎ ‎‏وجُرِحت شرطية كانت إصابتها متوسطة ونُقِلت إلى المستشفى. وأُلقيَ القبض على عدد من النشطاء.

بدأت عملية الإخلاء أمس في ساعات الصباح الباكرة، وطالب الجيش الإسرائيلي من سكان البؤرة الاستيطانية، الواقعة شمال شرق رام الله، إخلاء منازلهم دون أية مماطلة، وذلك تفاديا لإخلاء عنيف. وانتشرت آلاف العناصر من قوات الأمن الإسرائيلية ليلا، في محيط البؤرة الاستيطانية، لتنفيذ أوامر الإخلاء الصادرة من المحكمة العليا‎.‎‏
وردا على قرار الإخلاء، يشعل مئات الشبان اليهود من المستوطنين الإطارات في منطقة عمونا. وربط جزء من الشبّان أنفسهم بسلاسل وأصفاد لتصعيب عملية الإخلاء، ودفع آخرون قوات الشرطة وضربوهم‎.‎

يذكر أن إخلاء عمونا جاء في أعقاب قرار المحكمة العليا التي قررت أن منازل المستوطنة أقيمت على أراض بملكية خاصة لفلسطينيين، وأمرت بإخلاء سكانها حتى نهاية العام المنصرم، إلا أن الدولة طالبت قبيل الإخلاء بتأجيله من أجل العمل على مخطط لنقل السكان إلى منطقة ثانية.

وأمهلت محكمة العدل العليا الدولة حتى الأول من فبراير من أجل إيجاد تسوية في القضية مع السكان، إلا أن المخطط المقترح نقل سكان عمونا إلى أراض مجاورة، يواجه مشاكل قانونية لأن الأراضي المجاورة لقرية سلواد، وبعضها تابعة لفلسطينيين غائبين.

وفي غضون الإخلاء، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، المصادقة على بناء أكثر من 3000 وحدة سكنية في الضفة الغربية. وعقّب ليبرمان على القرار قائلا: "إننا موجودون في فترة جديدة، ستعود فيها الحياة في مستوطنات الضفة الغربية إلى مسارها الطبيعي".