في كانون الثاني 2015 صدر كتاب "أغان مختارة للموسيقيّ والمطرب الكبير محمد عبد الوهاب". وقد تضمن الكتاب 158 أغنية ترجمها إسرائيلي وُلد في بغداد، وهو لطيف بارطوف، الذي أصدر في السنوات الأخيرة عدة كتب من بينها كتابا تُرجمت فيه الأغاني الأفضل للمطربة المصرية الكبيرة، أم كلثوم.

صدر مشروع بارطوف الأخير في نهاية 2016 "مختارات من أغاني العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ". ومن الجدير بالذكر أنّ كل واحد من كتب بارطوف، تضمن أيضا مقدمة قصيرة عن الفنان أو الفنانة، تاريخ حياتهم، وتطوّر سيرتهم المهنية. إلى جانب كل أغنية مشار إلى سنة بثها في الإذاعة، وتظهر كلمات الأغنية بالعربية وبالعبرية أيضا.

أصدر بارطوف الكتب بشكل مستقل. لا يمكن الحصول عليها في مكتبات الكتب المعروفة وإنما عن طريق التوجه إلى بارطوف عبر رسالة إلكترونية، في منتدى لمهاجري يهود بابل، وفي مقهى مقدسي صغير اسمه "كروسلا".

المترجم لطيف برطوف

المترجم لطيف برطوف

وُلد لطيف أبو الخير في بغداد عام 1933، ووصل إلى إسرائيل عام 1951، مثل معظم يهود العراق، وأقام في القدس. ففي العراق، تعلم في المدرسة اليهودية "الشماس"، التي كانت لغة التعليم الأساسية فيها العربية، إلى جانب الإنجليزية. مع مجيئه إلى البلاد أكمل دراسته الثانوية، درس إدارة الحسابات، وفي عام 1954، عندما طُلب موظفون في وزارة المالية، انخرط في العمل وبقي فيه حتى تقاعده عام 1998. أبقى اسمه الشخصي، لطيف، كما هو. وفي المقابل، غيّر اسم عائلته، "أبو الخير"، إلى "بارطوف"، وهو اسم يدمج مؤلف من العربية والعبرية.

لم يخف بارطوف، مثل الكثير من اليهود من أصول شرقية، حبهم للثقافة العربية، وبشكل أساسي للموسيقى المصرية الكلاسيكية.

طٌرحتْ فكرة ترجمة عشرات الأغاني لكبار المطربين في مصر، أم كلثوم، محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وإصدارها في كتاب بالعربية، في أعقاب جلسات مشتركة مع أصدقاء، عراقيين، والذين جاؤوا إلى البلاد في سنّ أصغر ولا يعرفون العربية بمستوى عالٍ بما فيه الكفاية. كرر أولئك طلبهم من بارطوف أن يترجم الكثير من الأغاني وكلما تراكمت ترجمات الأغاني، وحظي بارطوف بمديح وثناء على ترجماته، تشكّلت لديه فكرة جمع كل الترجمات، وتحسينها وإصدارها في كتاب.

جدد الكثير من المطربين الإسرائيليين، وخصوصا من أصول شرقية، على مدى سنوات طويلة أغنيات مصرية كلاسيكية. من بين هؤلاء المطربين يمكننا أن نجد سريت حداد التي غنّت لأم كلثوم أو عوفر ليفي الذي غنّى أغنية العندليب الأسمر الخالدة، "سوّاح".